الى الاخ مجد الغد
ربما انت لا تريد ان تفهم القضية بحقيقتها فتروغ وتنتقل وااحدث باستدلالات لا قيمة لها اذ ان من جاء تطالب بالورث هي فاطمة بنت محمد والعباي سوية ..... وفاطمة هي سيدة نساء العالمين وهس بضعة رسول الله رضاها رضى الله وغضبها غضب الله فان لم يكن لها حق فلا يمكن ان نتصور ان تذهب وتتطال بفدك جزافا وحاشاها وكذلك عم النبي العباس وهذه الرواية ادناه وتأمل بها
ذكرى البخاري في صحيحه/ 6811 ـ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ، وَالْعَبَّاسَ ـ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ ـ أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُمَا حِينَئِذٍ يَطْلُبَانِ أَرْضَيْهِمَا مِنْ فَدَكَ، وَسَهْمَهُمَا مِنْ خَيْبَرَ. فَقَالَ لَهُمَا أَبُو بَكْرٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ " لاَ نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَاللَّهِ لاَ أَدَعُ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُهُ فِيهِ إِلاَّ صَنَعْتُهُ. قَالَ فَهَجَرَتْهُ فَاطِمَةُ، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى مَاتَتْ.
ويا اخي يا مجد الغد فهل تغضب فاطمة على ابي بكر اعتباطا وبالتالي هب ان الله يغضب على ابي بكر لأنه يطبق قول الرسول ......؟
وتقدير الموقف على هذا الشكل لا يحل السمألة حلا نهائيا ولا يفسر عدة امور :
( الأول ) قول الخليفة لفاطمة في محاورة له معها - وقد طالبته بفدك - : إن هذا المال لم يكن للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وإنما كان مالا من أموال المسلمين يحمل النبي به الرجال وينفقه في سبيل الله ، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وليته كما كان يليه . فإن هذا الكلام يدل بوضوح على أنه كان يناقش في أمر آخر غير توريث الأنبياء .
( الثاني ) قوله لفاطمة في محاورة اخرى : ( أبوك والله خير مني وأنت والله خير من بناتي وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا نورث ما تركناه صدقة .
يعني هذه الأموال القائمة ، وهذه الجملة التفسيرية التي ألحقها الخليفة بالحديث تحتاج إلى عناية ، فإنها تفيدنا أن الخليفة كان يرى أن الحكم الذي تدل عليه عبارة الحديث مختص بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وليس ثابتا لتركة سائر الأنبياء ولا لتركة
سا ئر المسلمين جميعا ، فحدد التركة التي لا تورث بالأموال القائمة ، وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يعنيها هي بالحديث . وعلى هذا التحديد نفهم أن المفهوم للخليفة من الحديث ليس هو عدم توريث الصدقات ، لأن هذ ا الحكم عام ، ولا اختصاص له بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فلا يجوز أن يحدد موضوعه بالأموال القائمة بل كان اللازم حينئذ أن يأتي الخليفة بجملة تطبيقية بأن يقول : إن الأموال القائمة مما ينطبق عليها الحديث .
كما يتضح لدينا أن الخليفة لم يكن يفسر الحديث بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا تورث تركته وأملاكه التي يخلفها ، بل تصبح صدقة بعد موته ، لأنه لو كان يذهب هذا المذهب في فهم الحديث لجاء التفسير في كلامه على اسلوب آخر ، لأن المقصود من موضوع الحديث حينئذ تركة النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الأطلاق ولا يعني الأموال القائمة التي كانت تطالب بها الزهراء خاصة .
وأعني بذلك أن هذه الأموال الخاصة لو كانت قد خرجت عن ملك النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل وفاته ، لم يكن الحكم بعدم التوريث ثابتا لها كما أن غيرها من الأحوال لو حصل ( للنبي ) لما ورثها آله أيضا .
فعدم توريث التركة النبوية إن ثبت فهو امتياز لكل ما يخلفه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أملال سواء أكانت هذه التي خلفها أو غيرها . ولا يصح أن يقال : إنه عنى بالتركة الأموال القائمة التي كانت تطالب بها الزهراء .
ونظير ذلك قولك لصاحبك : أكرم كل من يزورك الليلة ، ثم يزوره شخصان فإنك لم تعن بكلامك هذين الشخصين خاصة ، وإنما انطبق عليهما الأمر دون غير هما على سبيل الصدفة .
وعلى اسلوب أوضح ، إن تفسير التركة التي لا تورث بأموال معينة - وهي الأموال القائمة - يقضي بأن الحكم المدلول عليه بالحديث مختص - عند المفسر - بهذه الأموال المحدودة . ولا ريب أن تركة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لو كانت لا تورث لما اختص الحكم بالأموال المعينة المتروكة بالفعل ، بل لثبت لكل يتركه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإن لم يكن من تلك الأموال .
وأيضا فمن حق البحث أن أتساءل عن فائدة الجملة التفسيرية ، والغرض المقصود من ورا ئها فيما إذا كان الحكم المفهوم للخليفة من الحديث أن أملاك النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا تورث ، فهل كان صدق التركة على الأموال القائمة مشكوكا
، فأراد أن يرفع الشك لينطبق عليها الحديث ، ويثبت لها الحكم بعدم التور يث ؟ وإذا صح هذا التقدير فالشك المذكور في صالح الخليفة لأن المال إذا لم يتضح أنه من تركة الميت لا ينتقل إلى ا لورثة ، فلا يجوز أن يكون الخليفة قد حاول رفع هذا
الشك ، ولا يمكن أن يكون قد قصد بهذا التطبيق منع الزهراء من المناقشة في انطباق الحديث على ما تطالب به من أموال ، لأنها ما دامت قد طالبت بالأموال القائمة على وجه الأرث فهي تعترف بأنها من تركة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
ولنفترض أن الأموال القائمة قسم من التركة النبوية وليس المقصود منها مخلفات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جميعا - ولعلها عبارة عن الأموال والعقارا ت الثابتة نحو فدك - فهل يجوز لنا تقدير أن غرض الخليفة من الجملة تخصيص الأموال التي لا تورث بها ؟ لا أظن ذلك ، لأن أملاك النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا تختلف في التوريث وعدمه .
ونخرج من هذه التأملات بنتيجة وهي أن ا لمفهوم من الحديث للخليفة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخبر عن عدم تملكه للأموال القائمة ، وأشار إليها بوصف التركة فقال : ( ما تركناه صدقة ) ، فشأنه شأن من يجمع ورثته ثم يقول لهم : إن كل تركتي صدقة ، يحاول بذلك أن يخبرهم بأنها ليست ملكا له ليرثوها بعده لأن ذلك هو المعنى الذي يمكن أن يختص بالأموال القائمة ويحدد موضوعه بها .
( الثالث ) جواب الخليفة لرسول أرسلته فاطمة ليطالب بما كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر ، إذ قال له : ( إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا نورث ما تركناه صدقة إنما يأكل آل محمد من هذا المال ، وإني والله لا أغير شيئا من صدقات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
فإننا إذا افترضنا أن معنى الحديث في رأي الخليفة عدم توريث النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأملاكه ، كان كلامه متناقضا ، لأن استدلاله بالحديث في صدر كلامه يدل حينئذ على أنه يعترف بأن ما تطالب به الزهراء هو من تركة النبي صلى الله
عليه وآله وسلم وأملاكه التي مات عنها - ليصح انطباق الحديث عليه - والجملة الأخيرة من كلامه وهي قوله : ( وإني والله لا اغير شيئا من صدقات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ) ، تعاكس هذا المعنى ، لأن ما طلبت الزهراء تغييره عن أيام النبي صلى الله عليه وآ له وسلم - بزعم الخليفة - هو فدك وعقاراته في المدينة ، وما بقي من خمس خيبر . فأبوبكر حين يقول : إني والله لا اغير شيئا من صدقات رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ، يعني بها تلك الأموال التي طالبت بها الزهراء ، ورأى معنى مطالبتها بها تغييرها عن حالها السابقة ، ومعنى تسميته لها بصدقات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن من رأيه أنها ليست ملكا للنبي صلى الله عليه
وآله وسلم بل صدقاته التي كان يتولاها في حياته . ويوضح لنا هذا أن استدلاله بالحديث في صدر كلامه لم يكن لأثبات أن أملاك النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا تورث وإنما أراد بذلك توضيح أن الأموال القائمة ليست من أملاك النبي ، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم ذكر أنها صدقة .
2 - ونستطيع أن نتبين من بعض روايات الموضوع أن الخليفة ناقش
في توريث الأنبياء لأملاكهم ولم يقصر النزاع على الناحية السابقة ، فإن الرواية ا لتي تحدثنا بخطبة الزهراء واستدلال أبي بكر بما رواه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حديث : ( إنا معاشر الأنبياء لا نورث . . . الخ ) واعتراض الزهراء
عيله بالايات العامة المشرعة للميراث والايات الخاصة الدالة على توريث بعض الأنبياء تكشف عن جانب جديد من المنازعة إذ ينكر أبو بكر توريث النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأمواله ، ويستند إلى الحديث في ذلك ، ويلح في الأنكار كما تلح فاطمة في مناقشته والتشبت بوجهة نظرها في المسأ لة .
3 - وإذن فللخليفة حديثان :
( الأول ) لا نورث ما تركناه صدقة .
( والثاني ) إنا معاشر الأنبياء لا نورث ذهبا ولا فضة .
وقد ادعى أمرين :
أحدهما : إن فدك صدقة فلا تورث .
والاخر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا تورث أملاكه . واستدل بالحديث الأو ل على أن فدك صدقة وبالحديث الثاني على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يورث
والان ماذا تقول في ذلك