بعد ان تآمر عليه : هل سيطالب المالكي باعتقال السيستاني ؟!!



كتابات - عبد الله الفقير



مثلما قلنا قبل ايام, فقد كانت مفوضية الانتخابات بحق الوجه الاكثر تجسيدا لذكاء السياسة "الاستعمارية" واسلوبها في التحكم بعقول الشعوب المستعبدة ,فقد استطاعت بذكاء ان تمتص نقمة المالكي والاطراف الخاسرة عندما اشغلت الاعلاميين والعراقيين بسيل من الارقام والتسلسلات واعداد المقاعدة , ثم اهملت ذكر اسم القائمة التي حصلت على الاغلبية ,مما اتاح لها مدة من الزمن تقدر بنصف ساعة تقريبا, كانت كافية لاشغال العراقيين بمعرفة النتائج من جهة غير المفوضية وجعلهم يتقافزون بين محطات الفضائيات بحثا عن "الزبدة"!, وذلك كان كفيلا بان يحول ردة فعل انصار المالكي وباقي القوائم الخاسرة , من تسليط ردة فعلهم و"سبابهم" و"شتائمهم" على المفوضية ,ليصبوها على راس قناة الشرقية التي كانت اول من اعلن "الزبدة" وادرج محصلة تلك "الخبصة" من الارقام لتعلن عن فوز قائمة العميل" اياد علاوي" بالمرتبة الاولى!!!!.



قد يظن البعض ان هذه "الفيكة" من قبل المفوضية كانت هي اذكى ما قامت به المفوضية لحد الان (وعندما نقول المفوضية لا نقصد حمدية الحسيني او الحيدري وغيره من "الكومبارس", وانما نقصد العقول الاستعمارية التي تتحكم بتلك المفوضية وهي في واشنطن او تل ابيب!),لكن الحقيقة التي غفل عنها الكثيرون ,والتي مررت من تحت "اللحاف" دون ان يشعر بها احد,والتي لولا غباء بعضهم لما تم اكتشافها, فهي ان التزوير الحقيقي والاصلي والاكبر لم يكن لصالح اياد علاوي او المالكي "المهزوم", وانما كان لصالح قائمة الحكيم تحديدا!!,فبينما كانت جميع الانظار منصبة على متابعة الفروق في عدد الاصوات التي حصل عليها كل من المالكي وعلاوي وايهما سيكون الرابح الاول, تم تمرير عشرة مقاعد الى جماعة الحكيم دون ان يلتفت اليها احد, حيث كانت جميع الارقام تشير الى ان جماعة الحكيم لن يحصلوا على اكثر من ثمان وستين مقعدا كحصيلة نهائية ,لكن فجاة جاءت النتائج النهائية لتشير الى ان ائتلاف الحكيم قد فاز بثمان وسبعين مقعدا!!, وهي "الطفرة" التي لم ينتبه اليها احد, او "المعجزة" -حسب قول علي الاديب- التي لم ينصعق بها احد ومرت تحت انظار الجميع ولم يلحظ وقعها احد من المبصرين, وغدا عندما ينعقد البرلمان سوف تعلمون انهم كانوا الرابح الاكبر من التزوير !!.



وبالعودة الى ما خلف الكواليس, وعودة الى الحراك الذي جرى في اخر لحظة والذي تضمن في نهايته سفر كل من عبد المهدي والطلباني الى ايران والتقائهم هناك بمقتدى الصدر وبحضور ابو مهدي المهندس, وبالعودة الى الخلاف الذي استشرى بين المالكي وبين السيستاني والمكر الذي مكره السيستاني بالمالكي قبل يوم من اجراء الانتخابات, ثم اتبعها بتصريحاته وتصريح وكلاءه المبطنة ضد المالكي, وبالهجوم الغير مسبوق الذي شنه عمار الحكيم ضد المالكي والذي عرف المختصون بانه جاء بموافقة من السيستاني خصوصا وانه جاء بعد زيارة عمار للسيستاني , ومع معرفتنا التامة بان تاثير السيستاني على مفوضية الانتخابات والعاملين فيها اكثر من تاثير المالكي عليهم,ومع كثافة الهجوم الذي شنه جماعة الحكيم على مفوضية الانتخابات والتشكيك في عملها والعاملين فيها, ثم السكوت المفاجيء لهؤلاء عن الطعن بتلك المفوضية الى الحد الذي جعلهم ينتقدون المالكي لانه شكك في عملها مع انهم كانوا اول من شكك فيها!!, ثم رفضهم الغريب اعادة العد والفرز اليدوي بشكل اثار الكثير من الشك والريبة حول موقفهم هذا, كل ذلك يشير قطعا الى ان التزوير الذي جرى في الانتخابات ,والتلاعب الذي حصل في ارقام النتائج ,"والاصفار" التي قيل انها حذفت من بعض القوائم واضيفت الى قوائم اخرى, انما كانت لصالح قائمة الحكيم وليس لقائمة المالكي كما كان يظن البعض (وانا منهم) اول الامر!!!.



وبالتالي كان على المالكي ان يصب شكواه وحنقه وغضبه ليس على مفوضية الانتخابات التي يعلم بانها "عبد مامور" بيد من بيده الامر, وانما ان يصب جام غضبه على السيستاني الذي لم يكتفي بان طرد اثنين من معتمديه ليلة الانتخابات بحجة اشتراكهم مع المالكي في قائمة واحدة, وانما لانه كان يحرض على المالكي اكثر من تحريضنا عليه, ولعل اغلب المعلومات التي سربت عن المالكي وفضائحه وارتباطه بحمدية الحسيني انما سربت عن جهات مقربة من السيستاني, مثلما كان السيستاني اول من كشف سرّ الحبر السري الذي كانت المفوضية تستخدمه لتزوير اوراق الانتخاب!.



قد يقول قائل : وكيف يضحي السيستاني بكرسي رئاسة الوزراء ويفلته من يد الشيعة من اجل الاطاحة بالمالكي؟؟, اقول ومن قال لكم بان السيستاني قد فقد كرسي رئاسة الوزراء؟؟, فاياد علاوي شيعيا, وربما كان اكثر طاعة لاوامر السيستاني من المالكي او حتى الحكيم, وكلنا يتذكر كيف انقض على مقتدى الصدر استجابة لاوامر السيستاني, وانه قادر على اعادة الكرة لو "امر" السيستاني مرة اخرى!!!.



كما ان هنالك "علاقة خفية" لا يعلمها الكثيرون,وهي ان هنالك نوع من التحشيد بين العملاء البريطانيين والعملاء الامريكيين, بمعنى اخر فانكم تستطيعون دائما ان تجدوا نوعا من الاواصر تجمع بين عملاء بريطانيا, تختلف عن الاواصر التي تجمع عملاء امريكا, وان اشترك الجميع تحت عنوان "العمالة", كان احمد الجلبي عميل امريكي , بينما اياد علاوي عميل بريطاني, ,المالكي عميل امريكي لكن حديث (نخرج ايران من هذه المعادلة مؤقتا), اياد جمال الدين عميل بريطاني, ليث كبة كان عميلا امريكيا, هذه اسماء مجموعة من العملاء, عند مراجعتها تجد ان السيستاني (وهو عميل بريطاني مخضرم) يميل في الغالب الى العملاء البريطانيين, فعندما تجري مقارنة بين علاقة السيستاني بعلاوي والجلبي مثلا , تجد السيستاني يميل لصالح علاوي مع ان كلاهما علمانيا لا يؤمن بالله اصلا وكاس الخمر لا تفارق شفاهه!!,واليوم عندما تضع امام السيستاني علاوي او المالكي فسيختار علاوي بالتاكيد , بل لو وضعت امامه عبد المهدي او علاوي فسيختار علاوي, لانه يفضل العميل البريطاني حتى على العميل الايراني !!.



الفكرة ان السيستاني عميل بريطاني (اكثر العملاء الحاليون هم عملاء لبريطانيا, وان اغلب ارتباطهم بامريكا يتم عن طريق بريطانيا!!, فبريطانيا هي المتحكم الاول لكنه الخفي!),وهو لم ولن يفضل عميلا امريكيا على عميلا بريطانيا مهما كان, وتلك هي المعادلة التي على "العملاء" الحاليون ان يفهموها ان ارادوا الوصول الى الكرسي في الانتخابات القادمة لا اعادها الله علينا!!.



ثم ان هنالك معلومات ترشحت منذ فترة تقول بان ايران وامريكا (و من خلف الكواليس بريطانيا) قد اتفقوا منذ فترة على ترشيح علاوي, وان كل ما جرى من تسريبات عن وزيارة علاوي لايران كانت حقيقية,وان ايران اشترطت على علاوي ازاحة من قائمته كل من له موقف معادي لايران كشرط لقبول ترشحه, وبالفعل قام علاوي بتقليل حتى الحضور الاعلامي لمن كان له موقف معادي لايران , بل وكان الموقف الضعيف جدا لاياد علاوي من قضية اجتثاث المطلك واعضاء اخرين ,كان احدى مؤشرات استجابة علاوي لذلك الشرط, بل قيل بان بعض الاصوات ازيحت من بعض المرشحين في نفس قائمة وحولت الى عناصر اخرى تحت نفس القائمة استجابة لنفس ذلك الشرط!!!!,واما الهاشمي فهذا "لا يحل ولا يربط" وان موقفه المعادي لايران مجرد جزء من "الدور"التمثيلي الذي يناط بكل واحد من هذه العناصر!!!, ولهذا ايضا يقولون بان "راسم العوادي" المقرب من علاوي والعلماني سابقا, قد اطال لحيته هذه الايام لكي يقوم بلعب دور "الاسلامي الشيعي" المقرب من ايران نيابة عن المالكي المزاح جبرا(بالاضافة الى سبب اخر الا وهو ولكي لا يظهر وكانه يشبه الشخص الذي في هذه الصورة!!:



طبعا بامكان المالكي ان يطالب باعتقال السيستاني بحجة تحريضه على الفتنة الطائفية, وهو يملك مئات الادلة الموثقة التي تثبت ذلك, كما يمكن ان يعتقله بحجة تاييد اقواله التي ادلى بها بخصوص استخدام المفوضية لاقلام سرية يختفي حبرها بعد ساعات, وهي معلومة خاصة جدا لا نعرف من اين اتى بها السيستاني ,ولا بد من مسائلته عليها ان كان المالكي عازم فعلا على فتح ملف الفساد في مفوضية الانتخابات , كما يمكن للمالكي اعتقاله بحجة عدم تجديده لاوراق الاقامة التي لم تجدد له منذ عشر شنوات!!, بالاضافة الى ان بامكان هيئة النزاهة اعتقاله بحجة غسيل الاموال والتهرب الضريبي ,لاننا لحد اليوم لا نعرف كم هو دخل السيستاني ولا اين تذهب امواله ولا ان كان يدفع الضريبة ام لا!!!, اما وزارة المالية فبامكانها اعتقاله بحجة غسيل الاموال وتهريب الاموال العراقية خارج العراق, وموقع السيستاني الرسمي فيه ما يكفي من الادلة على انه قام بانشاء عشرات المجمعات والمستشفيات في ايران ولبنان وباكستان وكلها من اموال العراقيين اليتامى !!!.



في الختام نود ان نؤكد هنا صحة المعلومة التي اوردناها قبل فترة بخصوص فرض الاقامة الجبرية على حمدية الحسيني, حيث منعت وبامر من الامم المتحدة من الخروج من مبنى المفوضية في المنطقة الخضراء, وشكل عدم حضور حمدية الحسيني الى مؤتمر المفوضية الذي اعلنت فيه النتائج يوم امس والذي عقد في فندق الرشيد (وهو ايضا داخل حدود المنطقة الخضراء), شكل ذلك دليلا قاطعا على صحة تلك المعلومة, فما كان لحمدية ان تفوت فرصة ذهبية مثل هذه ولا تخرج مع المفوضين في ذلك المؤتمر خصوصا وان "المسرحية " كانت تقتضي وجود العنصر النسائي, لولا قرار الاقامة الجبرية المفروض عليها, و"راحت عليج يا حمدية" !!!.



fakeerabd@yahoo.com


منقول....