استدلال الرافضة بحديث:
(أنت مني بمنزلةهارون من موسى) والردعليه


حديث: يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي

الحديث صحيح، وقدأخرجه الشيخان وغيرهما(1) وهو من فضائل علي ولهذا ذكره العلماء فيمناقبه
.................................................. ..
(1)
صحيحالبخاري: (كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب علي بن أبي طالب...) فتح الباري 7/71،ح3706، وصحيح مسلم: (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل علي بن أبي طالب...) 4/1870،ح2404، والمسند للإمام أحمد 6/438، 6/369
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,,,,

وأما ما ادعاه الرافضة من الدلالة على اختصاص عليبالوزارة
والوصاية والخلافة فغير صحيح، فليس في الحديث أي دلالة على ما ذكر،وذلك أن هذا الحديث قاله النبي لعلي عندما أراد الخروج إلى غزوة تبوك، وكان قداستخلفه على المدينة بعد أن استنفر الناس للخروج معه، فلم يبق بالمدينة إلا النساءوالصبيان وأصحاب الأعذار، فشق ذلك على علي، فجاء للنبي وقال له: أتخلفني في النساءوالصبيان. فقال له النبي: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى.(1)
وقيل: إن بعض المنافقين قال: إنما خلفه لأنه يبغضه فقال له النبي ذلك(2)، ومعلوم منالسيرة أن هذا الاستخلاف لم يكن خاصاً بعلي، فقد استخلف النبي على المدينة غيرهعندما كان يخرج غازياً أو حاجاً أو معتمراً، فقد استخلف في غزوة بدر: عبد للهابن
أم مكتوم، واستخلف في غزوة بني سليم: سباع بن عُرفطة الغفاري، أو ابن أممكتوم على اختلاف في ذلك، واستخلف في غزوة السويق: بشير بن عبد المنذر، واستعمل علىالمدينة في غزوة بني المصطلق:
أبا ذر الغفاري، وفي غزوة الحديبية: نُمَيْلَةَبن عبد الله الليثي كما

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
جاء توضيح ذلك في بعض روايات الحديث، انظر: صحيح البخاري: (كتاب المغازي، باب غزوة تبوك)، فتح الباري 8/ 122، ح4416، وصحيح مسلم بحسب ما جاءفي الإحالة السابقة.
(2)
انظر: تاريخ الطبري 3/103-104، والبداية والنهاية لابنكثير 5/7.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
استعمله أيضاً في غزوة خيبر، وفي عمرة القضاء استعمل: عويف بنالأضبط الديلي، وفي فتح مكة: كلثوم بن حصين بن عتبة الغفاري، وفي حجة الوداع: أبادجانة الساعدي ذكر هذا ابن هشام في مواطن متفرقة من السيرة(1) وهذا مما يدل على عدماختصاص علي بالاستخلاف، وأنه قد شاركه في ذلك جمع من الصحابة، وبالتالي تبطل مزاعمالرافضة التي يعلقونها على هذا الحديث، كدعوى الوصية لعلي وأنه أفضلالصحابة.
وقد نبه العلماء قديماً على هذا، وردوا على الرافضة في احتجاجهم بهذاالحديث، وأن غاية ما تضمنه هو تشبيه النبي استخلافه لعلي، باستخلاف موسى لهارون فيحال غيبته، تطييباً لنفس علي، وإظهاراً لكرامته عنده، دون ما بنته الرافضة علىالحديث من أوهام باطلة، لا يحتملها لفظ الحديث ولا مناسبته.
فإن قال الرافضة قدثبت عن رسول الله أنه قال لعلي: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى) قيل لهم: كذلك نقولفي استخلافه على المدينة في حياته بمنزلة هارون من موسى، وإنما خرج هذا القول له منالنبي عام تبوك إذ خلفه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
انظر السيرة النبوية لابن هشام 2/650،804،806، 3/1113،1133،1154،1197، 4/1241،1457.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالمدينة، فذكر المنافقون أنه ملّه وكره صحبته، فلحق بالرسول
فذكرله قولهم فقال: (بل خلفتك كما خلف موسى هارون)، فإن قال الطاعن: لم يرد استخلافهعلى المدينة قيل له: هل شاركه في النبوة كما شارك هارون موسى، فإن قال: نعم كفر،وإن قال: لا، قيل له فهل كان أخاه في النسب فإن قال: نعم كذب، فإذا بطلت أخوة النسبومشاركة النبوة فقد صح وجه الاستخلاف، وإن جعل استخلافه في حياته على المدينةأصلاً، فقد كان يستخلف في كل غزاة غزاها غيره من أصحابه، كابن أم مكتوم، وخفاف بنإيماء بن رخصة وغيرهما من خلفائه».‎(1)
وقال النووي: «وهذا الحديث لا حجة فيهلأحد منهم، بل فيه إثبات فضيلة لعلي ولا تعرض فيه لكونه أفضل من غيره أو مثله، وليسفيه دلالة لاستخلافه بعده، لأن النبي إنما قال هذا لعلي حين استخلفه في المدينة فيغزوة تبوك ويؤيد هذا أن هارون المشبه به لم يكن خليفة بعد موسى، بل توفي في حياةموسى، وقبل وفاة موسى بنحو أربعين سنة على ما هو مشهور عند أهل الأخبار والقصص،قالوا وإنما استخلفه حين ذهب لميقات ربهللمناجاة».‎(2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
الإمامة والرد على الرافضة ص221-222.
(2)
شرح صحيحمسلم 13/174.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال ابن حزم بعد أن ذكر احتجاج الرافضة بالحديث: «وهذا
لايوجب له فضلاً على من سواه، ولا استحقاق الإمامة بعده
-
لأن هارون لم يل أمر بنيإسرائيل بعد موسى عليهما السلام، وإنما ولي الأمر بعد موسى -- يوشع بن نون فتى موسىوصاحبه الذي سافر معه في طلب الخضر عليهما السلام، كما ولي الأمر بعد رسول اللهصاحبه في الغار الذي سافر معه إلى المدينة، وإذا لم يكن على نبياً كما كان هاروننبياً، ولا كان هارون خليفة بعد موت موسى على بني إسرائيل فصح أن كونه -- من رسولالله بمنزلة هارون من موسى إنما هو في القرابة فقط، وأيضا فإنما قال له رسول اللههذا القول إذ استخلفه على المدينة في غزوة تبوك... ثم قد استخلف -- قبل تبوك، وبعدتبوك في أسفاره رجالاً سوى علي ، فصح أن هذا الاستخلاف لا يوجب لعلي فضلاً على غيره،ولا ولاية الأمر بعده، كما لم يوجب ذلك لغيره من المستخلفين».‎(1)
وقال شيخالإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في سياق رده على الرافضة في استدلالهم بهذا الحديث: «وقول القائل هذا بمنزلة هذا، وهذا مثل هذا، هو كتشبيه الشيء بالشيء يكون بحسب مادل عليه ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
الفصل 4/159-160.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السياق، لا يقتضي المساواة في كل شيء... وكذلك هنا هو بمنزلةهارون، فيما دل عليه السياق، وهو استخلافه في مغيبه كما استخلف
موسى هارون، وهذاالاستخلاف ليس من خصائص علي، بل ولا هو مثل استخلافاته، فضلاً أن يكون أفضل منها،وقد استخلف مَنْ علي أفضل منه في كثير من الغزوات، ولم تكن تلك الاستخلافات توجبتقديم المُسْتخلَف على عليّ إذا قعد معه، فكيف يكون موجباً لتفضيله على عليّ؟
بل قد استخلف على المدينة غير واحد، وأولئك المستخلفون منه بمنزلة هارون منموسى من جنس استخلاف عليّ، بل كان ذلك الاستخلاف يكون على أكثر وأفضل ممن استخلفعليه عام تبوك وكانت الحاجة إلى الاستخلاف أكثر، فإنه كان يخاف من الأعداء علىالمدينة، فأما عام تبوك فإنه كان قد أسلمت العرب بالحجاز، وفتحت مكة وظهر الإسلاموعزّ، ولهذا أمر الله نبيه أن يغزو أهل الكتاب بالشام، ولم تكن المدينة تحتاج إلىمن يقاتل بها العدو، ولهذا لم يدع النبي عند عليّ أحداً من المقاتلة، كما كان يدعبها في سائر الغزوات بل أخذ المقاتلة كلهممعه».‎(1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
منهاج السنة 7/330-332، وانظر: أيضاً 5/34 من الكتابنفسه، ومجموع الفتاوى 4/416.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فهذه أقوال العلماء المحققين كلها دائرة على معنى واحد
وهوعدم اختصاص علي -- بهذا الاستخلاف ولا بشيء مما تدعيه الرافضة فيه من الوصية أوالأفضلية على غيره، وأن تشبيه
النبي له بهارون ليس من كل وجه، فقد دل النص علىنفي
النبوة، ودل الواقع على نفي الاستخلاف بعد الممات؛ كما هو معلوم من حالالمشبه به وهو هارون لموته في حياة موسى، فلم يبق

إلا الاستخلاف في الحياة في حال الغيبة، وهذا أمر لا نزاعفيه لكنه ليس من خصائص علي، فالرافضة لا تنتفع منه بشيء في تقرير عقيدتها إلا وهوثابت في حق غير علي من المستخلفين الذين تقدم ذكرهـــم.
وهنا أيضا تعليق بسيط ، فالمعلوم أن أولي العزم من الأنبياء هم أفضل الأنبياء وهذا بإجماع الأمة إذا فإبراهيم وموسى ونوح وعيسى ، أفضل من هارون عليهم السلام جميعا
فما قول الإثني عشرية بقول الرسول صلى الله عليه وسلم : وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال : ( فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ) * وإن مثلك يا أبا بكر كمثل عيسى قال : * ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) * وإن مثلك يا عمر مثل موسى قال : * ( ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الاليم ) * وإن مثلك يا عمر مثل نوح قال : * ( رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا )
كتاب المغازي – مصنف ابن أبي شيبة 38 ، والبيهقي في كتاب قسم الفيء والغنيمة 12623 ، مسند الإمام أحمد عن عبدالله بن مسعود ،
والله الموفق