الرد على طعن الرافضة في قولهم أن عائشة خالفت أمر ربها وخرجت لقتال علي في حرب الجمل
قال الشيخ د.إبراهيم بن عامر الرحيلي حفظه الله في كتابه ( الانتصار للصحب والآل من افتراءات السماوي الضال ) صفحة 437 حيث قال مانصه :
طعــن الرافضــي في أم المؤمنــين عائشــة رضـي الله عنها بمشاركتـها في حرب الجمل والرد عليه
يقول الرافضي طاعناً في أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها وأبيها- ص139 وما بعدها:
«ونتساءل عن حرب الجمل التي أشعلت نارها أم المؤمنين عائشة، إذ كانت هي التي قادتها بنفسها، فكيف تخرج أم المؤمنين عائشة من بيتها التي أمرها الله بالاستقرار فيه بقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى}.
(1) ونسأل بأي حق استباحت أم المؤمنين قتال خليفة المسلمين علي ابن أبي طالب وهو ولي كل مؤمن ومؤمنة....
ولمزيد البحث وليطمئن قلبي أقول أخرج البخاري في صحيحه من كتاب الفتن التي تموج كموج البحر قال:
لما سار طلحة والزبير وعائشة
إلى البصرة بعث علي عمار بن ياسر والحسن بن علي فقدما علينا الكوفة،
فصعدا المنبر فكان الحسن بن علي فوق المنبر في أعلاه،
وقام عمار أسفل من الحسن ، فاجتمعنا إليه فسمعت عماراً يقول:
إن عائشة قد سارت إلى البصرة ، ووالله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا ______________________________
(1) سورة الأحزاب آيه 33.
[ 437 ]
والآخرة ، ولكن الله تبارك وتعالى ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي.
كما أخرج البخاري أيضاً في كتاب الشروط،
باب ما جاء في بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قال:
قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيباً فأشار نحو مسكن عائشة، فقال:
ههنا الفتنة ههنا الفتنة ههنا الفتنة، من حيث يطلع قرن الشيطان....
وبعد كل هذا أتساءل كيف استحقت عائشة كل هذا التقدير والاحترام من أهل السنة والجماعة،
ألأنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، فزوجاته كثيرات، وفيهن من هي أفضل من عائشة بتصريح النبي صلى الله عليه وسلم نفسه».
وجوابــه:
أن قوله إنها أشعلت نار حرب الجمل وقادتها بنفسها... الخ كلامـــه.
فهذا من أظهر الكذب الذي يعلم فساده كل من له إطلاع على التأريخ وأحداث موقعة الجمل،
وذلك أن هذه المعركة لم تقع بتدبير أحد من الصحابة لا علي ولا طلحة ولا الزبير ولا عائشة،
بل إنما وقعت بغير اختيار منهم ولا إرادة لها، وإنما انشب الحرب بينهم قتلة عثمان لما رأوا أن الصحابة -
رضي الله عنهم - أوشكوا على الصلح، كما نقل ذلك المؤرخون وصرح به العلماء المحققون للفتنة وأحداثها:
يقول الباقلاني: « وقال جلة من أهل العلم إن الوقعة بالبصرة بينهم كانت على غير عزيمة على الحرب بل فجأة، وعلى سبيل دفع
[ 438 ]
كل واحد من الفريقين عن أنفسهم لظنه أن الفريق الآخر قد غدر به،
لأن الأمر كان قد انتظم بينهم وتم الصلح والتفرق على الرضا،
فخاف قتلة عثمان من التمكن منهم والإحاطة بهم ،
فاجتمعوا وتشاوروا واختلفوا، ثم اتفقت أراؤهم على أن يفترقوا ويبدؤوا بالحرب سحرة في العسكرين ،
ويختلطوا ويصيح الفريق الذي في عسكر علي:
غدر طلحة والزبير، ويصيح الفريق الآخر الذي في عسكر طلحة والزبير: غدر علي،
فتم لهم ذلك على ما دبروه، ونشبت الحرب، فكان كل فريق منهم مدافعاً لمكروه عن نفسه،
ومانعاً من الإشاطة بدمه، وهذا صواب من الفريقين وطاعة لله تعالى إذا وقع، والامتناع منهم على هذا السبيل،
فهذا هو الصحيح المشهور، وإليه نميل وبه نقول».(1)
ويقول ابن العربي:
« وقدم علي البصرة وتدانوا ليتراؤوا، فلم يتركهم أصحاب الأهواء، وبادروا بإراقة الدماء،
واشتجر بينهم الحرب، وكثرت الغوغاء على البغواء، كل ذلك حتى لايقع برهان، ولا تقف الحال على بيان،
ويخفى قتلة عثمان، وإن واحداً في الجيش يفسد تدبيره فكيف بألف».(2)
______________________________
(1) التمهيد في الرد على الملحدة ص233.
(2) العواصم من القواصم ص159.
[ 439 ]
ويقول ابن حزم:
« وأما أم المؤمنين والزبير وطلحة - رضي الله عنهم - ومن كان معهم فما أبطلوا قط إمامة علي ولا طعنوا فيها...
فقد صح صحة ضرورية لا إشكال فيها أنهم لم يمضوا إلى البصرة لحرب علي ولا خلافاً عليه ولا نقضاً لبيعته ...
وبرهان ذلك أنهم اجتمعوا ولم يقتتلوا ولا تحاربوا، فلما كان الليل عرف قتلة عثمان أن الإراغة والتدبير عليهم،
فبيتوا عسكر طلحة والزبير، وبذلوا السيف فيهم فدفع القوم عن أنفسهم فرُدِعُوا حتى خالطوا عسكر علي،
فدفع أهله عن أنفسهم، وكل طائفة تظن ولا تشك أن الأخرى بدأتها بالقتال،
فاختلط الأمر اختلاطاً لم يقدر أحد على أكثر من الدفاع عن نفسه، والفسقة من قتلة عثمان،
لعنهم الله لا يفترون من شب الحرب وإضرامها».(1)
ويقول ابن كثير
واصفاً الليلة التي اصطلح فيها الفريقان من الصحابة:
«وبات الناس بخير ليلة، وبات قتلة عثمان بشر ليلة، وباتوا يتشاورون،
وأجمعوا على أن يثيروا الحرب من الغلس».(2)
ويقول ابن أبي العز الحنفي:
« فجرت فتنة الجمل على غير اختيار من علي ولا من طلحة والزبير، وإنما أثارها المفسدون بغير______________________________
(1) الفصل في الملل والأهواء والنحل 4/238-239.
(2) البداية والنهاية 7/5.
يتبع إن شاء الله





]
رد مع اقتباس


المفضلات