رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم ...جعفر بن ابي طالب

آخـــر الــمــواضــيــع

مواقع شقيقة
موقع عدة طالب العلم منتديات الدفاع عن السنة مهتدون(لماذا تركنا التشيع) منتديات قناة وصال
بث قناة وصال الفضائية شبكة ومنتديات المنهج موقع القادسية موقع فيصل نور
موقع كسر الصنم منتديات النُصرة الإسلامية منتديات ملتقى السنة منتدى مسلم أون لاين
منتديات الدفاع عن الصحابة منتديات العمامة جامعة المدينة العالمية منتديات شقائق النعمان
منتدى الصحب والآل منتدى شواطئ التائبين منتديات شمس الاسلام أحباب الله
موقع النور منتديات روضة القرآن شبكة رحماء الإسلامية شبكة ربيع الفردوس
شبكة الدفاع عن الصحابة على يوتيوب شبكة الدفاع عن الصحابة على يوتيوبشبكة الدفاع عن الصحابة على فيس بوك   شبكة الدفاع عن الصحابة على تويتر

رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم ...جعفر بن ابي طالب

النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم ...جعفر بن ابي طالب

  1. #1
    عضو
    الصورة الرمزية حفيدة المختار
    الحالة : حفيدة المختار غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 7548
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    المشاركات : 274
    المذهب : سنيه
    التقييم : 16

     

     

    افتراضي رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم ...جعفر بن ابي طالب


    سلسله رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم ....
    من ضحوا بأنفسهم فداء لرسول الله عليه السلام ودفاعاً عن دين الله ورفع كلمة الحق عالياً ودحر الظلم والظغيان هم رجال ولكن اي رجال , هم أبطال التاريخ ....!!؟؟


    جعفر بن أبي طالب

    أشبهت خَلقِي, وخُلقي

    انظروا جلال شبابه..
    انظروا نضارة اهابه..
    انظروا أناته وحلمه, برّه, وتواضعه وتقاه..
    انظروا شجاعته التي لا تعرف الخوف.. وجوده الذي لايخاف الفقر..
    انظروا طهره وعفته..
    انظروا صدقه وأمانته...
    انظروا فيه كل رائعة من روائع الحسن, والفضيلة, والعظمة, ثم لا تعجبوا, فأنتم أمام أشبه الناس بالرسول خلقا, وخلقا..
    أنتم أمام من كنّاه الرسول بـ أبي المساكين..
    أنت تجاه من لقبه الرسول بـ ذي الجناحين..
    أنتم تلقاء طائر الجنة الغريد, جعفر بن أبي طالب..!! عظيم من عظماء الرعيل الأول الذين أسهموا أعظم اسهام في صوغ ضمير الحياة..!!

    **

    أقبل على الرسول صلى الله عليه وسلم مسلماً, آخذاً مكانه العالي بين المؤمنين المبكرين..
    وأسلمت معه في نفس اليوم زوجته أسماء بنت عميس..
    وحملا نصيبهما من الأذى ومن الاضطهاد في شجاعة وغبطة..
    فلما اختار الرسول لأصحابه الهجرة الى الحبشة, خرج جعفر وزوجه حيث بقيا بها سنين عدداً, رزقاً خلالها بأولادهما الثلاثة محمد, وعبد الله, وعوف...

    **

    وفي الحبشة كان جعفر بن أبي طالب المتحدث اللبق, الموفق باسم الاسلام ورسوله..
    ذلك أن الله أنعم عليه فيما أنعم, بذكاء القلب, واشراق العقل, وفطنة النفس, وفصاحة اللسان..
    ولئن كان يوم مؤتة الذي سيقاتل فيه فيما بعد حتى يستشهد.. أروع أيامه وأمجاده وأخلدها..
    فان يوم المحاورة التي أجراها أمام النجاشي بالحبشة, لن يقلّ روعةً ولا بهاءً, ولا مجداً..
    لقد كان يوما فذّاً, ومشهداً عجباً...
    **
    وذلك أن قريشاً لم يهدئ من ثورتها, ولم يذهب من غيظها, ولم يطامن كم أحقادها, هجرة المسلمين الى الحبشة, بل خشيت أن يقوى هناك بأسهم, ويتكاثر طمعهم.. وحتى اذا لم تواتهم فرصة التكاثر والقوّة, فقد عز على كبريائها أن ينجو هؤلاء من نقمتها, ويفلتوا من قبضتها.. يظلوا هناك في مهاجرهم أملاً رحباً تهتز له نفس الرسول, وينشرح له صدر الاسلام..
    هنالك قرر ساداتها ارسال مبعوثين الى النجاشي يحملان هدايا قريش النفيسة, ويحملان رجاءهما في أن يخرج هؤلاء الذين جاؤوا اليها لائذين ومستجيرين...
    وكان هذان المبعوثان: عبدالله بن أبي ربيعة, وعمرو بن العاص, وكانا لم يسلما بعد...

    **

    كان النجاشي الذي كان يجلس أيامئذ على عرش الحبشة, رجلاً يحمل ايماناً مستنيراً.. وكان في قرارة نفسه يعتنق مسيحية صافية واعية, بعيدة عن الانحراف, نائية عن التعصب والانغلاق...
    وكان ذكره يسبقه.. وسيرته العادلة, تنشر غبيرها في كل مكان تبلغه..
    من أجل هذا, اختار الرسول صلى الله عليه وسلم بلاده دار هجرة لأصحابه..
    ومن أجل هذا, خافت قريش ألا تبلغ لديه ما تريد فحمّلت مبعوثيها هدايا ضخمة للأساقفة, وكبار رجال الكنيسة هناك, وأوصى زعماء قريش مبعوثيها ألا يقابلا النجاشي حتى يعطيا الهدايا للبطارقة أولاً, وحتى يقنعاهم بوجهة نظرهما, ليكونوا لهم عونا عند النجاشي.
    وحطّ الرسولان رحالهما بالحبشة, وقابلا بها الزعماء الروحانيين كافة, ونثرا بين أيديهم الهدايا التي حملاها اليهم.. ثم أرسلا للنجاشي هداياه..
    ومضيا يوغران صدور القسس والأساقفة ضد المسلمين المهاجرين, ويستنجدان بهم لحمل النجاشي, ويواجهان بين يديه خصوم قريش الذين تلاحقهم بكيدها وأذاها.




    التعديل الأخير تم بواسطة حفيدة المختار ; 09-23-2010 الساعة 03:03 PM

    «« توقيع حفيدة المختار »»

  2. #2
    عضو
    الصورة الرمزية حفيدة المختار
    الحالة : حفيدة المختار غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 7548
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    المشاركات : 274
    المذهب : سنيه
    التقييم : 16

     

     

    افتراضي


    وفي وقار مهيب, وتواضع جليل, جلس النجاشي على كرسيه العالي, تحفّ به الأساقفة ورجال الحاشية, وجلس أمامه في البهو الفسيح, المسلمون المهاجرون, تغشاهم سكينة الله, وتظلهم رحمته.. ووقف مبعوثا قريش يكرران الاتهام الذي سبق أن ردّداه أمام النجاشي حين أذن لهم بمقابلة خاصة قبل هذ الاجتماع الحاشد الكبير:
    " أيها الملك.. انه قد ضوى لك الى بلدك غلمان سفهاء, فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك, بل جاؤوا بدين ابتدعوه, لا نعرفه نحن ولا أنت, وقد بعثنا اليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم, أعمامهم, وعشائرهم, لتردّهم اليهم"...
    وولّى النجاشي وجهه شطر المسلمين, ملقيا عليهم سؤاله:
    " ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم, واستغنيتم به عن ديننا"..؟؟
    ونهض جعفر رضي الله عنه قائماً.. ليؤدي المهمة التي كان المسلمون المهاجرون قد اختاروه لها ابّان تشاورهم, وقبل مجيئهم الى هذا الاجتماع... ونهض جعفر رضي الله عنه في تؤدة وجلال, وألقى نظرات محبّة على الملك الذي أحسن جوارهم وقال:
    " يا أيها الملك..
    كنا قوما أهل جاهلية: نعبد الأصنام, ونأكل الميتة, ونأتي الفواحش, ونقطع الأرحام, ونسيء الجوار, ويأكل القوي منا الضعيف, حتى بعث الله الينا رسولاً منا, نعرف نسبه وصدقه, وأمانته, وعفافه, فدعانا الى الله لنوحّده ونعبده, ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من الحجارة والأوثان..
    وأمرنا بصدق الحديث, وأداء الأمانة, وصلة الرحم, وحسن الجوار, والكفّ عن المحارم والدماء..
    ونهانا عن الفواحش, وقول الزور, وأكل مال اليتيم, وقذف المحصنات.. فصدّقناه وآمنّا به, واتبعناه على ما جاءه من ربه, فعبدنا الله وحده ولم نشرك به شيئا, وحرّمنا ما حرّم علينا, وأحللنا ما أحلّ لنا, فغدا علينا قومنا, فعذبونا وفتنونا عن ديننا, ليردّونا الى عبادة الأوثان, والى ما كنّا عليه من الخبائث..
    فلما قهرونا, وظلمونا, وضيّقوا علينا, وحالوا بيننا وبين ديننا, خرجنا الى بلادك ورغبنا في جوارك, ورجونا ألا نظلم عندك"...

    **

    ألقى جعفر رضي الله عنه بهذه الكلمات المسفرة كضوء الفجر, فملأت نفس النجاشي احساساً وروعةً, والتفت الى جعفر وسأله:
    " هل معك مما أنزل على رسولكم شيء"..؟
    قال جعفر: نعم..
    قال النجاشي: فاقرأه علي..
    ومضى جعفررضي الله عنه يتلوالآيات من سورة مريم, في أداء عذب, وخشوع :

    (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذْ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً (16)فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً (17)قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنتَ تَقِيّاً (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيّاً (19) قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُنْ بَغِيّاً (20)قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْراً مَقْضِيّاً (21)فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً (22)فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْياً مَنْسِيّاً (23) فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً (25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيْنَ مِنْ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً (26). سورة مريم الايه(16-26)
    فبكى النجاشي, وبكى معه أساقفته جميعاً..ولما كفكف دموعه الهاطلة الغزيرة, التفت الى مبعوثي قريش, وقال:
    " ان هذا, والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة..
    انطلقا فلا والله, لا أسلمهم اليكما"..!!

    **

    انفضّ الجميع, وقد نصر الله عباده وآوهم, في حين هُزم مندوبا قريش بهزيمة منكرة..
    لكن عمرو بن العاص كان داهية واسع الحيلة, لا يتجرّع الهزيمة, ولا يذعن لليأس..
    وهكذا لم يكد يعود مع صاحبه الى نزلهما, حتى ذهب يفكّر ويدبّر, وقال لزميله:
    " والله لأرجعنّ للنجاشي غدا, ولآتينّه عنهم بما يستأصل خضراءهم"..
    وأجابه صاحبه: " لا تفعل, فان لهم أرحاما, وان كانوا قد خالفونا"..
    قال عمرو: " والله لأخبرنّه أنهم يزعمون أن عيسى بن مريم عبد, كبقية العباد"..
    هذه اذن هي المكيدة الجديدة التي دبّرها مبعوث قريش للمسلمين كي يلجئهم الى الزاوية الحادة, ويضعهم بين شقّي الرحى, فان هم قالوا عيسى عبد من عباد الله, حرّكوا ضدهم أضان الملك والأساقفة.. وان هم نفوا عنه البشرية خرجوا عن دينهم...!!

    **




    التعديل الأخير تم بواسطة حفيدة المختار ; 09-23-2010 الساعة 03:08 PM

    «« توقيع حفيدة المختار »»

  3. #3
    عضو
    الصورة الرمزية حفيدة المختار
    الحالة : حفيدة المختار غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 7548
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    المشاركات : 274
    المذهب : سنيه
    التقييم : 16

     

     

    افتراضي


    وفي الغداة أغذا السير الى مقابلة الملك, وقال له عمرو:
    " أيها الملك: انهم ليقولون في عيسى قولا عظيما".
    واضطرب الأساقفة..
    واهتاجتهم هذه العبارة القصيرة..
    ونادوا بدعوة المسلمين لسؤالهم عن موقف دينهم من المسيح..
    وعلم المسلمون بالمؤامرة الجديدة, فجلسوا يتشاورون..
    ثم اتفقوا على أن يقولوا الحق الذي سمعوه من نبيهم عليه الصلاة والسلام, ولايحيدون عنه قيد شعرة, وليكن ما يكن..!!
    وانعقد الاجتماع من جديد, وبدأ النجاشي الحديث سائلا جعفر:
    "ماذا تقولون في عيسى"..؟؟
    ونهض جعفررضي الله عنه مرة أخرى كالمنار المضيء وقال:
    " نقول فيه ما جاءنا به نبينا صلى الله عليه وسلم: هو عبدالله ورسوله, وكلمته ألقاها الى مريم وروح منه"..
    (..قال تعالى :-
    فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً (27) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً (28) فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً (29)قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِي الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ ‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً (31) وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً (32) وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً (33) ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (35) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (36).....) سورة مريم الايه (27-36)
    فهتف النجاشي مصدّقاً ومعلناً أن هذا هو ما قاله المسيح عن نفسه..
    لكنّ صفوف الأساقفة ضجّت بما يسببه النكير..
    ومضى النجاشي المستنير المؤمن يتابع حديثه قائلا للمسلمين:
    " اذهبوا فأنتم آمنون بأرضي, ومن سبّكم أو آذاكم, فعليه غرم ما يفعل"..
    ثم التفت صوب حاشيته, وقال وسبّابته تشير الى مبعوثي قريش:
    " ردّوا عليهما هداياهما, فلا حاجة لي بها...
    فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين ردّ عليّ ملكي, فآخذ الرشوة فيه"...!!
    وخرج مبعوثا قريش مخذولين, حيث وليّا وجهيهما من فورهما شطر مكة عائين اليها...
    وخرج المسلمون بزعامة جعفررضي الله عنه ليستأنفوا حياتهم الآمنة في الحبشة, لابثين فيها كما قالوا:" بخير دار.. مع خير جار.." حتى يأذن الله لهم بالعودة الى رسولهم واخوانهم وديارهم...

    **

    كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع المسلمين فرحين بفتح خيبر حين طلع عليهم قادما من الحبشة جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ومعه من كانوا لا يزالون في الحبشة من المهاجرين..
    وأفعم قلب الرسول عليه الصلاة والسلام بمقدمة غبطة, وسعادة وبشرا..
    وعانقه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول:
    " لا أدري بأيهما أنا أسرّ بفتح خيبر.. أم بقدوم جعفر.."
    وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه الى مكة, حيث اعتمروا عمرة القضاء, وعادوا الى المدينة, وقد اكتلأت نفس جعفر رضي الله عنه روعة بما سمع من انباء اخوانه المؤمنين الذين خاضوا مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة بدر, وأحد.. وغيرهما من المشاهد والمغازي.. وفاضت عيناه بالدمع على الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه, وقضوا نحبهم شهداء أبرار..
    وطار فؤداه شوقا الى الجنة, وأخذ يتحيّن فرصة الشهادة ويترقب لحظتها المجيدة..!!

    **

    وكانت غزوة مؤتة التي أسلفنا الحديث عنها في قصة خالد ابن الوليد رضي الله عنه وعنهم اجمعين , تتحرّك راياتها في الأفق متأهبة للزحف, وللمسير... ورأى جعفر رضي الله عنه في هذه الغزوة فرصة العمر, فامّا أن يحقق فيها نصرا كبيرا لدين الله, واما أن يظفر باستشهاد عظيم في سبيل الله ... وتقدّم من رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجوه أن يجعل له في هذه الغزوة مكاناً ... كان جعفر رضي الله عنه يعلم علم اليقين أنها ليست نزهة ... بل ولا حربا صغيرة, انما هي حرب لم يخض الاسلام مثلها من قبل... حرب مع جيوش امبراطورية عريضة باذخة, تملك من العتاد والأعداد, والخبرة والأموال ما لا قبل للعرب ولا للمسلمين به, ومع هذا طار شوقاً اليها, وكان ثالث ثلاثة جعلهم رسول الله قواد الجيش وأمراءه...
    وخرج الجيش وخرج جعفر رضي الله عنه معه..
    والتقى الجمعان في يوم رهيب..
    وبينما كان من حق جعفر رضي الله عنه أن تأخذ الرهبة عنده عندما بصر جيش الروم ينتظم مائتي ألف مقاتل, فانه على العكس, أخذته نشوة عارمة اذا احسّ في أنفه المؤمن العزيز, واعتداد البطل المقتدر أنه سيقاتل أكفاء له وأنداداً..!!
    وما كادت الراية توشك على السقوط من يمين زيد بن حارثة رضي الله عنه, حتى تلقاها جعفر رضي الله عنه باليمين ومضى يقاتل بها في اقدام خارق.. اقدام رجل لا يبحث عن النصر, بل عن الشهادة...
    وتكاثر عليه وحوله مقاتلي الروم, وراى فرسه تعوق حركته فاقتحم عنها فنزل.. وراح يصوب سيفه ويسدده الى نحور أعدائه كنقمة القدر.. ولمح واحداً من األأعداء يقترب من فرسه ليعلو ظهرها, فعز عليه أن يمتطي صهوتها هذا الرجس, فبسط نحوها سيفه, وعقرها..!!
    وانطلق وسط الصفوف المتكالبة عليه يدمدم كالاعثار, وصوته يتعالى رضي الله عنه بهذا الزجر المتوهج:
    يا حبّـذا الجـنة واقترابـــها طيّبة, وبارد شرابها
    والروم روم, قد دنا عذابها كافرة بعيدة أنسابها
    عليّ اذا لاقيتها ضرابها




    التعديل الأخير تم بواسطة حفيدة المختار ; 09-23-2010 الساعة 03:12 PM

    «« توقيع حفيدة المختار »»

  4. #4
    عضو
    الصورة الرمزية حفيدة المختار
    الحالة : حفيدة المختار غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 7548
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    المشاركات : 274
    المذهب : سنيه
    التقييم : 16

     

     

    افتراضي


    وأدرك مقاتلو الروم مقدرة هذا الرجل الذي يقاتل, وكانه جيش لجب..
    وأحاطوا به في اصرار مجنون على قتله.. وكان حصارا لا منفذ فيه للنجاة..
    وضربوا بالسيوف يمينه, وقبل أن تسقط الراية منها على الأرض تلقاها بشماله.. وضربوها هي الأخرى, فاحتضن الراية بعضديه..
    في هذه اللحظة تركّزت كل مسؤوليته في ألا يدع راية رسول الله صلى الله عليه وسلم تلامس التراب وهو حيّ رضي الله عنه ..
    وحين تكّومت جثته الطاهرة, كانت سارية الراية مغروسة بين عضدي جثمانه, ونادت خفقاتها عبدالله بن رواحة رضي الله عنه فشق الصفوف كالسهم نحوها, واخذها في قوة, ومضى بها الى مصير عظيم..!!

    **

    وهكذا صنع جعفر رضي الله عنه لنفسه موتة من أعظم موتات البشر..!!
    وهكذا لقي الكبير المتعال, مضمّخا بفدائيته, مدثراً ببطولاته..
    وأنبأ العليم الخبير رسولهصلي الله عليه وسلم بمصير المعركة, وبمصير جعفر رضي الله عنه, فاستودعه الله, وبكى..
    وقام الى بيت ابن عمّه, ودعا بأطفاله وبنيه, فشمّمهم, وقبّلهم, وذرفت عيناه عليه الصلاة والسلام..
    ثم عاد الى مجلسه, وأصحابه حافون به. ووقف شاعرالاسلام حسّان بن ثابت رضي الله عنه يرثي جعفر رضي الله عنه ورفاقه:

    غداة مضوا بالمؤمنين يقودهم
    الى الموت ميمون النقيبة أزهر
    أغرّ كضوء البدر من آل هاشم
    أبيّ اذا سيـم الظلامة مجسر
    فطاعن حتى مال غير موسدة
    لمعتـرك فيه القنـا يتكـــــــسّر
    فصار مع المستشهدين ثوابه
    جنان, ومتلـف الحدائق أخضر
    وكنّا نرى في جعفر من محمد
    وفاءً وأمـراً حازماً حين يأمر
    فما زال في الاسلام من آل هاشم
    دعائم عـز لا يزلن ومفخـــر


    وينهض بعد حسّان, كعب بن مالك, فيرسل شعره الجزل :
    وجدا على النفر الذين تتابعوا
    يوما بمؤتة, أسندوا لم ينقلوا
    صلى الاله عليهم من فتية
    وسقى عظامهم الغمام المسبل
    صبروا بمؤتة للاله نفوسهم
    حذر الردى, ومخافة أن ينكلوا
    اذ يهتدون بجعفر ولواؤه
    قــدّام أولـــــهم , فنـــعم الأول
    حتى تفرّجت الصفوف وجعفر
    حيث التقى وعث الصفوف مجدّل


    وذهب المساكين جميعهم يبكون أباهم, فقد كان جعفر رضي الله عنه أبا المساكين..

    يقول أبو هريرة:
    " كان خير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب"...
    أجل كان أجود الناس بماله وهو حيّ.. فلما جاء أجله أبى الا أن يكون من أجود الشهداء وأكثرهم بذلا لروحه وحياته..
    يقول عبدالله بن عمر:
    " كنت مع جعفر في غزوة مؤتة, فالتمسناه, فوجدناه وبه بضع وتسعون ما بين رمية وطعنة"..!!

    بضع وتسعون طعنة سيف ورمية رمح..؟؟!!
    ومع هذا, فهل نال القتلة من روحه ومن مصيره منالا..؟؟
    أبدا.. وما كانت سيوفهم ورماحهم سوى جسر عبر عليه الشهيد المجيد الى جوار الله الأعلى الرحيم, حيث نزل في رحابه مكاناً عليّاً..
    انه هنالك في جنان الخلد, يحمل أوسمة المعركة على كل مكان من جسد أنهكته السيوف والرماح..

    وان شئتم, فاسمعوا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    " لقد رأيته في الجنّة.. له جناحان مضرّجان بالدماء.. مصبوغ القوادم"...!!!

    وبذلك سمي بجعفر الطيار ....

    جعـــ ذي الجناحين ـفر بن ابي طالب رضي الله عنك وارضاك


    وجمعنا الله واياك مع خاثم المرسلين صلى الله عليه وسلم



    منقول مع بعض التعديل من كتاب الكتروني باسم رجال حول الرسول علية الصلاة والسلام




    التعديل الأخير تم بواسطة حفيدة المختار ; 09-23-2010 الساعة 03:19 PM

    «« توقيع حفيدة المختار »»

  5. #5
    عضو
    الصورة الرمزية حفيدة المختار
    الحالة : حفيدة المختار غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 7548
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    المشاركات : 274
    المذهب : سنيه
    التقييم : 16

     

     

    افتراضي


    ياقوم ان تتعجبوا... اني لمنهم اعجبوا .... اعجوبة الازمان هم ....واستشهدوا من يكتب .... احببتهم ياقوم في .... اخبارهم لي مدهب .... تاريخهم عزا لنا .... تاريخهم لايكذبو





    «« توقيع حفيدة المختار »»

رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم ...جعفر بن ابي طالب

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. إطلاق كلمة عليه السلام لغير الرسول صلى الله عليه وسلم
    بواسطة سني في المنتدى حوار هادف مع المخالفين لأهل السنة والجماعة
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 09-07-2015, 07:45 AM
  2. قصيدة في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم و تعرف علي محمد صلَّ الله عليه وسلم‎
    بواسطة أنور علي في المنتدى حملة لنصرة رسول الله صلى الله عليه
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 07-26-2014, 10:13 AM
  3. رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم ...ابوهريره
    بواسطة حفيدة المختار في المنتدى قسم سير أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 01-31-2011, 07:03 AM
  4. رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم ...
    بواسطة حفيدة المختار في المنتدى قسم سير أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 12-11-2010, 01:26 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم ...جعفر بن ابي طالب

رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم ...جعفر بن ابي طالب