الناسخ و المنسوخ في القرآن الحكيم والسنة المطهرة

آخـــر الــمــواضــيــع

معهد الخوئي يفضح الكذاب المدلس و يعترف بضعف سند الكذبة الفدكية <==> الشيخ الامامي الاثنى عشري الشيعي إبراهيم شبوط يكنس خرافة سند الكذبة الفدكية <==> من هو أبو المهدي؟ كتب الامامية الاثنى عشرية الشيعة تجيب!! <==> الخوئي والترابي يقولون بأن سند الخطبة الفدكية ضعيف و أحمد الماحوزي يوضح تهافت تصور الترابي <==> تنبيه : النكرة حاطب الليل الذي يستشهد بكلام أحمد الماحوزي يأتي بكتاب أو رابط موثق من موقعه الرسمي <==> غباء علي بن أبي طالب وكمال الحيدري وقذارتهما على ذمة الشيعة <==> تضعيف السيد الخوئي لسند الخطبة الفدكية على ذمة الشيخ علي أكبر الترابي وقال بضعف فهمه أيضاً الماحوزي <==> اغتيال علي بن أبي طالب ! من القاتل ؟ ومن المبشر بالجنة و صاحب الشفاعة ؟ قوادة الامامية الشيعة <==> أبو الفوارس صاحب الاربعين الامامي الشيعي يقول بأن المهدي سيقتل أهل السنة بما صح و أعتبر سنده <==> هل يعقل ان النبي محمد روحي له الفداء يقلد المجوس ومنهم شر من المجوس في انكار استحباب صيام عاشوراء <==>
مواقع شقيقة
موقع عدة طالب العلم منتديات الدفاع عن السنة مهتدون(لماذا تركنا التشيع) منتديات قناة وصال
بث قناة وصال الفضائية شبكة ومنتديات المنهج موقع القادسية موقع فيصل نور
موقع كسر الصنم منتديات النُصرة الإسلامية منتديات ملتقى السنة منتدى مسلم أون لاين
منتديات الدفاع عن الصحابة منتديات العمامة جامعة المدينة العالمية منتديات شقائق النعمان
منتدى الصحب والآل منتدى شواطئ التائبين منتديات شمس الاسلام أحباب الله
موقع النور منتديات روضة القرآن شبكة رحماء الإسلامية شبكة ربيع الفردوس
شبكة الدفاع عن الصحابة على يوتيوب شبكة الدفاع عن الصحابة على يوتيوبشبكة الدفاع عن الصحابة على فيس بوك   شبكة الدفاع عن الصحابة على تويتر

الناسخ و المنسوخ في القرآن الحكيم والسنة المطهرة

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الناسخ و المنسوخ في القرآن الحكيم والسنة المطهرة

  1. #1
    عضو
    الحالة : ابو غسان غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 5223
    تاريخ التسجيل : Nov 2009
    الجنـس : رجل
    المشاركات : 3,405
    المذهب : سني
    التقييم : 52

     

     

    افتراضي الناسخ و المنسوخ في القرآن الحكيم والسنة المطهرة


    الحلقة الأولى: معنى النسخ في لغة العرب.​


    من المهم جدا معرفة الأصل اللغوي الذي اشتق منه المصطلح الشرعي، وذلك بالرجوع الى كتب أئمة اللغة والتفسير ولا نعتمد على الدارج من لغتنا فقط. واعلم ايها القارئ الكريم أن رجوعنا للمعنى اللغوي وأساليب العرب في البيان في خطبهم وأشعارهم وتراكيب بلغائهم ومقاصدهم في كلامهم ، ضرورة حتمية نظرًا لنزول القرآن بلغة العرب، فلابد لمعرفة وفهم قضاياه من الرجوع للعرب القدماء الذين نزل القرآن بلغتهم، ولا يخفى عليك أن العجمة قد عمت وطالت جميع الألسن ولم يعد فينا سيبويه ولا الأخفش فضلا عن الشافعي الحجة في اللغة أو أبي الأسود الدؤلي وأمثاله من أئمة اللغة وأربابها، وما أجمل ما قاله الامام محمد الطاهر بن عاشور:
    ان القرآن كلام عربي فكانت قواعد العربية طريقا لفهم معانيه وبدون ذلك يقع الغلط وسوء الفهم لمن ليس بعربي بالسليقة ونعني بقواعد العربية مجموع علوم اللسان العربي وهي : متن اللغة والتصريف والنحو والمعاني والبيان . ومن وراء ذلك استعمال العرب المتبع من أساليبهم في خطبهم وأشعارهم وتراكيب بلغائهم ويدخل في ذلك ما يجري مجرى التمثيل والاستئناس للتفسير من أفهام أهل اللسان أنفسهم لمعاني آيات غير واضحة الدلالة عند المولدين(التحرير والتنوير) ٍ



    ما معنى النسخ يا أئمة العربية؟​


    يقول امام العربية الخليل بن أحمد الفراهيدي:
    النَّسْخُ والانتساخُ : اكتتابُك في كتابٍ عن مُعارِضه
    والنَّسْخُ : إزالتُك أمراً كان يُعْمَلُ به ثم تَنْسَخُهُ بحادثٍ غَيْرِه كالآية تُنْزَلُ في أمر ثمّ يُخفَّف فتُنْسَخُ بأُخْرَى فالاولى منسوخة والثانية ناسخة
    وتناسُخُ الوَرَثِة وهو موتُ وَرَثةٍ بعد وَرَثةٍ والميراثُ لم يُقْسَمْ وكذلك تَناسُخُ الأَزْمنة والقَرْن بَعْدَ القَرْن .(العين:4\201)

    ويقول ابن المنظور:
    1-نسخ الشيءَ ينسَخُه نَسْخاً وانتسَخَه واستنسَخَه اكتتبه عن معارضه التهذيب النَّسْخ اكتتابك كتاباً عن كتاب حرفاً بحرف والأَصل نُسخةٌ والمكتوب عنه نُسخة لأَنه قام مقامه والكاتب ناسخ ومنتسخ والاستنساخ كتب كتاب من كتاب وفي التنزيل إِنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون أَي نستنسخ ما تكتب الحفظة فيثبت عند الله وفي التهذيب أَي نأْمر بنسخه وإِثباته(وهذا المعنى الذي ذكره الدكتور)

    2-والنَّسْخ إِبطال الشيء وإِقامة آخر مقامه وفي التنزيل ما نَنسخْ من آية أَو نُنسها نأْت بخير منها أَو مثلها والآية الثانية ناسخة والأُولى منسوخة وقرأَ عبدالله بن عامر ما نُنسخ بضم النون يعني ما ننسخك من آية والقراءَة هي الأُولى(قال) ابن الأَعرابي النسخ تبديل الشيء من الشيء وهو غيره ونَسْخ الآية بالآية إِزالة مثل حكمها والنسخ نقل الشيء من مكان إِلى مكان وهو هو قال أَبو عمرو حضرت أَبا العباس يوماً فجاء رجل معه كتاب الصلاة في سطر حرّ والسطر الآخر بياض فقال لثعلب إِذا حولت هذا الكتاب إِلى الجانب الآخر أَيهما كتاب الصلاة ؟ فقال ثعلب كلاهما جميعاً كتاب الصلاة لا هذا أَولى به من هذا ولا هذا أَولى به من هذا.
    (قال) الفرّاء وأَبو سعيد مَسَخه الله قرداً ونسخه قرداً بمعنى واحد ونسخ الشيء بالشيء ينسَخه وانتسخه أَزاله به وأَداله والشيء ينسخ الشيء نَسْخاً أَي يزيله ويكون مكانه.
    (قال) الليث النسْخ أَن تزايل أَمراً كان من قبلُ يُعْمَل به ثم تنسخه بحادث غيره .
    (قال)الفرّاء النسخ أَن تعمل بالآية ثم تنزل آية أُخرى فتعمل بها وتترك الأُولى والأَشياء تَناسَخ تَداوَل فيكون بعضها مكان بعض كالدوَل والمُلْك وفي الحديث لم تكن نبوّةٌ إِلاَّ تَناسَخَت أَي تحولت من حال إِلى حال يعني أَمر الأُمة وتغاير أحوالها والعرب تقول نسَخَت الشمسُ الظلّ وانتسخته أَزالته والمعنى أَذهبت الظلّ وحلّت محله قال العجاج إِذا الأَعادي حَسَبونا نَخْنَخوا بالحَدْرِ والقَبْضِ الذي لا يُنْسَخ أَي لا يَحُول ونسَخَت الريح آثار الديار غيرتها والنُّسخة بالضم أَصل المنتسخ منه والتناسخ في الفرائض والميراث أَن تموت ورثة بعد ورثة وأَصل الميراث قائم لم يقسم وكذلك تناسخ الأَزمنة(لسان العرب بتصرف يسير )

    قال الراغب:
    نسخ : إزالة شيء يتعقبه كنسخ الشمس الظل والظل الشمس والشيب الشباب . فتارة يفهم الإزالة وتارة يفهم منه الإثبات وتارة يفهم منه الأمران(مفردات القرآن)
    4-الامام العلامة محمد الطاهر بن عاشور:
    وقد يطلق على الإزالة فقط دون تعويض كقولهم نسخت الريح الأثر وعلى الإثبات لكن على إثبات خاص وهو إثبات المزيل وأما أن يطلق على مجرد الإثبات فلا أحسبه صحيحا في اللغة وإن أوهمه ظاهر كلام الراغب وجعل منه قولهم نسخت الكتاب إذا خططت أمثال حروفه في صحيفتك إذ وجدوه إثباتا محضا لكن هذا توهم لأن إطلاق النسخ على محاكاة حروف الكتاب إطلاق مجازي بالصورة أو تمثيلية الحالة بحالة من يزيل الحروف من الكتاب الأصلي إلى الكتاب المنتسخ ثم جاءت من ذلك النسخة(التحرير و التتوير)

    تنبيه مهم جدا:لم أتعرض الى أقوال الصحابة و التابعين في هذه الحلقة وهم أئمة العربية الأول و أساطين اللغة وقولهم ولا ريب مقدم على قول غيرهم ، وأرجأت ذلك الى الحلقة الثالثة ، حيث سأذكر جملة من أقوالهم عند تفسير آية النسخ ان شاء المولى عز وجل.


    ولعلي أذكر لك الآن هذا المثال الطريف لاحد دكاترة هذا العصر الذي بحث في هذا الموضوع، وتأمل أيها القارئ النبيه في جهله بأبجديات البحث العلمي و التعامل مع النصوص الشرعية، يقول الدكتور:
    فى لغتنا العادية نقول "نسخ المذكرة" أى كتبها، ونقول أطبع لى هذا الكتاب ألف نسخة، وذهبت إلى مكتب النسخ لأنسخ على الآلة الكاتبة عشر نسخ من هذه المذكرة ونقول "انسخ لى بالخط النسخ".والمعنى المألوف للنسخ هنا هو الكتابة والإثبات وليس الحذف والإلغاء، وهذا فى اللغة العربية التى نزل بها القرآن والتى لا تزال نستعملها.أهـ

    هكذا وبكل بساطة يؤصل الدكتور الباحث المعنى اللغوي الأصلي لاهم مفردة في بحثه" النسخ"..
    مرجعه لغتنا الدارجة وشاهده عبارات العامة!
    يقول وهذا هو المعنى المألوف! وهذا كما ترى زعم منه لا أكثر فالمألوف عندي ما ذكره والمعنى الأخر الذي ينكره! وبهذا نكون قد تعادلنا دعوى بدعوى ولكن ما زال في جعبتنا الكثير ، فالأمر دين ولا مجال فيه للدعاوى المجردة العارية عن البرهان، وقد تقدم لك قول أئمة العربية الذي ينسف بنيانه من أساسه .
    الرجل ما احتكم الى معاجم اللغة ولا سمع من أئمة العربية ومن حقي كعربي أن أطالب برأي أهل اللغة فيما يقول ولن أقنع بشواهد مأخوذة من لغة الاخوة في شوارع مصر وحاراتها مع عظيم احترامي واعتزازي بكل مصري مسلم ولكننا نحن العرب قد فقدنا ملكة اللغة ولحنت السنتنا ونسينا قسما كبيرا من لغتنا لا نجده الا في بطون المعاجم وداويين الشعراء ومؤلفات الاعلام التي أعرض بعض الناس عنها الى مقالات التافهين النكرات!!


    تأمل كيف فاتت المعاني المذكورة على الباحث لما احتكم الى ما يسمعه من العامة دون الرجوع الى العربية من مظانها!


    الخلاصة:
    ان قول بعض الناس ان معنى النسخ لغة" هو الكتابة والإثبات" فقط ، هو زعم باطلة مخالف لكلام أئمة اللغة الذين نصوا كما تبين في كلامهم السابق على ان من معاني النسخ الأصلية " الازالة والتبديل".





    «« توقيع ابو غسان »»

  2. #2
    عضو
    الحالة : ابو غسان غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 5223
    تاريخ التسجيل : Nov 2009
    الجنـس : رجل
    المشاركات : 3,405
    المذهب : سني
    التقييم : 52

     

     

    افتراضي


    الحلقة الثانية: النسخ اصطلاحا​


    الحمد لله وبعد،

    المعنى الاصطلاحي لأي كلمة لا بد أن يكون له تعلق من وجه ما بأصل ما وضعت له في اللغة، فالصلاة مثلا معناها الاصلي الدعاء ، أمّا شرعا فهي الافعال المعلومة من تكبير وقيام وسجود وسلام ، وهذه كلها تشتمل على الدعاء و التسبيح و التعظيم لله جل جلاله.
    فالنسخ بمعناه الاصطلاحي مأخوذ من المعنى الثاني الذي ذكره لنا أئمة اللغة كما تقدم، يقول الامام ابن قدامة المقدسي رحمه الله:
    "فأما النسخ في الشرع فهو بمعنى الرفع والإزالة لا غير"
    ثم يعرفه لنا فيقول:
    "وحده رفع الحكم الثابت بخطاب متقدم بخطاب متراخ عنه ، ومعنى الرفع إزالة الشيء على وجه لولاه لبقي ثابتا"(روضة الناظر)
    ودعني أوضح لك هذا التعريف:•
    قوله "الحكم الثابت": اي ثبت من قبل بخطاب شرعي من كلام الله أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، فلا يدخل فيه ما كان على أصله(البراءة الأصلية) ونزل فيه من بعد حكم شرعي، مثلا تحريم الربا لا يسمى نسخا لان حلها لم يثبت بخطاب شرعي قبلها وانما جاء الاسلام و الناس يأكلون الربا.أما تحريم الخمر فيسمى نسخا لانه قد ثبت اباحتها بنص كلام الله ثم حرم بعد ذلك.
    • "بخطاب متراخ" : لان الخطاب الشرعي اللاحق لو كان متصلا لصار مبينا للاول لا ناسخا له كما في قوله عز وجل" ولله على الناس حج البيت" ثم قال جلا وعلا في نفس الاية" من استطاع اليه سبيلا" فلا يقال ان القسم الثاني من الاية ناسخ لما تقدم منها بل هو مبين لها.(ملخص من مذكرة الشنقيطي على روضة الناظر)

    فائدة:
    البراءة الأصلية ليست حكما شرعيا بل هي البقاء على عدم التكليف الذي كان الناس عليه قبل مجيء الشرع بحيث إن الشريعة لا تتعرض للتنصيص على إباحة المباحات إلا في مظنة اعتقاد تحريمها أو في موضع حصر المحرمات أو الواجبات فالأول نحو قوله : ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) في التجارة في الحج حيث ظن المسلمون تحريم التجارة في عشر ذي الحجة كما كانت عليه الجاهلية بعد الانصراف من ذي المجاز كما سيأتي ومثال الثاني قوله تعالى ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) بعد ذكر النساء المحرمات وقوله ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ) لحصر وجوب الإمساك في خصوص زمن النهار(التحرير و التنوير)

    يتبع الحلقة الثالثة

    تنبيهات مهمة:
    1-النسخ إنما هو مختص بالأوامر والنواهي، أما الأخبار فلا يدخلها النسخ لان في ذلك نسبة الكذب الى الله عز وجل.
    قال امام المفسرين أبو جعفر الطبري رحمه الله : يعني جل ثناؤه بقوله : { ما ننسخ من آية } : ما ننقل من حكم آية إلى غيره فنبدله ونغيره وذلك أن يحول الحلال حراما والحرام حلالا والمباح محظورا والمحظور مباحا ولا يكون ذلك إلا في الأمر والنهي والحظر والإطلاق والمنع والإباحة فأما الأخبار فلا يكون فيها ناسخ ولا منسوخ(تفسير الطبري:521\1)
    2-التخصيص من العموم يوهم أنه نسخ وليس به لأن المخصص لم يتناوله العموم قط ولو ثبت تناول العموم لشيء ـ ما ـ ثم أخرج ذلك الشيء عن العموم لكان نسخا لا تخصيصا والمتقدمون يطلقون على التخصيص نسخا توسعا ومجازا(تفسير القرطبي2\61)

    3- قد يرد في الشرع أخبار ظاهرها الإطلاق والاستغراق ويرد تقييدها في موضع آخر فيرتفع ذلك الإطلاق كقوله تعالى : { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان } فهذا الحكم ظاهره خبر عن إجابة كل داع على كل حال لكن قد جاء ما قيده في موضع آخر كقوله : { فيكشف ما تدعون إليه إن شاء } فقد يظن من لا بصيرة عنده أن هذا من باب النسخ في الأخبار وليس كذلك بل هو من باب الإطلاق والتقييد(المصدر السابق)
    وقال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله:
    النسخ فى لسان السلف أعم مما هو فى لسان المتأخرين يريدون به رفع الدلالة مطلقا وإن كان تخصيصا للعام أو تقييدا للمطلق وغير ذلك كما هو معروف فى عرفهم(مجموع الفتاوى:10\762)
    وقال:
    ولم يكن السلف يقبلون معارضة الآية الا بآية أخرى تفسرها وتنسخها او بسنة الرسول تفسرها فإن سنة رسول الله تبين القرآن وتدل عليه وتعبر عنه وكانوا يسمون ما عارض الآية ناسخا لها يرد بها وان كان لا يدل عليه ظاهر الآية بل قد لا يفهم منها وقد فهمه منها قوم فيسمون ما رفع ذلك الابهام والافهام نسخا و هذه التسمية لا تؤخذ عن كل واحد منهم فالنسخ عندهم اسم عام لكل ما يرفع دلالة الآية على معنى باطل وان كان ذلك المعنى لم يرد بها وان كان لا يدل عليه ظاهر الآية بل قد لا يفهم منها وقد فهمه منها قوم فيسمون ما رفع ذلك الابهام والافهام نسخا و هذه التسمية لا تؤخذ عن كل واحد منهم(مجموع الفتاوى:13\30)
    وهذا أمر مهم يغفل عنه من لم يخبر مصطلحات المتقدمين وسيتيبن لك في الحلقات القادمة –ان شاء الله- تخبط بعض المعاصرين وخلطهم لمسائل التخصيص و التقييد بمسائل النسخ ، وما نتج عن هذا الجهل من ظلم و عدوان على كلام الائمة الجهابذة ومصنفاتهم العظيمة.





    «« توقيع ابو غسان »»

  3. #3
    عضو
    الحالة : ابو غسان غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 5223
    تاريخ التسجيل : Nov 2009
    الجنـس : رجل
    المشاركات : 3,405
    المذهب : سني
    التقييم : 52

     

     

    افتراضي


    الحلقة الثالثة: مادة " نسخ " ومشتقاتها في القران الحكيم​

    الحمد لله وبعد:
    وردت مادة" نسخ" ومشتقاتها في المواضع التالية من كتاب الله:
    1-" مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (106)"(البقرة)
    المراد بالنسخ هنا المعنى الاصطلاحي الموافق للمعنى اللغوي الثاني للنسخ وهو" الرفع والإزالة" ، ولعل سائلا يسأل لما كان " النسخ" مشتركا بين معانٍ مختلفة فلم رجحتم أحدها دون الأخر؟

    الجواب:
    سياق الايات الكريمة لا يحتمل معنى اخر ولعلك تنعم النظر فيه، فما قبلها وما بعدها يرجح لك المعنى الذي فهمه أساطين اللغة و أقصد بذلك الصحابة و التابعين وتأمل معي:

    مناسبة هذه الآية للآيات قبلها أن اليهود اعتذروا عن إعراضهم عن الإيمان بالنبى صلى الله عليه وسلم بقولهم ( نؤمن بما أنزل علينا ) وأرادوا به أنهم يكفرون بغيره وهم في عذرهم ذلك يدعون أن شريعتهم لا تنسخ إن محمدا وصف التوراة بأنها حق وأنه جاء مصدقا لها فكيف يكون شرعه مبطلا للتوراة ويموهون على الناس بما سموه البداء وهو لزوم أن يكون الله تعالى غير عالم بما يحسن تشريعه وأنه يبدو له الأمر ثم يعرض عنه ويبدل شريعة بشريعة . وقد قدمنا أن الله تعالى رد عليهم عذرهم وفضحهم بأنهم ليسوا متمسكين بشرعهم حتى يتصلبوا فيه وذلك من قوله ( قل فلم تقتلون أنباء الله من قبل ) وقوله ( قل إن كانت لكم الدار الآخرة ) إلخ وبأنهم لا داعي لهم غير الحسد بقوله ( ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ) إلى قوله ( ذو الفضل العظيم ) المنبئ أن العلة هي الحسد . فلما بين الرد عليهم في ذلك كله أراد نقض تلك السفسطة أو الشبهة التي راموا ترويجها على الناس بمنع النسخ (التحرير و التنوير)

    والآيات التي بعدها تتناول نفس الموضوع فاليهود يصرون على ان غيرهم ليسوا على شئ و النصارى كذلك، ولا يعجب الانسان من اصرار اليهود فانهم ان أقروا بالنسخ أقروا بكفرهم وانهم ما عادوا شعب الله المختار!
    ولو تأملت في الآية الكريمة، لوجدت أن جواب الشرط يحيل ترجيح أن يكون معنى النسخ الاثبات فذلك مناقض تماما لقوله عز وجل" نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا"

    وهذا موافق للمشترك اللفظي لغة و اصطلاحا، والمشترك اللفظي عبارة عن لفظ وُضِع في الأصل لأكثر من معنى، والقرائن المحيطة هي التي تحدد المعنى المطلوب، مثل العين التي تطلق على العين الباصرة وعين الماء والعين بمعنى الجاسوس وغيرها من معاني العين. وكذلك الحال هنا: فالنسخ مشترك لفظي دل على أكثر من معنى لغة والقرائن هنا هي التي حددت المعنى المطلوب والقرائن المذكورة هنا هي سياق الآيات ومعانيها كما سبق.
    ومن عجيب ما قرأت ما ذكره الدكتور المذكور من تفسير غريب لهذه الآية الكريمة بعد كلام عن طويل عن سياق الآية، اتى فيه بالعجائب من ذكر آي من القرآن من مواضع محتلفة دون التعرض لسياق الاية في البقرة، يقول : والمهم أن كلمة ننسخ فى آية ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ هو بمعنى الإثبات والكتابة وليس الحذف. وأن الآية المقصودة هنا هى المعجزة التى يأتى بها كل نبى.(انتهى كلامه)
    وهذا لعمر الحق تحريف لكلام الله وتلاعب بآياته ، وتأمل في معنى الآية على قوله(وما سيأتي هو تفسير الدكتور ): أى ما نثبته وما نكتب من آية أو معجزة- أو ننسها والمقصود انتهاء ونسيان زمنها لأنها معجزة حسية وقتية تنتهى بانتهاء زمانها- فيأت الله بخير منها أو مثلها، لأن الله على كل شىء قدير(انتهى بحروفه)
    وتأمل في سخافة جواب الشرط الذي اختلقه بدجله وجعله مخصوصا ب" ننسها"!!
    ثم كيف ترجح للدكتور ان آية هنا بمعنى معجزة ؟ مع ان الآيات السابقة تتكلم عن اي القرآن وكيف نبذه الذين كفروا وراء ظهورهم وعداوة اليهود لجبريل عليه السلام الذي كان ينزل بآبات الكتاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.والحق أن من أغتر بعقله وأعرض عن فهم الجيل الأول أهل اللغة والبيان وأهل الصدق و الايمان وقع في المهالك وأعطب نفسه وأضحك الناس على عقله.

    واليكم هذه الطائفة من أقوال الصحابة وتابعيهم في تفسير هذه الآية الكريمة:قال حبر الامة ابن عباس رضي الله عنهما: قوله : { ما ننسخ من آية } يقول : ما نبدل من آية.
    وقال صحاب عبدالله بن مسعود أنهم : { ما ننسخ من آية } نثبت خطها ونبدل حكمها.
    وقال مجاهد : { ما ننسخ من آية } نثبت خطها ونبدل حكمها حدثت به عن أصحاب ابن مسعود.
    وقال الحسن البصري: { ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها } إن نبيكم أقرىء قرآنا ثم نسيه فلم يكن شيئا ومن القرآن ما قد نسخ وأنتم تقرأونه.
    (هذه الآثار منقولة من تفسير الطبري: 525\1)


    هذا ولعله من المعلوم للقارئ الكريم أن كتاب الله يفسر بعضه بعضا، وقد بينت آية النحل معنى النسخ أحسن بيان ، يقول الله عز وجل:
    وَإِذَا بَدَّلْنَا آَيَةً مَكَانَ آَيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101) قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (102) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (103) (النحل)
    وهذه الأية الكريمة تجلي و توضح اية البقرة اعلاه و توافقها في المعنى تماما ولا يمكن أن تحتمل التأويل أو التحريف بوجه من الوجوه. ولاجظ أخي الكريم كيف تبين الآية الكريمة ردة الفعل المتوقعة من الكفار الى يوم الدين ، فهم سيتخذون من مسألة النسخ ذريعة لنعت النبي صلى الله عليه وسلم بالكذب وهذا من قلة عقلهم وجهلهم بصفات ربهم عز وجل" بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ".
    والدكتور المذكور من هؤلاء الجهال، فهو يصر على دجله ويزعم ان معنى "آية": معجزة، ولا يلتفت الى نظم الكلام ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور.


    2-" وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (154)"(الاعراف)
    النسخة بمعنى المنسوخ كالخطبة والقبضة والنسخ هو نقل مثل المكتوب في لوح أو صحيفة أخرى وما يقتضي أن هذه الألواح أخذت منها نسخة لأن النسخة أضيفت إلى ضمير الألواح وهذا من الإيجاز إذ التقدير : أخذ الألواح فجعلت منها نسخة وفي نسختها هدى ورحمة(التحرير و التنوير)

    3-" وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آَيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52)"(الحج)

    ومعنى النسخ هنا الازالة والرفع ايضا، فيكون تفسير الآية الكريمة :
    فالله يهديه وبيانه ينسخ ما يلقي الشيطان أي يزيل الشبهات التي يلقيها الشيطان ببيان الله الواضح ويزيد آيات دعوة رسله بيانا وذلك هو إحكام آياته أي تحقيقها وتثبيت مدلولها وتوضيحها بما لا شبهة بعده إلا لمن رين على قلبه .(التحرير و التنوير)
    قال ابن عباس رضي الله عنه: فيبطل الله ما يلقي الشيطان، قال النحاس : وهذا من أحسن ما قيل في الآية وأعلاه وأجله(تفسير القرطبي:12\75)

    وقد أغرب أو في الحقيقة تزندق الدكتور المذكور في تفسير الآية الكريمة، يقول:
    فالشيطان يلقى بوحيه الضال ليسد الطريق امام النبى وأمنياته بأن يؤمن به الجميع، فلا يدع الشيطان لهذه الأمنيات أن تتحق. ويسمح الله بكتابة وتدوين- أى نسخ- هذا الوحى الشيطانى يقول تعالى ﴿فَيَنسَخُ اللّهُ مَا يُلْقِي الشّيْطَانُ﴾ أى يكتب الله ما يلقيه الشيطان(انتهى )
    وتأمل مكر الشيطان كيف قاد الرجل الى هذه النتيجة التعسة، يقول:
    وانظر حولك لترى اعجازالقرآن الذى نبأ سلفا بتلك الكتب التراثية المليئة بالأحاديث الضالة . وطالما انها ليست من وحى الله تعالى ولم يعرفها عصر النبى ولم تتم كتابتها الا بعد النبى بقرون فان مصدرها الوحيد هو الشيطان . والله تعالى هو الذى سمح بكتابتها – او نسخها فى ملايين النسخ(بحروفه)

    التعليق على كلامه الباطل:
    1-الرجل يزعم أن معنى نسخ هنا "سمح بكتابة.." وهذا معنى باطل لا أصل له في لغة العرب ، بل لا أصل له في لغتنا العامية، فمن أين أتى به؟!!
    2- في كلامه افتراء على الله سبحانه و تعالى و اتهام له بالترويج لمذهب الشيطان بل وكتابته له و نسخه ، وهذا من الكفر و الضلال لا يقوله الا من لم يقدر قدر الله عز وجل...لا يقوله الا من لم يقرأ كتاب الله في حياته..الم يقرأ قوله عز وجل"قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (18)"(الاعراف)، فهل يكتب الله لمن طرده ولعنه؟
    الم يقرأ"وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَولَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (64) (الاسراء)..هؤلاء هم جنود ابليس وهذا المجنون الزنديق يزعم ان الله يروج لابليس أكاذيبه!!!

    خلاصة الكلام:
    جمع الرجل في تفسير هذه الاية بين تحريف معناها الواضح البين وتكذيبه للسنة ونسبة كتابة الكذب ونشره الى المولى عز وجل أضف الى ذلك افتراءه على الأمة خصوصا القرون الثلاثة الأول .
    وأرجو من القارئ الكريم الا يغضب مني إذ أنقل له هذا الهذر، ولكن جرت سنة ائمتنا على ذكر أقوال أهل الضلال بعد بيان الحق في المسائل تنبيها للناس وتذكير لهم بفضل الله عليهم اذ هداهم الى الصراط المسلمين ونصيحة .للضالين لعلهم يعتبرون و يرعوون.



    4- "هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (29)"(الجاثية)
    ومعناها:
    انا كنا نستكتب حفظتنا أعمالكم فتثبتها في الكتب و تكتبها(تفسير الطبري:267\11)





    «« توقيع ابو غسان »»

الناسخ و المنسوخ في القرآن الحكيم والسنة المطهرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. الأدعية من القرآن الكريم والسنة
    بواسطة حفيدة الحميراء في المنتدى قسم للقرآن الكريم وعلومه والأحاديث الشريفة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 08-18-2019, 01:49 PM
  2. الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة للشيخ العوايشة pdf + bok + word
    بواسطة ناقل أخبار المنتديات الشقيقة في المنتدى منتديات المواقع الشقيقة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 05-04-2012, 10:10 PM
  3. الناسخ و المنسوخ في القرآن و السنة مع الأدمن ابن دبي
    بواسطة ناقل أخبار المنتديات الشقيقة في المنتدى منتديات المواقع الشقيقة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 09-09-2011, 10:10 PM
  4. الشيعة في القرآن والسنة
    بواسطة اسد 1 في المنتدى حوار هادف مع المخالفين لأهل السنة والجماعة
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 06-25-2010, 02:09 PM
  5. الناسخ و المنسوخ في القرآن و السنة
    بواسطة الهاوي في المنتدى حوار هادف مع المخالفين لأهل السنة والجماعة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 05-30-2010, 04:24 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

الناسخ و المنسوخ في القرآن الحكيم والسنة المطهرة

الناسخ و المنسوخ في القرآن الحكيم والسنة المطهرة