قِفْ واستمع قولًا عظيم الشان **** في مدح زوج المصطفى العدنان

إذ قال عنها مثبتُ البرهان **** (ما شأن أُمّ المؤمنين وشاني)

(هُدِيَ المحبُّ لها وضَلَّ الشاني)

فاقت على كل النساء بنُبلها **** ولدَى العلوم بدت معالمُ طَوْلها

وإذا أردتَ بيانَ عِزَّةِ نيلها **** (إني أَقول مبينًا عن فضلها)

(ومترجِمًا عن قولها بلساني)

يا مدَّعي حُبّ المشفع أحمد **** خذ حُبّ حِبَّتِه شفيعك في غد

فإذا أبيتَ أقولُ قولَ مسدّد **** (يا مبغضي لا تأتِ قبر محمَّد)

(فالبيت بيتي والمكان مكاني)

أتظنّ تحظى مع قِلاكَ بمقصد **** حاشا فأنتَ إذًن بشرٍّ مُغْتدٍ

أوما ترى ما حزتُهُ بتأيُّدِ **** (إني خُصصتُ على نساء محمَّد)

(بصفاتِ بِرٍّ تحتهن معاني)

سَبقتْ خديجةُ واعترفتُ بفضلها **** وخصائصي في الذكر منبَعُ جَزلها

ونساءُ أحمدَ فقتُهن بجُلّها **** (وسبقتُهن إلى الفضائل كلِّها)

(فالسبق سبقي والعِنان عناني)

من ذا الذي قد حاز مثلَ مناقبي **** إذ كنتُ حِبَّةَ من أشاد مراتبي

فالسعدُ وافاني ونِلتُ مآربي **** (مرض النبيُّ ومات بين ترائبي)

(واليومُ يومي والزمان زماني)

من سار مثليَ في الخليقة سيرَه **** والسعد أنطقَ باعتلائيَ طَيْرَه

ما زلتُ أشكر للمهيمن خيرَه **** (زوجي رسولُ الله لم أر غيرَه)

(الله زوَّجني بِهِ وحباني)

قد زانني ربي بحسن سريرتي **** ولدى ذوي الإيمان حسَّنَ سيرتي

وأعزَّني الهادي ففقْتُ عشيرتي **** (وأتاهُ جبريلُ الأمينُ بصورتي)

(فأحبَّني المختارُ حين رآني)

فأنا الكريمة من غشاني برُّه **** قد زادني شرفًا وعزًّا فخرُه

من ذا يفاخرني وبيتي قبرُه **** (أنا بكرهُ العذراءُ عندي سرُّه)

(وضجيعُه في منزلي قمران)

فليَ الهنا أعلى المهيمنُ رُتبتي **** إذ بالحبيب بلغتُ غايةَ بُغيتي

وبسورة النور البهيَّة قِصَّتي **** (وتكلَّمَ اللهُ العظيمُ بحجَّتي)

(وبراءَتي في محكم القرآن)

وكذاكَ أوْعد من أراد مَذَلَّتي **** بالخزي والبلوى وأحسنَ نشأتي

وأعزَّني رغمًا لحُسن محَجّتي **** (واللهُ عظَّمني وعظَّم حرمتي)

(وعلى لسانِ نبيّهِ بَرَّاني)

تَبًّا لمن لخلاف ذلك يتذِي **** حسبي إلهي والمهيمنُ منقذي

فبِهِ نصرتُ على المنافق والبَذِي **** (واللهُ في القرآن قد لعنَ الذي)

(بعدَ البراءة بالقبيح رماني)

سبحان ربِّي إذْ قضى بتخَلّصي **** وأذلَّ أعدائي ودمَّر مُرْهصي

وأزال همِّي فاستحال تنغُّصي **** (والله وبَّخ مَنْ أراد تنقُّصي)

(إفكًا وسبح نفسَه في شأني)

فمعيشتي من بعد ذاك هنيئةٌ **** وحياةُ إخوان النفاقِ رديئةٌ

ولوامعُ البشرى عليَّ مضيئة **** (إني لمُحصَنَةُ الإِزار بريئةٌ)

(ودليلُ حُسنِ براءَتي إحصانِي)

هو كيف لا وعليَّ جادَ بنيله **** رَبِّي وأكرمني بأجزل طَوْله

ولحسن ظنِّي في الكريم وفضله **** (الله خصَّصني بخاتم رسله)

(وأذلَّ أهل الكفر والطغيان)

كيف التجاهُلُ عن مقام أوحد **** قد فقتُ أمثالي بغير تَردُّد

حَفَّت عنايته ففزت بسؤدد **** (وسمعتُ وَحْيَ الله عند محمَّد)

(من جبرئيل ونورُه يغشاني)

مَنْ ذا لهُ الإذلالُ عند جنابه **** مثلي ومَن قد حدثتْ بخطابه

ومنِ استقرتْ والأمينُ ببابه **** (أُوحِي إليه وكنت تحتَ ثيابه)

(فحنا عليَّ بثوبِهِ وحباني)

فالله نوَّر بالعلوم بصيرتي **** وقُصِدتُ بالفتوى ففقتُ بفَتْوَتي

زَمَنَ الأُلى فازوا بأعظم رتبةِ **** (مَنْ ذا يُفاخرني ويُنكر صحبتي)

(ومحمدٌ في حِجْره ربَّاني)

فأنا بعائشة سُمِّيتُ لِمَقْصِدٍ **** وأنا الحظيةُ قد حُظيتُ بسيِّد

وأنا النسيبَةُ قد سَمَوْتُ بمَحْتَدٍ **** (وأنا ابنةُ الصدِّيقِ صاحبِ أحمد)

(وحبيبهِ في السرِّ والإِعلان)

أبوايَ قد سبَقَا لديْن ممجَّدٍ **** وإلى المدينة هاجرا بتَوَدُّدٍ

فنشئتُ في الإِسلام نشأة مُسعدٍ **** (وأخذت عن أبويّ دينَ محمدٍ)

(وهما على الإِسلام مصطحِبان)

فالمجدُ مجدِي والسعادةُ مَنْصِبِي **** والعزُّ عزَّي والنجابةُ مَرْكَبي

والسعد سعدي والشهامة مَشْربي **** (والفخر فخري والخلافة في أبي)

(حسبي بهذا مَفخَرًا وكفاني)

وبأمرِ طَهَ قدَّموه بِسُجَّدٍ **** فَرَضُوا خلافتَه برأي مرْشِدٍ

فمشى على سَنَنِ المفضَّل أحمدٍ **** (وأبي أقامَ الدينَ بعد محمدٍ)

(فالنَّصل نَصلي والسِّنان سِناني)

مَنْ مِثْله أرضى النبيَّ بأُنسه **** وقَضى الأنامُ على محاسنِ حَدْسه

وأعَدَّ كلَّ الصالحاتِ لرمسه **** (نَصَف النبيّ بماله وبنفسه)

(وخروجِهِ معهُ من الأوطانِ)

يومَ النبيُّ إلى المدينة قد نوى **** ما سار إلَّا والدِي مَعهُ سوا

وَمَعِيَّةُ المولى بنصرٍ فاستوى **** (ثانيهِ في الغار الذي سدَّ الكُوَى)

(بِرِدائِهِ أكرِمْ به مِنْ ثان)

مُذْ حَلَّ مع طه تكامل مَغْنَما **** وبقولِ "لا تحزنْ" تشجَّعَ واحتما

فَعَلَتْهُ بعدُ سكينةٌ ممن سما **** (وتجلَّلتْ معه ملائكةُ السما)

(وأتتهُ بشرى الله بالرضوان)

ما زال يقْفُو فعلَ طه المجتبى **** ويسيرُ مهما سار مَعْهُ تحبُّبَا

فهو الذي في الله حَبَّ تقرُّبا **** (وجفا الغِنَى حتى تَجَلْبَبَ بالْعبا)

(زهدًا وأظعنَ أيَّمَا إظعان)

أمضَى لواءً للنبي بِنُبْلِهِ **** لتزولَ آثارُ الغُوَاة بطَوْله

وتدومَ أعلامُ الهداة بفضله**** (قَتَلَ الذي منع الزكاةَ بجهله)

(وأذَلَّ أهلَ البغي والعدوان)

فاق الصحابةَ كلَّهم بمكارمٍ **** إذ كان بحرَ معارفٍ ومراحمٍ

وأبا هدىً ونَدىً وصدقِ عزائمٍ **** (وهو الذي لم يخشَ لومةَ لائمٍ)

(في قتل أهل الكفر والطغيان)

أفتى الردى بشجاعةٍ بَذَلَ النَّدا **** أجلى الصدا بشهامةٍ قمع العدا

حَازَ المفاخرَ كم لذلك أرشدا **** (سبق الصحابةَ والقرابةَ للهدى)

(هو شيخهم في العدل والإِحسان)

حاوى فضائلَ في الأنامِ جزيلةٍ **** وخصالِ بِرٍّ خامرته جليلةٍ

مَنْ مثلُهُ يسمو بكلِّ جميلةٍ **** (واللهِ ما سبقوا لمثل فضيلةٍ)

(مثلَ استباق الخيل يوم رهان)

إلَّا أبي فيها كشمس سمائها **** أو مثلَ جوهرة زهت بضيائها

وكذاك ما راموا محلَّ سنائها **** (إلَّا وصار أبي إلى علْيَائها)

(فمكانُهُ منهم أجلُّ مكان)

فاللهُ أكرمه بأفضلِ رِفده **** إذ فاز بالهادي ففاق بسعدِهِ

فسما الذُّرَى مَنْ ذا يقولُ بردِّهِ **** (وإذا أراد الله نُصرَةَ عبده)

(مَنْ ذا يُطِيْقُ له على خِذلان)

واللهُ خَصّ أبي بخيرٍ نائبِ **** وأبادَ أعداهُ بسهمٍ صائبِ

خَلَفَ النبيَّ فكان أفضلَ نائبِ **** (جمع الإِلهُ المؤمنين على أبي)

(فاستبدلوا من خوفهم بأمان)

ذَا مَحْتَدِي مَنْ رامه فَلْيقْتني **** ليرى المقامَ فبالمحبةِ يعتني

فإذًا أقول لمن صَفَى وأحبَّني **** (مَنْ حبَّنِي فَلْيَجْتنِبْ مَنْ سبَّنِي)

(إن كان صانَ محبَّتي ورعاني)

جانِبْ مودَّةَ من ألمَّ بمبغض **** فالزَّينُ تسري فيه وَصمةُ مُمْرضِ

تَعِسَتْ محبةُ من يُلِمُّ بمعرضِ **** (فإذا مُحِبي قد ألمَّ بمبغِضي)

(فكلاهما في بغضنا سيَّان)

من ودَّني يحظى بعز مطرِبٍ **** والله يُسعفهُ بخيرٍ صيِّبٍ

أوَليس يعلمُ حِظْوَتي بمُطَيِّبٍ **** (إِني لَطَيِّبّةَ خُلِقتُ لطيّبٍ)

(ونساءُ أحمدَ أطيبُ النسوان)

فأنا التي مما يُشين سليمةٌ **** محفوظة قد زيَّنتني شيمة

وخصالُ برٍّ في الأنام وسيمة **** (إني لَصادقةُ المقال كريمة)

(إِيْ والذي ذلَّتْ له الثقلان)

وقد اصطفاني خالقي لصفيّهِ **** فحُمِيتُ من سوء الزمان وغيِّهِ

وكُسيتُ من فخر البها بسنيِّهِ **** (واللَّهُ حبَّبني لقلب نبيِّه)

(وإلى الصراط المستقيم هداني)

سعدٌ لمن قد وَدَّني وتأدّبا **** وبحبِّهِ الإِيمانُ فيه قد رَبا

قد بَشَّرَ المولى المحبَّ تقرُّبا **** (إِني لأُمُّ المؤمنين فمن أبَى)

(حُبِّي فسوف يَبوءُ بالخسران)

فأحِبَّنِي تحظى بكل كرامةِ **** واجزمْ بحسن براءَتي وسلامتي

وبطيبِ أصلي في الورى وشهامتي **** (والله يكرم من يُريد كرامتي)

(ويُهين ربي من أراد هواني)

واللهُ أتحفني بمِنَّة نَيْلِه **** وحبَا أحِبَّائي مواهبَ طَوْلِهِ

وأذلَّ أعدائي بسطوةِ عدلِهِ **** (والله أسألهُ زيادةَ فضلِهِ)

وحمدتُهُ شكرًا لما أولاني)

فاقبَلْ دعائي يا كريم بمقصدٍ **** وَاخْزِ العدا واجْزِ المحبَّ بسؤددٍ

هذا وذا نصحي لكل مؤيَّدٍ **** (يا من يلوذ بأهل بيت محمدٍ)

(يرجو بذلك رحمةَ الرحمن)

امْزُجْ محبَّتَهم بحبِّ هُدَى السُّبُلْ **** تنجو ففز بسنا محبَّتهم وصُلْ

وإذا أردتَ العزَّ من سَنَدِ الرسل **** (صِلْ أُمهاتِ المؤمنين ولا تحُلْ)

(عَنِّي فتُسْلَبَ حلَّةَ الإِيمان)

طوبَى لمن قد حَبَّ خِيْرَةَ أمجدٍ **** مِنْ صحبِهِ والآلِ صفوةِ منجدٍ

وجميعِ أزواجِ المشفعِ أحمدٍ **** (ويلٌ لعبدٍ خانَ آلَ محمدٍ)

(بعداوة الأزواجِ والأختان)

فأبِي معَ الفاروقِ عصمةُ ديننا **** وشهيدُهم عثمانُ مُذْهِبُ رَيننا

وعليٌّ الكرَّارُ نورُ يقيننا **** (أكرِمْ بأربعةٍ أئمةِ شرعنا)

(فهمُ لبيت الدين كالأركان)

حُبُّ الصحابةِ والقرابةِ تحفةٌ**** يا سعدَ من وافتهُ منها صُدْفة

عَطَفت عليه من المهيمن عطفة **** (بين الصحابة والقرابةِ أُلفةٌ)

(لا تستحيل بنزغة الشيطان)

مَن شامَ طه نال أبهى مُنيةِ**** فالصحب قد سُعِدُوا بتلك الحُظْوَةِ

فهمُ الكرامُ وهم قُصارَى بغيتي **** (نَسَجَتْ محبَّتَهم سَدَى في لُحْمتي)

(بنيانها من أثبت البنيان)

للهِ دَرُّهُم زكى إنفاقُهم **** في المُكْرَمات كما نما إرفاقهم

باعوا النفوسَ لمن لهُ أشواقُهم **** (رُحَمَاءُ بينهمُ صفت أخلاقهم)

(وَخَلَتْ قلوبُهُم من الشَّنَآن)

آلُ الرسول وصحبُهُ بلغوا العلا **** فمُحِبُّهم طُرًّا أصاب وفُضِّلَا

ومحِبُّ بعضٍ مخطئٌ سَنَنَ الملا **** (هم كالأصابع في اليدين تَوَصُّلَا)

(هل تستوي كفٌّ بغير بنان)

طوبى لهم في سَلْمهم وحروبهم **** فالله راضٍ عنهمُ لوُثوبهم

لله مَن أجلَى جميعَ كروبهم **** (واللهُ ألَّفَ بين وُدِّ قلوبهم)

(في بُغْض كل منافق طعَّان)

نالوا العلا إذ زيَّنتهم رأفَةٌ **** فلهم بجناتٍ أُعِدَّت غرفةٌ

فَمنِ الأُلى بهمُ تُفَرَّقُ أُلفةٌ **** (فدخولهم بين الأحبَّة كلفةٌ)

(وسِبابُهم سبب إلى الحرمان)

قد أكرم المولى الصحابَ بقربه **** لصفا طويَّتِهم بأفضلِ حزبه

طه المرجَّى في المعاد وكَربه**** (طوبى لمن وإلى جماعةَ صحبه)

(ويكون من أحبابه الحَسنَان)

هذي المعالي إنما هي فيضةٌ **** استنهضتْها للمكارم نهضةٌ

جمعت أوابدَ ما حوتها غيضة **** (خذها إليك فإنما هي روضةٌ)

(محفوفة بالرَّوح والريحان)

إنَّما رُباها بالمحامد مُفْعمٌ **** قد حف منشيها بسعدٍ مُكرمٌ

وحبا مخمِّسَها نجاحًا منعمٌ **** (تجلي النفوسَ إذا تلاها مسلمٌ)

(وعلى الروافض لعنةُ الرحمن)

يا رب أنجز بالمشفعِ قصدَنا **** واكْبِتْ أعادينا وجد بغنائنا

عمن سواك فأنت أنفعُ مقتنَى **** (هذَا ويا ربَّاه جد ليَ بالمنى)

(واغفر لناظمها أبي عمران)

وعُبَيْدَك القدسيَّ زدْ في أجرهِ **** واحرُس بنيه من الزمان وشره

واحمِ الجميعَ وكن لهُ في دهره **** (واجعل مكيدةَ مَنْ طغا في نحره)

(والْطُفْ بنا في السر والإعلان)

وامنن علينا بالقبول وبالرضا **** وبحسن يُسْرٍ واحْمِ من سوءِ القضا

واسبِلْ علينا السَّتْرَ واغفر ما مضى**** (واعْطِفْ علينا بالنبيّ المرتضى)

(واختمْ لنا بشهادة الإِيمان)

وامْنُنْ على كلٍّ بحسن مآلهِ **** والأهلِ والأحبابِ مع أنجالِهِ

والمسلمين ومَن سما بمقاله**** (صلَّى الإِلهُ على النبيِّ وآلهِ)

(فَبِهِمْ تتمُّ أزاهرُ البستان)

ما دِيمةٌ فوق الخمائل قد همت **** وكذا السلامُ على الجميع ومَن هدت

أنوارُهم للمكرمات وكَمَّلَتْ **** (والتابعين وتابعيهم ما شَدَتْ)

(في دَوْحةٍ وُرْقٌ على الأغصان)