يفخر أهل الإسلام بأجدادهم من أبناء الجيل الأول الذين حرروا أرض فلسطين المباركة من أيدي النصارى , جيل "عمري" العزيمة , قاده الفاروق إلى النصر المؤزر..جيل رباه النبي صلى الله عليه وسلم تحت أنوار الوحي الإلهي المبارك..جيل كان التوحيد , والإتباع , ورقي الأخلاق, ومتانة الدين, ووحدة المبدأ والهدف, والحرص على مرضاة الله, والفوز بالجنة, ...أهم مميزاته البارزة..جيل رسالي , أنار الله تعالى به دياجيرالعالم الحالكة, وفجاجه الدامسة , التي إمتلأت شركا, وكفرا, وطغيانا..
وعندما سادت بعض هذه المواصفات الكريمة في عهد الأيوبيين , في الجيل الاسلامي القائم , أخرج الله تعالى من رحمه قائدا " عمريا" آخر هو " صلاح الدين الأيوبي", حرر فلسطين من أيدي الصليبيين , ولقن ظهيرهم من الفاطميين الإسماعليين درسا لن ينساه الصف الشيعي عامة ماتوالى الليل والنهار..ولن يشفي غليلهم من تلك الصفعة العمرية القاضية, كراهيتهم للقائد صلاح الدين كما لم تنفعهم كراهيتهم لأمير المؤمنين "عمر بن الخطاب" رضي الله عنه.
أحسب اليوم أن جيلا "عمريا" جديدا , على وشك الظهور, بعد أن أنهكتنا التجارب المرة, والمريرة..جيلا يصدر من كلمات القرآن , ويحمل رسالة السنة , ويمشي على خطى سلف الأمة ..جيلا مشبعا بالتوحيد, مسلحا بالعلم , راسخ المبدإ, واضح الهدف, جيلا سيخرج الله تعالى من صفوفه " فاروقا" ثالثا , يعرف كيف يقود الأمة العظيمة , نحو نصر عظيم ..نصر يعز الله به أهل طاعته , ويذل به أهل معصيته..ولعله الجيل الذي بشر به القرآن الكريم أن يرسله على اليهود في الجولة الثانية من طغيانهم.قال الله تعالى:
"وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا ثم رددنا لكم الكرة عليهم (1) وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا (2) عسى ربكم أن يرحمكم .."[الإسراء: 4- 8]