عندما أتيحت الفرصة للماركسية " الإلحادية" أن تتمدد في "روسيا القيصرية" في 1917 , مستغلة الأوضاع المنحطة التي صنعتها السياسة القيصرية العرجاء , على حساب شقاء الشعوب الروسية , وجدت الشيوعية " اللينينية" بيئة ممتازة لنشر معتقداتها الإلحادية , خاصة وأن القياصرة كانوا يعتمدون في تسيير دولتهم على دعامتين أساسيتين هما " الإقطـــاع" و " الحكم المطلق" , الذي تعد الكنيسة أقوى أدوات تسلطه على العباد باسم الدين , وباسم الرب .
من هنا إنطلقت الشيوعية في الحرب على الأديان , ولكي تفرض الإلحاد على الشعوب " الروسية" المقهورة , فقد قتلت الملايين , ولاأحسب أحدا اليوم يجهل فظائع " ستالين " وجرائمه , وخاصة في " الجمهوريات الإسلامية" التابعة للإتحاد السوفياتي سابقا.
وبعد أن فرضت الدولة الإلحاد على كل أهل الأديان في تلك البلاد , لما يزيد على نصف القرن من الزمان , حتى بدا أن الإلحاد صار دين الشعب , رأينا كيف تبين أن "مساجد " الناس و" كنائسهم" و"بيعاتهم" كانت تشتغل في أغوار أنفسهم , فلم يكن في مقدور " طاغية" مثل " ستالين" ولا من جاء بعده أن يغيروا " فطرة الله" التي فطر الناس عليها .وعندما إخذت الماركسية تتهاوى بمجيء " غورباتشوف " الى الحكم , ودخوله في سياسة " الإنفتاح " على الغرب , والتي إنتهت بمصرع الشيوعية في مؤتمر " مالطا " 1989 , وإعلان وفاة المعسكر الشرقي " في الحرب الباردة" في مؤتمر " باريس" 1990.
ما إن حدث ذلك ,وتفكك ماكان يعرف ب" الإتحاد السوفياتي , وظهرت " الجمهوريات المستقلة ", حتى خرج الدين من أعماق الناس , قويا, وهاجا, مزمجرا, وعاد الناس يرفعون " الآذان " ويؤدون الصلوات , ويقرعون الأجراس في الكنائس , وجعل الإلحاد يتساقط أوهن من أوراق الخريف , تحت وهج الفطرة " الدينية" التي هي جزء من " الجبلة" البشرية , التي تخلق مع خلق الكائن البشري !!!!.وكأن القوم ماألحدوا يوما ما , ولاأقروا بشيء يقال له إلحاد !!
وهذا الذي حدث في روسيا , حدث مثله في " الصين " الشيوعية , والكل يسمع عن جرائم "ماو تسيتونغ " في الأقاليم المسلمة من الصين , لفرض " ثورته الثقافية " الإلحادية. ولكن أنظر كم هو مقدار حركة العودة إلى التدين اليوم في الصين , في عصر الإنفتاح.
وهذا المشهد نفسه , حدث في بلاد " البلقان " , وفي " كوبا" , وفي غيرها من بلاد الله عز وجل , لكن أنظر , ماذا يحدث اليوم في هذه البلاد من عودة الناس إلى معتقداتهم " الإيمانية" بمختلف أديانهم , وعقائدهم .
إن التاريخ يشهد أن الإلحاد , مثل كل مظاهر الكفر , مجرد " أمراض " نفسية , يتوهمها المرضى , ثم يدفعهم ألم المرض إلى محاولة تصديره إلى الأسواء , أصحاب " الفطر" السليمة , ولو بقوة " الحديد والنار" , لكن هؤلاء الأسوياء , سرعان ما يدركون أنهم في وضع غير طبيعي , ولذلك يعودون إلى مقتضى فطرتهم في أول فرصة تتاح لهم .إن " الإلحاد " ليس ظاهرة حداثية , ولكنه أحد الأمراض النفسانية القديمة , فقد أصيب به كثير من الناس في تاريخ البشرية , ولعل الذين تعرفوا عن النموذج الإلحادي " الفرعوني" , يعرفون مدى " رجعية" هذه المرض النفساني الخطير.عفانا الله وإياكم منه.