البال



توضيح الإستدلال السابق

· أولا :

وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ۚ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ ﴿٥٠﴾ قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ ۚ قُلْنَ حَاشَ لِلَّـهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ ۚ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ﴿٥١﴾يوسف

استطراد وتوضيح

(مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ) كان هذا طلب نبي الله يوسف عليه السلام من الملك السؤال عن البال الذي دفعهن لتقطيع أيديهن

(مَا خَطْبُكُنَّ[‌أ] إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ) فمضمون سؤال الملك للنسوة يدور حول أركان مفهوم البال ، فكان السؤال عن الخطب وما آلت إليه الجوارح لما يختلج ويتحرك اضطرابا في النفس بحث وتأثير البال للقيام بفعل سيء (إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ)

فالسؤال عن البال : مَا خَطْبُكُنَّ والنتيجة والأثر إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ

· ثانيا :

قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ ﴿٥٠﴾ قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَىٰ ﴿٥١﴾ قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ ۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى ﴿٥٢﴾ طه

استطراد وتوضيح

الآية 51 تؤكد أن الحوار القائم يدل حول هداية الإنسان وليس كل المخلوقات (ٰرَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ) لأن فرعون سأل عن ( القرون )

أعطى كل شيء خلقه : أي هيأ للإنسان خلقيا كل ما يلزم لكي يستطيع تميز الحق من الباطل ( وظيفة البال ) وعلى الحث لفعل الحسن أو فعل السيء بالتحكم بالجوارح ( مرآة البال ) .

ثم هدى : بالرسل والوحي وبآيات الله عز وجل المخلوقة

أما سؤال فرعون مستنكرا ( فما بال القرون الأولى ) أي ما هي الأسباب التي جعلت القرون الأولى تضل وتشقى ولم تهتدي مادام أن الله عز وجل هيأ البال خلقيا ويسر له طرق الهداية .

ملخص معنى ( ما بال ) : ما هي الأسباب والدوافع الداخلية النفسية التي تجعل شخص ( أو مجموعة أشخاص ) يختاروا إما ( أفعالا حسنة ، أو أفعالا سيئة )



فائدة

يعتمد الحساب والسؤال يوم القيامة على

1- قدرة البال على تمييز الحق والهداية من الباطل والضلال والاختيار بينهما وما يحث عليه من أفعال[‌ب] ( فهذه القدرة تختلف من شخص لآخر ) فكلما زادت هذه الملكة زاد مقدار الحساب ويسقط الحساب عن الشخص بانعدامه .

الجامع الصغير وزيادته (ص: 583)

"رفع القلم عن ثلاثة : عن المجنون المغلوب على عقله حتى يبرأ و عن النائم حتى يستيقظ و عن الصبي حتى يحتلم " ( صحيح )

2- وجود الرسل ( طرق الهداية ) فقد يتعذر لشخص أن يصل إلى هدي الله عز وجل ، فيزداد الحساب كلما تيسر له الوصول إلى الهدى والحق ويسقط الحساب عنه بزواله .

مَّنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا ﴿الإسراء: ١٥﴾



والله أعلم





--------------------------------------------------------------------------------

[‌أ] الخطب : الأسباب التي تدفع الشخص لعمل ما محدد أو يتهيأ لعمل ما محدد ( عظيم ذو جلل )

فما خطبك : ما هي الأسباب التي دفعتك لعمل ما ، أو يتهيأ لعمل ما ( عظيم ذو جلل )

وعند السؤال عن الخطب من شخص يتبعه تبرير لما عمل أو لما سيعمل من شخص آخر

[‌ب] الجامع الصغير وزيادته (ص: 13)

"..و من هم بحسنة فلم يعلمها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشرا و من هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا فإن عملها كتبت سيئة واحدة.." (صحيح)