فدك في التاريخ - السيد محمد باقر الصدر ص 84 : -
( تحليل الموقف في قصة السقيفة )لست الان بصدد تحليل الموقف الذي اشتبك فيه الأنصار مع أبي بكر وعمر وأبي عبيدة وشرح ما يدل عليه من نفسية
المجتمع الأسلامي ومزاجه السياسي ، وتطبيق قصة السقيفة ( 2 ) على الاصول العميقة في الطبيعة العربية ، فإن ذلك كله
خارج عن الحدود القربية للموضوع ، وإنما اريد أن الاحظ أن الحزب الثلاثي الذي قدر له أن يلي الامور يومئذ كان له معارضون على ثلاثة أقسام :
الأول : الأنصار الذين نازعوا الخليفة وصاحبيه في سقيفة بني ساعدة ووقعت بينهم المحاورة السابقة التي انتهت بفوز قريش بسبب تركز فكرة الوراثة الدينية في الذهنية العربية وانشقاق الأنصار ( 3 ) على أنفسهم ، لتمكن النزعة القبلية من نفوسهم .
الثاني : الامويون الذين كانوا يريدون أن يأخذوا من الحكم بنصيب ويسترجعوا شيئا من مجدهم السياسي ( 4 ) في الجاهلية وعلى رأسهم أبو سفيان .
- فدك في التاريخ - السيد محمد باقر الصدر ص 85 : -
الثالث : الهاشميون وأخصاؤهم كعمار وسلمان وأبي ذر والمقدا رضوان الله عليهم وجماعات من الناس ( 1 ) الذين كانوا يرون البيت الهاشمي هو الوارث الطبيعي لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحكم الفطرة ومناهج السياسة التي كانوا يألفونها .
واشتبك أبو بكر وصاحباه في النزاع مع القسم الأول في سقيفة بني ساعدة ، وركزوا في ذلك الموقف دفاعهم عما زعموا من حقوق على نقطة كانت ذات وجاهة في نظر كثير من الناس ، فإن قريشا ما د امت عشيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخاصته ( 2 ) فهي أولى به من سائر المسلمين وأحق بخلافته وسلطانه .
وقد انتفع أبو بكر وحزبه باجتماع الأنصار في السقيفة من ناحيتين :
( الاولى ) أن الأنصار سجلوا على أنفسهم بذلك مذهبا لا يسمح لهم بأن يقفوا بعد ذلك إلى صف علي ويخدموا قضيته بالمعنى الصحيح كما سنوضحه قريبا .
( الثانية ) أن أبا بكر الذي خدمته الظروف فأقامت منه المدافع الوحيد عن حقوق المهاجرين في مجتمع الأنصار لم يكن ليتهيأ له ظرف أوفق
فدك في التاريخ - السيد محمد باقر الصدر ص 86 : -
بمصالحه من ظرف السقيفة ، إذ خلا الموقف من أقطاب المهاجرين الذين لم يكن لتنتهي المسألة في محضرهم إلى نتيجتها التي سجلتها السقيفة في ذلك اليوم .
وخرج أبو بكر من السقيفة خليفة وقد بايعه جمع من المسلمين الذين أخذوا بوجهة نظره في مسألة الخلافة أو عز عليهم أن يتولاها سعد بن عبادة .
ولم يعبأ الحاكمون بمعارضة الامويين وتهديد أبي سفيان وما أعلنه من كلمات الثو رة بعد رجوعه من سفره الذي بعثه فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لجباية الأموال ، لعلمهم بطبيعة النفس الاموية وشهواتها السياسية والمادية .
فكان من السهل كسب الامويين إلى جانب الحكم القائم كما صنع أبو بكر فأباح لنفسه أو أباح له عمر بتعبير أصح كما تدل الرواية ( 1 ) ، أن يدفع لأبي سفيان جميع ما في يده من أموا ل المسلمين وزكواتهم ( 2 ) ثم جعل للامويين ( 3 ) بعد ذلك حظا من العمل الحكومي في عدة من المرافق الهامة .
وهكذا نجح الحزب الحاكم في نقطتين ، ولكن هذا النجاح جره إلى تناقض سياسي واضح ، لأن ظروف السقيفة كانت تدعو الحاكمين إلى أن يجعلوا للقرابة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم حسابا في مسألة الخلافة ويقروا مذهب
- فدك في التاريخ - السيد محمد باقر الصدر ص 87 : -
الوراثة للزعامة الدينية .
غير أن الحال تبدلت بعد موقف السقيفة والمعارضة اتخذت لها لونا جديدا وواضحا كل الوضوح يتلخص في أن قريشا إذا كانت أولى برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من سائر العرب لأنه منها فبنو هاشم أحق بالأمر من بقية قريش .
وهذا ما أعلنه علي حين قال : إذا احتج عليهم المهاجرون بالقرب من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت الحجة لنا على لمهاجرين بذلك قائمة ، فإن فلجت حجتهم كانت لنا دونهم وإلا فالأنصار على دعوتهم ( 1 ) ،
وأوضحه العباس لأبي بكر في حديث له معه إذ قال له : وأما قولك نحن شجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنكم جيرانها ونحن أغصانها ( 2 ) .
وقد كان علي الذي تزعم معارضة الهاشميين مصدر رعب شديد في نفوس الحاكمين ، لأن ظروفه الخاصة كانت تمده بقوة على لونين من العمل الأيجابي ضد الحكومة القائمة : - أحدهما ضم الأحزاب المادية إلى جانبه كالامويين والمغيرة بن شعبة
وأمثالهم ممن كانوا قد بدأوا يعرضون أصواتهم للبيع ويفاوضون الجهات المختلفة في اشترائها بأضخم الأثمان ، كما نعرف ذلك من كلمات أبي سفيان التي واجه بها خلافة السقيفة يوم وصواله إلى المدينة ، وحديثه مع علي وتحريضه له على الثورة
، وميله إلى جانب الخليفة ، وسكوته عن المعارضة حينما تنازل له الخليفة عن أموال المسلمين ( 3 ) التي كان قد جباها
- فدك في التاريخ - السيد محمد باقر الصدر ص 88 : -
في سفره ، وموقف عتاب بن اسيد الذي سنشير إلى سره في هذا الفصل . وإذن فقد كان الهوى المادي مستوليا على جماعة من الناس يومئذ .
ومن الواضح أن عليا كان يتمكن من إشباع رغبتهم بما خلفه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الخمس وغلات أراضيه في المدينة وفدك التي كانت ذات نتاج عظيم كما عرفنا في الفصل السابق . والطور الاخر من المقاومة التي كان علي مزودا
بإمكانياتها ما لمح إليه بقوله : ( احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة ) ، وأعني بذلك أن الفكرة العامة يومئذ التي أجمعت ( 1 ) على تقديس أهل ا لبيت والاعتراف لهم بالامتياز العظيم بقربهم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت سندا قويت
للمعارضة وقد رأى الحزب الحاكم أن موقفه المادي حرج جدا ، لأن أطراف المملكة التي تجبى منها الأموال لا تخضع للحكم الجديد إلا إذا استقرت دعائمه في العاصمة ، والمدينة بعد لم تخضع له خضوعا إجماعيا . ولئن كان أبو سفيان أو غير
أبي سفيان قد باع صوته للحكومة ، فمن الممكن أن يفسخ المعاملة إذا عرض عليه شخص آخر اتفاقا أكثر منها ربحا ، وهذا ما كان يستطيع علي أن يقوم به في كل حين . فيجب والحالة هذه أن تنتزع من علي الذي لم يكن مستعدا للمقابلة في تلك
الساعة الأموال التي صارت مصدرا من مصا در الخطر على مصالح الحزب الحاكم ليضمن بقاء
- فدك في التاريخ - السيد محمد باقر الصدر ص 89 : -
الأنصار على نصرتهم ، وعدم قدرة المعارضين على إنشاء حزب من أصحاب المطامع والأهواء يومذاك .
ولا يجوز أن نستبعد هذا التقدير لسياسة الفئة المسيطرة ما دام منطبقا على طبيعة السياسة التي لا بد من انتهاجا . وما دمنا نعلم أن الصديق اشترى صوت الحزب الاموي بالمال ، فتنازل لأبي سفيان عن جميع ما كان عنده من أموال المسلمين ،
وبالجاه أيضا إذ ولى ابن أبي سفيان ، فقد جاء أن أبا بكر لما استخلف قال أبو سفيان : ما لنا ولأبي فصيل إنما هي بنو عبد مناف ، فقيل له أنه قد ولى ابنك قال : وصلته رحم ( 1 ) .
فلا غرابة في أن ينتزع من أهل البيت أموالهم المهمة ليركز بذلك حكومته ، أو أن يخشى من علي عليه السلام أن يصرف حاصلات فدك وغير فدك على الدعوة إلى نفسه .
وكيف نستغرب ذلك من رجل كالصديق وهو الذي قد اتخذ المال وسيلة من وسائل الأغراء ، واكتساب الأصوات حتى اتهمته بذلك معاصرة له من مؤمنات ذلك الزمان فقد ورد أن الناس لما اجتمعو ا على أبي بكر قسم قسما بين نساء المهاجرين
والأنصار ، فبعث إلى امرأة من بني عدي بن النجار قسمها مع زيد بن ثابت فقالت : ما هذا ؟ قال : قسم قسمه أبو بكر للنساء ، قالت : أتراشوني عن ديني ؟ والله لا أقبل منه شيئا . فردته عليه ( 2 ) .
وأنا لا أدري من أين جاء إلى الخليفةهذا المال
- فدك في التاريخ - السيد محمد باقر الصدر ص 90 : -
ما دامت الزكوات التي جمعها الساعي قد صارت من نصيب بطنه ( 1 ) وحد ها ، إن لم يكن من بقية الأموال التي خلفها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكان أهل البيت يطالبون بها .
وسواء أصح هذا التقدير أو لا ، فإن المعنى الذي نحاول فهمه من هذه الرواية هو أن بعض معاصري الصديق أحس 40 بما نحس به على ضوء معلوماتنا التاريخية عن تلك الأيام . ولا ننسى أن نلاحظ أن الظروف الاقتصادية العامة كانت تدعوا إلى
الارتفاع بمالية الدولة والاهتمام بإكثارها استعدادا للطوارئ المترقبة ، فلعل هذا حدى بالحاكمين إلى انتزاع فدك ، كما يتبين
ذلك بوضوح من حديث لعمر مع أبي بكر يمنعه ( 2 ) فيه عن تسليم فدك إلى الزهراء ويعلل ذلك بأن الدولة في حاجة إلى المال لأنفاقه في توطيد الحكم ، وتأديب العصاة ، والقضاء على الحركات الانفصالية التي قد يقوم بها المرتدون .
ويظهر من هذا رأي للخليفتين في الملكية الفردية ، هو أن للخليفة الحق في مصادرة أموال الناس لأنفاقها في امور المملكة وشؤون الدولة العامة بلا تعويض ، ولا استئذان . فليس للفرد ملكية مستقرة لأمواله وعقاره في حال احتياج السلطات إلى شئ منها . وقد ذهب إلى هذا الرأي كثير من
فدك في التاريخ - السيد محمد باقر الصدر ص 91 : -
الخلفاء الذين انتهى إليهم الأمر بعد أبي بكر وعمر ، فامتلأ تاريخهم بالمصادرات ( 1 ) التي كانوا يقومون بها ، غير أن أبا بكر لم يطبق الرأي إلا في أملاك بنت النبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة . وقد تردد الحزب الحاكم في معالجة الاسلوب الثاني من المعارضة بين الثنتين : -
( إحداهما ) أن لا يقر للقرابة بشأن في الموضوع ، ومعنى هذا أنه ينزع عن خلافة أبي بكر ثوبها الشرعي الذي ألبسها إياه
( والاخرى ) أن يناقض نفسه فيظل ثابتا على مبادثه التي أعلنها في السقيفة ، ولا يرى حقا للهاشميين ولا امتيازا لهم في مقاييس الرجال ، أو يراه لهم ولكن في غير ذلك الظرف يكون معنى المعارضة فيه مقابلة حكم قائم ووضع تعاقد عليه الناس . واختارت الفئة المسيطرة أن تثبت على آرائها التي روجتها في مؤتمر الأنصار وتعترض على المعارضين بأن مخالفتهم بعد بيعة الناس للخليفة ليست إلا إحداثا للفتنة ( 2 ) المحرمة في عرف الأسلام .
- فدك في التاريخ - السيد محمد باقر الصدر ص 92 : -
وهذا هو الاسلوب الوقتي الذي اتخذه الحاكمون للقضاء على هذا الجانب من المعارضة الهاشمية ، وقد ساعدتهم الظروف الأسلامية الخاصة يومئذ على نجاحه كما سنوضحه .
غير أننا نحس ونحن ندرس سياسة الحاكمين بأنهم انتهجوا منذ اللحظة الاولى سياسة معينة تجاة آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم للقضاء على الفكرة التي أمدت الهاشميين بقوة على المعارضة كما خنقوا المعارضة نفسها .
ونستطيع أن نصف هذه السياسة بأنها تهدف إلى إلغاء امتياز البيت الهاشمي ، وإبعاد أنصاره والمخلصين له عن المرافق 41 الهامة في جهاز الحكومة الأسلامية يومئذ وتجريده عما له من الشأن والمقام الرفيع في الذهنية الأسلامية .
وقد يعزز هذا الرأي عدة ظواهر تاريخية :
( الاولى ) سيرة الخليفة وأصحابه مع علي التي بلغت من الشدة أن عمر هدد بحرق بينه وإن كانت فاطمة فيه ( 1 ) ، ومعنى هذا إعلان أن فاطمة وغير فاطمة من آلها ليس لهم حرمة تمنعهم عن أن يتخذ معهم نفس الطريقة التي سار عليها مع سعد بن عبادة حين أمر الناس بقتله ( 2 ) .
ومن صور ذلك العنف وصف الخليفة لعلي بأنه مرب لكل فتنة وتشبيهه له بام طحال أحب إلى أهلها إليها البغي ( 3 ) ، وقد قال عمر لعلي بكل وضوح : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فدك في التاريخ - السيد محمد باقر الصدر ص 93 : -
منا ومنكم .
( الثانية ) أن الخليفة الأول لم يشارك شخصا من الهاشميين في شأن من شؤون الحكم ا لمهمة ، ولا جعل فيهم واليا على شبر من المملكة الأسلامية الواسعة مع أن نصيب الامويين في ذلك كان عظيما ( 1 ) .
وأنت تفهم بوضوح أن هذا وليد سياسة متعمدة من محاورة وقعت بين عمر وبان عباس أظهر تخوفه من تولية الثاني حمص ، لأنه يخشى إذا صارد الهاشميون ولاة على أقطار المملكة الأسلامية أن يموت وهم كذلك فيحدث في أمر الخلافة ما لا يريد
( 2 ) .
ونحن إذا عرفنا من رأي عمر أن ظفر ببيت من البيوت الطامحة إلى السلطان بالولاية في الأقطار الأسلامية يهيؤهم لنيل الخلافة والمركز الأعلى ، ولا حظنا أن الامويين ذوي الألوان السياسية الواضحة كان فيم ولاة احتلوا الصدارة في المجالات
الأدارية أيام أبي بكر وعمر ، وأضفنا إلى ذلك أنه كان يعلم على أقل تقدير بأن الشورى التي ابتكرها سوف تجعل من شيخ الامويين عثمان خليفة ، خرجنا بنتيجة مهمة وتقدير تاريخي تدل على صحته عدة من الظواهر ، وهو أن الخليفتين كانا يهيئان
للسلطان الاموي أسبابه ومعداته ، وهما يعلمان حق العلم أن إنشاء كيان سياسي من جديد للامويين خصوم بني هاشم القدامى معناه تقديم المنافس للهاشميين في
- فدك في التاريخ - السيد محمد باقر الصدر ص 94 : -
زعيم اموي ، وتطور المعارضة الفردية للبيت الهاشمي إلى معارضة بيت مستعد للنزاع والمناقشة أكمل استعداد .
ومن شأن هذه المعارضة أنها تطول وتتسع لأنها ليست متمثلة في شخص بل في بيت كبير ، ونستطيع أن نفهم من هذا أن سياسة الصديق وعمر هي التي وضعت الحجر الأساسي لملك بني امية حتى يضمنا بذلك المنافس لعلي وآل 42 علي على طول الخط ( 1 ) .
( الثالثة ) عزل الخليفة لخالد بن سعيد بن العاص عن قيادة الجيش الذي وجهه لفتح الشام بعد أن أسندها إليه لا لشئ إلا لأن عمر نبهه إلى نزعته الهاشمية وميله إلى آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وذكره بموقفه تجاههم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( 2 ) .
ولو كنا نريد التوسع في دراسة هذه الناحية لعطفنا على هذه الشواهد قصة الشورى العمرية ( 3 ) التي نزل فيها عمر بعلي عليه السلام إلى صف أشخاص خمسة لا يكافئون عليا في شي من معانيه المحمدية ، وقد كان
الزبير وهو أحد الخمسة يرى يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن الخلافة حق شرعي لعلي ، فلاحظ كيف انتزع عمر هذا الرأي من عقله وأعده للمنافسة بعد حين ، إذ جعله أحد الستة الذين فيهم علي .
- فدك في التاريخ - السيد محمد باقر الصدر ص 95 : -
وإذن فقد كانت الفئة الحاكمة تحال أن تساوي بين بني هاشم وسائر الناس وترتفع برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الاختصاص بهم لتنتزع بذلك الفكرة التي كانت تزود الشهاشميين بطاقة على المعارضة .
ولئن اطمأن الحاكمون إلى أن عليا لا يثور عليهم في تلك الساعة الحرجة على الأسلام ، فهم لا يأمنون من انتفاضه بعد ذلك في كل حين ، ومن الطبيعي حينئذ أن يسارعوا إلى الأجهاز على كلتا قوتيه المادية والمعنو ية ما دامت الهدنة قائمة قبل أن يسبقهم إلى حرب أكول .
ومن المعقول بعد هذا أن يقف الخليفة موقفه التاريخي المعروف من الزهراء في قضية فدك ، فهو موقف تلاقى فيه الغرضان وتركز على الخطين الأساسيين لسياسته ، لأن الدواعي التي بعثته إلى انتزاع فدك كانت تدعوه إلى الاستمرار على تلك
الخطة ليسلب بذلك من خصمه الثروة التي كانت سلاحا قويا في عرف الحاكمين يو مذاك ، ويعزز بها سلطانه ، وإلا فما الذي كان يمنعه عن تسليم فدك للزهراء بعد أن أعطته الوعد القاطع بأن تصرف منتوجاتها في سبيل لخير ووجوه المصلحة العامة ؟ ! ( 1 ) إلا أنه خاف منها أن تفسر وعدها بما يتفق مع صرفها لغلات فدك في المجالات السياسية .
وما الذي صده عن إرضاء فاطمة بالتنازل لها عن حصته ونصيب ا لصحابة إذا صح أن فدك ملك للمسلمين سوى أنه أراد أن يقوي بها خلافته ؟ وأيضا فإننا إذا عرفنا أن الزهراء كانت سندا قويا لقرينها في دعوته إلى نفسه ، ودليلا يحتج به أنصار الأمام على أحقيته بالأمر ، نستوضح أن الخليفة
- فدك في التاريخ - السيد محمد باقر الصدر ص 96 : -
كان موفقا كل التوفيق في موقفه تجاه دعوى الزهراء للنحلة ، وجاريا على المنهج السياسي الذي كان يفرضه عليه الظرف الدقيق ، إذ اغتنم الفرصة المناسبة لأفهام المسلمين بصورة لبقة ، وعلى اسلو ب غير مباشر بأن فاطمة امرأة من النساء ولا
يصح أن تؤخذ آراؤها ودعاويها دليلا في مسألة بسيطة كفدك فضلا عن موضوع كالخلافة ، وأنها إذا كانت 43 تطلب أرضا ليس لها بحق فمن الممكن أن تطلب ( 1 ) لقرينها المملكة الأسلامية كلها وليس له فيها حق .
ونخرج من البحث بنتيجة وهي أن تأميم الصديق لفدك يمكن تفسيره :
1 - بأن الظرف الاقتصادي دعى إلى ذلك .
2 - بأن أبا بكر خشي أن يصرف علي ثروة قرينته في سبيل التوصل إلى السلطان





رد مع اقتباس





المفضلات