القول الفصل في فدك وأموال الصدقة وما يدعيه الشيعة من أغتصابها

آخـــر الــمــواضــيــع

القول الفصل في فدك وأموال الصدقة وما يدعيه الشيعة من أغتصابها

النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: القول الفصل في فدك وأموال الصدقة وما يدعيه الشيعة من أغتصابها

  1. #1
    ::ناصرة السنة::
    الحالة : آملة البغدادية غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 3708
    تاريخ التسجيل : Nov 2008
    المشاركات : 3,798
    المذهب : سنيه
    التقييم : 33

     

     

    Icon41 القول الفصل في فدك وأموال الصدقة وما يدعيه الشيعة من أغتصابها


    بسم الله الرحمن الرحيم

    القول الفصل في فدك وأموال الصدقة وما يدعيه الشيعة من أغتصابها

    **********************************************
    كثيرا ً ما يطعن الشيعة في أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب حيث لم يسلما أرض فدك الى فاطمة رضي الله عنهم أجمعين ، ويتخذوها دليل على ظلم الشيخين لآل البيت وعدم العدالة في خلافتهما . والذي يطلع على القصة وحقيقة ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل في أموال الصدقات وما أفاء الله عليه من أراضي اليهود بعد فتحها يتضح له نزاهة الشيخين رضي الله عنهما كما يتضح أن هذه الأدعاءات إنما هي من حاقد يتصيد كلمة من هنا وعبارة من هناك فيجعل منها تهمة غير مطلع على الأحاديث الصحيحة ولا على سير الخلفاء الراشدون بل وغالبا ً غير مطلع على سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم من الكتب الموثوقة والمعروفة قديما ً وحديثا ً ..
    ولأن قصة ميراث فاطمة رضي الله عنها لا تزال محل جدل في كثير من المنتديات والمجالس رأيت أن أنشر بحثا ًصغيرا ًموضحة فيه هذا الأشكال ومن كتب الصحاح ومن الله العون .


    ما جاء في الصحاح



    من صحيح البخاري الجزء الثاني ، مع حاشية السندي


    ( باب نفقة نساء النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته ):

    حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
    ( لا يقتسم ورثتي دينارا ً ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي فهو صدقة )




    عن موسوعة الحديث صحيح البخاري ( 2863)


    ‏ ‏حدثنا ‏ ‏إسحاق بن محمد الفروي‏ ‏حدثنا ‏ ‏مالك بن أنس ‏ ‏عن ‏ ‏ابن شهاب ‏ ‏عن ‏ ‏مالك بن أوس بن الحدثان ‏‏وكان ‏ ‏محمد بن جبير ‏ ‏ذكر لي ذكرا من حديثه ذلك فانطلقت حتى أدخل على ‏ ‏مالكبن أوس ‏ ‏فسألته عن ذلك الحديث فقال ‏ ‏مالك ‏



    ‏بينا أناجالس في أهلي حين متع النهار إذا رسول ‏ ‏عمر بن الخطاب ‏ ‏يأتيني فقال أجب أميرالمؤمنين فانطلقت معه حتى أدخل على ‏ ‏عمر ‏ ‏فإذا هو جالس على رمال سرير ليس بينهوبينه فراش متكئ على وسادة من ‏ ‏أدم ‏ ‏فسلمت عليه ثم جلست فقال ‏ ‏يا ‏ ‏مال ‏‏إنه قدم علينا من قومك أهل أبيات وقد أمرت فيهم ‏ ‏برضخ ‏ ‏فاقبضه فاقسمه بينهمفقلت يا أمير المؤمنين لو أمرت به غيري قال اقبضه أيها المرء فبينا أنا جالس عندهأتاه حاجبه ‏ ‏يرفا ‏ ‏فقال هل لك في ‏ ‏عثمان ‏ ‏وعبد الرحمن بن عوف ‏ ‏والزبير ‏‏وسعد بن أبي وقاص ‏ ‏يستأذنون قال نعم فأذن لهم فدخلوا فسلموا وجلسوا ثم جلس ‏‏يرفا ‏ ‏يسيرا ثم قال هل لك في ‏ ‏علي ‏ ‏وعباس ‏ ‏قال نعم فأذن لهما فدخلا فسلمافجلسا فقال ‏ ‏عباس ‏ ‏يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا وهما يختصمان فيما ‏‏أفاء ‏ ‏الله على رسوله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏من مال ‏ ‏بني النضير ‏ ‏فقال ‏‏الرهط ‏ ‏عثمان ‏ ‏وأصحابه يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر قال‏ ‏عمر ‏ ‏تيدكم ‏ ‏أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون أن رسولالله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏لا نورث ما تركنا صدقة يريد رسول الله ‏ ‏صلىالله عليه وسلم ‏ ‏نفسه قال الرهط قد قال ذلك فأقبل ‏ ‏عمر ‏ ‏على ‏ ‏علي ‏ ‏وعباس‏ ‏فقال أنشدكما الله أتعلمان أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قد قال ذلكقالا قد قال ذلك قال ‏ ‏عمر ‏ ‏فإني أحدثكم عن هذا الأمر إن الله قد خص رسوله ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدا غيره ثم قرأ ‏









    ‏فكانت هذه خالصة لرسول الله ‏ ‏صلى اللهعليه وسلم ‏ ‏والله ما ‏ ‏احتازها ‏ ‏دونكم ولا استأثر بها عليكم قد أعطاكموهاوبثها فيكم حتى بقي منها هذا المال فكان رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ينفقعلى أهله نفقة سنتهم من هذا المال ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله فعمل رسولالله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏بذلك حياته أنشدكم بالله هل تعلمون ذلك قالوا نعم ثمقال ‏ ‏لعلي ‏ ‏وعباس ‏ ‏أنشدكما بالله هل تعلمان ذلك قال ‏ ‏عمر ‏ ‏ثم توفى اللهنبيه ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقال ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏أنا ولي رسول الله ‏ ‏صلى اللهعليه وسلم ‏ ‏فقبضها ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏فعمل فيها بما عمل رسول الله ‏ ‏صلى الله عليهوسلم ‏ ‏والله يعلم إنه فيها لصادق بار راشد تابع للحق ثم توفى الله ‏ ‏أبا بكر ‏‏فكنت أنا ولي ‏ ‏أبي بكر ‏ ‏فقبضتها سنتين من إمارتي أعمل فيها بما عمل رسول الله‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وما عمل فيها ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏والله يعلم إني فيها لصادقبار راشد تابع للحق ثم جئتماني تكلماني وكلمتكما واحدة وأمركما واحد جئتني يا ‏‏عباس ‏ ‏تسألني نصيبك من ابن أخيك وجاءني هذا يريد ‏ ‏عليا ‏ ‏يريد نصيب امرأته منأبيها فقلت لكما إن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال لا نورث ما تركنا صدقةفلما بدا لي أن أدفعه إليكما قلت إن شئتما دفعتها إليكما على أن عليكما عهد اللهوميثاقه لتعملان فيها بما عمل فيها رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وبما عملفيها ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏وبما عملت فيها منذ وليتها فقلتما ادفعها إلينا فبذلك دفعتهاإليكما فأنشدكم بالله هل دفعتها إليهما بذلك قال الرهط نعم ثم أقبل على ‏ ‏علي ‏‏وعباس ‏ ‏فقال أنشدكما بالله هل دفعتها إليكما بذلك قالا نعم قال فتلتمسان منيقضاء غير ذلك فوالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيها قضاء غير ذلك فإنعجزتما عنها فادفعاها إلي فإني أكفيكماها







    فتح الباري بشرح صحيح البخاري

    حديث عمر مع العباس وعلي , وقع قبله في رواية أبي ذر وحده قصة فدك , وكأنها ترجمة لحديث من أحاديث الباب , وقد بينت أمر فدك في الذي قبله ‏

    ‏قوله : ( حدثنا إسحاق بن محمد الفروي ) ‏
    ‏هو شيخ البخاري الذي تقدم قريبا في " باب قتال اليهود " وقد حدث عنه بواسطة كما تقدم في الصلح , وفي رواية ابن شبويه عن الفربري " حدثنا محمد بن إسحاق الفروي " وهو مقلوب , وحكى عياض عن رواية القابسي مثله قال : وهو وهم . قلت : وهذا الحديث مما رواه مالك خارج الموطأ وفي هذا الإسناد لطيفة من علوم الحديث مما لم يذكره ابن الصلاح وهي تشابه الطرفين , مثاله ما وقع هنا : ابن شهاب عن مالك وعنه مالك , الأعلى ابن أوس والأدنى ابن أنس ‏

    ‏قوله : ( وكان محمد بن جبير ) ‏
    ‏أي : ابن مطعم ‏
    ‏( قد ذكر لي ذكرا من حديثه ذلك ) ‏
    ‏أي : الآتي ذكره ‏

    ‏قوله : ( فانطلقت حتى أدخل ) ‏
    ‏كذا فيه بصيغة المضارعة في موضع الماضي في الموضعين , وهي مبالغة لإرادة استحضار صورة الحال , ويجوز ضم " أدخل " على أن حتى عاطفة , أي انطلقت فدخلت , والفتح على أن حتى بمعنى إلى أن ‏

    ‏قوله : ( مالك بن أوس ) ‏
    ‏ابن الحدثان بفتح المهملتين والمثلثة , وهو نصري بالنون المفتوحة والصاد المهملة الساكنة , وأبوه صحابي , وأما هو فقد ذكر في الصحابة , وقال ابن أبي حاتم وغيره لا تصح له صحبة , وحكى ابن أبي خيثمة عن مصعب , أو غيره أنه ركب الخيل في الجاهلية قلت : فعلى هذا لعله لم يدخل المدينة إلا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم كما وقع لقيس بن أبي حازم : دخل أبوه وصحب وتأخر هو مع إمكان ذلك , وقد تشارك أيضا في أنه قيل في كل منهما إنه أخذ عن العشرة وليس لمالك بن أوس هذا في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في البيوع , وفي صنيع ابن شهاب ذلك أصل في طلب علو الإسناد لأنه لم يقتنع بالحديث عنه حتى دخل عليه ليشافهه به , وفيه حرص ابن شهاب على طلب الحديث وتحصيله ‏
    ‏( تنبيه : ‏
    ‏ظن قوم أن الزهري تفرد برواية هذا الحديث , فقال أبو علي الكرابيسي : أنكره قوم وقالوا هذا من مستنكر ما رواه ابن شهاب , قال : فإن كانوا علموا أنه ليس بفرد فهيهات , وإن لم يعلموا فهو جهل , فقد رواه عن مالك بن أوس عكرمة بن خالد , وأيوب بن خالد , ومحمد بن عمرو بن عطاء وغيرهم ‏

    ‏قوله : ( حين متع النهار ) ‏
    ‏بفتح الميم والمثناة الخفيفة بعدها مهملة أي : علا وامتد , وقيل هو ما قبل الزوال ووقع في رواية مسلم من طريق جويرية عن مالك " حين تعالى النهار " وفي رواية يونس عن ابن شهاب عند عمر بن شبة " بعدما ارتفع النهار " ‏
    ‏قوله : ( إذا رسول عمر ) ‏
    ‏لم أقف على اسمه , ويحتمل أن يكون هو يرفأ الحاجب الآتي ذكره ‏

    ‏قوله : ( على رمال سرير ) ‏
    ‏بكسر الراء وقد تضم , وهو ما ينسج من سعف النخل وأغرب الداودي فقال : هو السرير الذي يعمل من الجريد , وفي رواية جويرية " فوجدته في بيته جالسا على سرير مفضيا إلى رماله , أي ليس تحته فراش , والإفضاء إلى الشيء لا يكون بحائل , وفيه إشارة إلى أن العادة أن يكون على السرير فراش ‏

    ‏قوله : ( فقال يا مال ) ‏
    ‏كذا هو بالترخيم أي : مالك , ويجوز في اللام الكسر على الأصل , والضم على أنه صار اسما مستقلا فيعرب إعراب المنادى المفرد ‏

    ‏قوله : ( إنه قدم علينا من قومك ) ‏
    ‏أي : من بني نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن وفي رواية جويرية عند مسلم " دف أهل أبيات " أي : ورد جماعة بأهليهم شيئا بعد شيء يسيرون قليلا قليلا , والدفيف السير اللين , وكأنهم كانوا قد أصابهم جدب في بلادهم فانتجعوا المدينة ‏

    ‏قوله : ( برضخ ) ‏
    ‏بفتح الراء وسكون المعجمة بعدها خاء معجمة أي : عطية غير كثيرة ولا مقدرة ) ‏
    ‏وقوله : ( لو أمرت به غيري ) ‏
    ‏قاله تحرجا من قبول الأمانة , ولم يبين ما جرى له فيه اكتفاء بقرينة الحال , والظاهر أنه قبضه لعزم عمر عليه ثاني مرة ‏

    ‏قوله : ( أتاه حاجبه يرفا ) ‏
    ‏بفتح التحتانية وسكون الراء بعدها فاء مشبعة بغير همز وقد تهمز وهي روايتنا من طريق أبي ذر , ويرفا هذا كان من موالي عمر أدرك الجاهلية ولا تعرف له صحبة , وقد حج مع عمر في خلافة أبي بكر , وله ذكر في حديث ابن عمر , قال " قال عمر لمولى له يقال له يرفا إذا جاء طعام يزيد بن أبي سفيان فأعلمني " فذكر قصة وروى سعيد بن منصور عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن يرفا قال " قال لي عمر : إني أنزلت نفسي من مال المسلمين منزلة مال اليتيم " وهذا يشعر بأنه عاش إلى خلافة معاوية ‏

    ‏قوله : ( هل لك في عثمان ) ‏
    ‏أي : ابن عفان ‏
    ‏( وعبد الرحمن ) ‏
    ‏, ولم أر في شيء من طرفه زيادة على الأربعة المذكورين إلا في رواية للنسائي , وعمر بن شبة من طريق عمرو بن دينار عن ابن شهاب وزاد فيها " وطلحة بن عبيد الله " وكذا في رواية الإمامي عن ابن شهاب عند عمر بن شبة أيضا , وكذا أخرجه أبو داود من طريق أبي البختري عن رجل لم يسمه قال " دخل العباس وعلي " فذكر القصة بطولها وفيها ذكر طلحة لكن لم يذكر عثمان ‏

    ‏قوله : ( فأذن لهم فدخلوا ) ‏
    ‏في رواية شعيب في المغازي " فأدخلهم " ‏
    ‏قوله : ( ثم قال : هل لك في علي وعباس ) ‏
    ‏زاد شعيب يستأذنان ‏

    ‏قوله : ( فقال عباس يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا ) ‏
    ‏زاد شعيب ويونس " فاستب علي وعباس " وفي رواية عقيل عن ابن شهاب في الفرائض " اقض بيني وبين هذا الظالم ; استبا " وفي رواية جويرية " وبين هذا الكاذب الآثم الغادر الخائن " ولم أر في شيء من الطرق أنه صدر من علي في حق العباس شيء بخلاف ما يفهم قوله في رواية عقيل " استبا " واستصوب المازري صنيع من حذف هذه الألفاظ من هذا الحديث وقال : لعل بعض الرواة وهم فيها وإن كانت محفوظة , فأجود ما تحمل عليه أن العباس قالها دلالا على علي لأنه كان عنده بمنزلة الولد , فأراد ردعه عما يعتقد أنه مخطئ فيه , وأن هذه الأوصاف يتصف بها لو كان يفعل ما يفعله عن عمد , قال : ولا بد من هذا التأويل لوقوع ذلك بمحضر الخليفة ومن ذكر معه , ولم يصدر منهم إنكار لذلك مع ما علم من تشددهم في إنكار المنكر ‏

    ‏قوله : ( وهما يختصمان فيما أفاء الله على رسوله من مال بني النضير ) ‏
    ‏يأتي القول فيه قريبا ‏

    ‏قوله : ( فقال الرهط ) ‏
    ‏في رواية مسلم " فقال القوم " وزاد " فقال مالك بن أوس : يخيل إلي أنهم قد كانوا قدموهم لذلك " قلت : ورأيت في رواية معمر عن الزهري في مسند ابن أبي عمر " فقال الزبير بن العوام : اقض بينهما " فأفادت تعيين من باشر سؤال عمر في ذلك ‏

    ‏قوله : ( تئيدكم ) ‏
    ‏كذا في رواية أبي ذر بفتح المثناة وكسر التحتانية مهموز , وفتح الدال , قال ابن التين أصلها تيدكم , والتؤدة : الرفق ووقع في رواية الأصيلي بكسر أوله وضم الدال وهو اسم فعل كرويدا أي اصبروا وأمهلوا وعلى رسلكم وقيل إنه مصدر تاد يتيد , كما يقال سيروا سيركم ورد بأنه لم يسمع في اللغة ويؤيد الأول ما وقع في رواية عقيل وشعيب " أتيدوا " أي : تمهلوا وكذا عند مسلم وأبي داود وللإسماعيلي من طريق بشر بن عمر عن مالك " فقال عمر أيتد " بلفظ الأمر للمفرد ‏

    ‏قوله : ( أنشدكما أتعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال ذلك ) ‏
    ‏كذا فيه , وفي رواية مسلم " قالا نعم " ومعنى أنشدكما أسألكما رافعا نشدي أي : صوتي ‏

    ‏قوله : ( إن الله قد خص رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا الفيء بشيء ) ‏
    ‏في رواية مسلم " بخاصة لم يخصص بها غيره " وفي رواية عمرو بن دينار عن ابن شهاب في التفسير " كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله , فكانت له خاصة , وكان ينفق على أهله منها نفقة سنة ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدة في سبيل الله " وفي رواية سفيان عن معمر عن الزهري الآتية في النفقات " كان النبي صلى الله عليه وسلم يبيع نخل بني النضير ويحبس لأهله فوت سنتهم " أي : ثمر النخل وفي رواية أبي داود من طريق أسامة بن زيد عن ابن شهاب " كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث صفايا : بنو النضير , وخيبر , وفدك فأما بنو النضير فكانت حبسا لنوائبه , وأما فدك فكانت حبسا لأبناء السبيل , وأما خيبر فجزأها بين المسلمين ثم قسم جزءا لنفقة أهله , وما فضل منه جعله في فقراء المهاجرين " ولا تعارض بينهما لاحتمال أن يقسم في فقراء المهاجرين وفي مشتري السلاح والكراع , وذكر مفسر لرواية معمر عند مسلم ويجعل ما بقي منه مجعل مال الله وزاد أبو داود في رواية أبي البختري المذكورة " وكان ينفق على أهله ويتصدق بفضله " وهذا لا يعارض حديث عائشة " أنه صلى الله عليه وسلم توفي ودرعه مرهونة على شعير " لأنه يجمع بينهما بأنه كان يدخر لأهله قوت سنتهم ثم في طول السنة يحتاج لمن يطرقه إلى إخراج شيء منه فيخرجه , فيحتاج إلى أن يعوض من يأخذ منها عوضه , فلذلك استدان ‏

    ‏قوله : ( ما اجتازها ) ‏
    ‏كذا للأكثر بحاء مهملة وزاي معجمة , وفي رواية الكشميهني بخاء معجمة وراء مهملة , هذا ظاهر في أن ذلك كان مختصا بالنبي صلى الله عليه وسلم , إلا أنه واسى به أقرباءه وغيرهم بحسب حاجتهم , ووقع في رواية عكرمة بن خالد عن مالك بن أوس عند النسائي ما يؤيد ذلك ‏

    ‏قوله : ( ثم قال لعلي وعباس : أنشدكما الله هل تعلمان ذلك ؟ ) ‏
    ‏زاد في رواية عقيل " قالا نعم " ‏
    ‏قوله : ( ثم توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر : أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقبضها أبو بكر , فعمل فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم )






    «« توقيع آملة البغدادية »»
    {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ }
    البقرة186


    من مواضيعي


    هدية الغالية حفيدة الحميراء جزاها الله الجنة

    ــــــــ

  2. #2
    ::ناصرة السنة::
    الحالة : آملة البغدادية غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 3708
    تاريخ التسجيل : Nov 2008
    المشاركات : 3,798
    المذهب : سنيه
    التقييم : 33

     

     

    افتراضي


    تتمة :
    ******
    قوله : ( ثم قال لعلي وعباس : أنشدكما الله هل تعلمان ذلك ؟ ) ‏
    ‏زاد في رواية عقيل " قالا نعم " ‏
    ‏قوله : ( ثم توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر : أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقبضها أبو بكر , فعمل فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ‏
    ‏زاد في رواية عقيل " وأنتما حينئذ - وأقبل على علي وعباس - تزعمان أن أبا بكر كذا وكذا " وفي رواية شعيب " كما تقولان " وفي رواية مسلم من الزيادة " فجئتما , تطلب ميراثك من ابن أخيك , ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها , فقال أبو بكر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا نورث ما تركنا صدقة فرأيتما كاذبا آثما غادرا خائنا " وكأن الزهري كان يحدث به تارة فيصرح , وتارة فيكني , وكذلك مالك وقد حذف ذلك في رواية بشر بن عمر عنه عند الإسماعيلي وغيره وهو نظير ما سبق من قول العباس لعلي وهذه الزيادة من رواية عمر عن أبي بكر حذفت من رواية إسحاق الفروي شيخ البخاري , وقد ثبت أيضا في رواية بشر بن عمر عنه عند أصحاب السنن والإسماعيلي وعمرو بن مرزوق وسعيد بن داود كلاهما عند الدارقطني عن مالك على ما قال جويرية عن مالك , واجتماع هؤلاء عن مالك يدل على أنهم حفظوه , وهذا القدر المحذوف من رواية إسحاق ثبت من روايته في موضع آخر من الحديث , لكن جعل القصة فيه لعمر حيث قال " جئتني يا عباس تسألني نصيبك من ابن أخيك " وفيه " فقلت لكما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا نورث " فاشتمل هذا الفصل على مخالفة إسحاق لبقية الرواة عن مالك في كونهم جعلوا القصة عند أبي بكر وجعلوا الحديث المرفوع من حديث أبي بكر من رواية عمر عنه " وإسحاق الفروي حمل القصة عند عمر وجعل الحديث المرفوع من روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم بغير واسطة أبي بكر وقد وقع في رواية شعيب عن ابن شهاب نظير ما وقع في رواية إسحاق الفروي سواء , وكذلك وقع في رواية يونس عن ابن شهاب عند عمر بن شبة وأما رواية عقيل الآتية في الفرائض فاقتصر فيها على أن القصة وقعت عند عمر بغير ذكر الحديث المرفوع أصلا , وهذا يشعر بأن لسياق إسحاق الفروي أصلا , فلعل القصتين محفوظتان , واقتصر بعض الرواة على ما لم يذكره الآخر ولم يتعرض أحد من الشراح لبيان ذلك , وفي ذلك إشكال شديد وهو أن أصل القصة صريح في أن العباس وعليا قد علما بأنه صلى الله عليه وسلم قال " لا نورث " فإن كانا سمعاه من النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يطلبانه من أبي بكر ؟ وإن كانا إنما سمعاه من أبي بكر أو في زمنه بحيث أفاد عندهما العلم بذلك فكيف يطلبانه بعد ذلك من عمر ؟ والذي يظهر - والله أعلم - حمل الأمر في ذلك على ما تقدم في الحديث الذي قبله في حق فاطمة وأن كلا من علي وفاطمة والعباس اعتقد أن عموم قوله " لا نورث " مخصوص ببعض ما يخلفه دون بعض , ولذلك نسب عمر إلى علي وعباس أنهما كانا يعتقدان ظلم من خالفهما في ذلك . ‏
    وأما مخاصمة علي وعباس بعد ذلك ثانيا عند عمر فقال إسماعيل القاضي فيما رواه الدارقطني من طريقه : لم يكن في الميراث , إنما تنازعا في ولاية الصدقة , وفي صرفها كيف تصرف ؟ كذا قال لكن في رواية النسائي وعمر بن شبة من طريق أبي البختري ما يدل على أنهما أراد أن يقسم بينهما على سبيل الميراث , ولفظه في آخره " ثم جئتماني الآن تختصمان : يقول هذا أريد نصيبي من ابن أخي , ويقول هذا أريد نصيبي من امرأتي , والله لا أقضي بينكما إلا بذلك " أي : إلا بما تقدم من تسليمها لهما على سبيل الولاية وكذا وقع عند النسائي من طريق عكرمة بن خالد عن مالك بن أوس نحوه وفي السنن لأبي داود وغيره " أرادا أن عمر يقسمها لينفرد كل منهما بنظر ما يتولاه , فامتنع عمر من ذلك وأراد أن لا يقع عليها اسم قسم ولذلك أقسم على ذلك " وعلى هذا اقتصر أكثر الشراح واستحسنوه , وفيه من النظر ما تقدم وأعجب من ذلك جزم ابن الجوزي ثم الشيخ محيي الدين بأن عليا وعباسا لم يطلبا من عمر إلا ذلك , مع أن السياق صريح في أنهما جاءاه مرتين في طلب شيء واحد , لكن العذر لابن الجوزي والنووي أنهما شرحا اللفظ الوارد في مسلم دون اللفظ الوارد في البخاري والله أعلم . ‏
    وأما قول عمر " جئتني يا عباس تسألني نصيبك من ابن أخيك " فإنما عبر بذلك لبيان قسمة الميراث كيف يقسم أن لو كان هناك ميراث , لا أنه أراد الغض منهما بهذا الكلام وزاد الإمامي عن ابن شهاب عند عمر بن شبة في آخره " فأصلحا أمركما وإلا لم يرجع والله إليكما فقاما وتركا الخصومة وأمضيت صدقة " وزاد شعيب في آخره " قال ابن شهاب فحدثت به عروة فقال : صدق مالك بن أوس , أنا سمعت عائشة تقول " فذكر حديثا قال " وكانت هذه الصدقة بيد علي منعها عباسا فغلبه عليها ثم كانت بيد الحسن ثم بيد الحسين ثم بيد علي بن الحسين , والحسن بن الحسن ثم بيد زيد بن الحسن , وهي صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم حقا " وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري مثله , وزاد في آخره : قال معمر ثم كانت بيد عبد الله بن حسن حتى ولى هؤلاء - يعني بني العباس - فقبضوها وزاد إسماعيل القاضي أن إعراض العباس عنها كان في خلافة عثمان , قال عمر بن شبة : سمعت أبا غسان هو محمد بن يحيى المدني يقول : إن الصدقة المذكورة اليوم بيد الخليفة يكتب في عهده يولي عليها من قبله من يقبضها , ويفرقها في أهل الحاجة من أهل المدينة قلت : كان ذلك على رأس المائتين , ثم تغيرت الأمور والله المستعان . ‏
    ‏واختلف العلماء في مصرف الفيء فقال مالك : الفيء والخمس سواء يجعلان في بيت المال ويعطي الإمام أقارب النبي صلى الله عليه وسلم بحسب اجتهاده . وفرق الجمهور بين خمس الغنيمة وبين الفيء فقال : الخمس موضوع فيما عينه الله فيه من الأصناف المسمين في آية الخمس من سورة الأنفال لا يتعدى به إلى غيرهم , وأما الفيء فهو الذي يرجع النظر في مصرفه إلى رأي الإمام بحسب المصلحة , وانفرد الشافعي كما قال ابن المنذر وغيره بأن الفيء يخمس , وأن أربعة أخماسه للنبي صلى الله عليه وسلم , وله خمس الخمس كما في الغنيمة , وأربعة أخماس الخمس لمستحق نظيرها من الغنيمة , وقال الجمهور : مصرف الفيء كله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , واحتجوا بقول عمر " فكانت هذه لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة " وتأول الشافعي قول عمر المذكور بأنه يريد الأخماس الأربعة قال ابن بطال : مناسبة ذكر حديث عائشة في قصة فاطمة في " باب فرض الخمس " أن الذي سألت فاطمة أن تأخذه من جملته خيبر , والمراد به سهمه صلى الله عليه وسلم منها وهو الخمس وسيأتي في المغازي بلفظ " مما أفاء الله عليه بالمدينة , وفدك , وما بقي من خمس خيبر " وفي حديث عمر أنه يجب أن يتولى أمر كل قبيلة كبيرهم ; لأنه أعرف باستحقاق كل رجل منهم , وأن للإمام أن ينادي الرجل الشريف الكبير باسمه وبالترخيم حيث لم يرد بذلك تنقيصه , وفيه استعفاء المرء من الولاية وسؤاله الإمام ذلك بالرفق , وفيه اتخاذ الحاجب , والجلوس بين يدي الإمام , والشفاعة عنده في إنفاذ حكم وتبيين الحاكم وجه حكمه وفيه إقامة الإمام من ينظر على الوقف نيابة عنه , والتشريك بين الاثنين في ذلك ومنه يؤخذ جواز أكثر منهما بحسب المصلحة وفيه جواز الادخار خلافا لقول من أنكره من مشددي المتزهدين , وأن ذلك لا ينافي التوكل وفيه جواز اتخاذ العقار , واستغلال منفعته ويؤخذ منه جواز اتخاذ غير ذلك من الأموال التي يحصل بها النماء , والمنفعة من زراعة وتجارة وغير ذلك وفيه أن الإمام إذا قام عنده الدليل صار إليه وقضى بمقتضاه ولم يحتج إلى أخذه من غيره , ويؤخذ منه جواز حكم الحاكم بعلمه , وأن الأتباع إذا رأوا من الكبير انقباضا لم يفاتحوه حتى يفاتحهم بالكلام , واستدل به على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يملك شيئا من الفيء ولا خمس الغنيمة إلا قدر حاجته وحاجة من يمونه , وما زاد على ذلك كان له فيه التصرف بالقسم , والعطية وقال آخرون لم يجعل الله لنبيه ملك رقبة ما غنمه , وإنما ملكه منافعه , وجعل له منه قدر حاجته , وكذلك القائم بالأمر بعده وقال ابن الباقلاني في الرد على من زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم يورث : احتجوا بعموم قوله تعالى ( يوصيكم الله في أولاكم ) قال : أما من أنكر العموم فلا استغراق عنده لكل من مات أنه يورث , وأما من أثبته فلا يسلم دخول النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك , ولو سلم دخوله لوجب تخصيصه لصحة الخبر , وخبر الآحاد يخصص وإن كان لا ينسخ , فكيف بالخبر إذا جاء مثل مجيء هذا الخبر وهو " لا نورث " ‏





    «« توقيع آملة البغدادية »»
    {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ }
    البقرة186


    من مواضيعي


    هدية الغالية حفيدة الحميراء جزاها الله الجنة

    ــــــــ

  3. #3
    ::ناصرة السنة::
    الحالة : آملة البغدادية غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 3708
    تاريخ التسجيل : Nov 2008
    المشاركات : 3,798
    المذهب : سنيه
    التقييم : 33

     

     

    1 58


    تتمة
    ******
    ما قصة الخلاف إذن ؟


    مما تقدم يتضح أن الخلاف كان مع علي والعباس رضي الله عنهما حيث أدعى كل منهما بأحقيته في أموال الصدقة وليس أرض خيبر لأنهما يعلما أنها لا تورث وهذا صريح من جوابهم على سؤال عمر بن الخطاب الخليفة آنذاك رضي الله عنه ، وبقي مال الصدقات من مال المدينة أي من خراجها السنوي فهو يقسم على بيوت المسلمين ، وقد ألتزم أبوبكر الصديق بأن يقسم هذا المال بنفسه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل ، وعندما طلبت فاطمة رضي الله عنها حصتها من أرض فدك وخيبر وصدقة المدينة وكانت لم تعلم الحديث ولو علمت ما طلبته ، فعادت غاضبة بعد أن اصر أبا بكر أن يجري لها نفقتها من الأموال بنفسه لا أن يعطيها أياه بالجملة ، وهذا ليس بغضا ً إنما تطبيقا ً لما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعمل به ، وهو خليفته أي مطبقا لها ..

    ولما كانت خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، عاد علي والعباس يطلب أموال المدينة وقد أختصما فيما بينهما حتى استبا ــ أي( سب أحدهما الآخر) ومعلوم أن العباس هو أكبر من علي رضي الله عنهما وهو عمه وقد ذمه بما كان في حديث مسلم ( بهذا .. ألخ) ولم يكن المقصود أبا بكر ــ حتى وصل الخصام الى الصحابة فرأوا أن يدخلوا على عمر على مجموعتين والغرض هو النظر في أمر الخليفة عمر رضي الله عنه حتى يسوي الخلاف بين علي والعباس ويريح أحدهما من الآخر ، ففعل كما ورد في الحديث ، وأعطى لهما صدقة المدينة أي لم يمسك عليهما المال كما افتري عليه الشيعة ، وأما أرض فدك وخيبر فبقيت عند عمر تطبيقا ً لوصية الرسول صلى الله عليه وسلم ، والحديث التالي يوضح ذلك تماما ً .

    في صحيح البخاري الجزء الثاني باب فرض الخمس :

    حدثنا عبد العزيز أبن عبد الله حدثنا ابراهيم بن سعد عن صالح عن أبن شهاب قال ، أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أخبرته أن فاطمة عليها السلام أبنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقسم لها ميراثها مما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله عليه ، فقال لها أبو بكر :
    ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا صدقة فغضبت فاطمة بنت رسول الله فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته حتى توفيت وعاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر . قال : وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة فأبى أبو بكر عليها ذلك وقال : لست تاركا ً شيئا ً كان رسول الله يعمل به فإني أخشى إن تركت شيئا ً أمره أن أزيغ . فأما صدقته يالمدينة فدفعها عمر الى علي وعباس وأما خيبر وفدك فأمسكها عمر وقال هما صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت لحقوقه التي تعروه ونوائبه وأمرهما الى من ولي الأمر . قال فهما على ذلك الى اليوم ) .

    عن السندي في الحاشية قال :
    فإن قلت كيف يصح فبس يكر رضي الله عنه منع الإعطاء بعد أن ظهر تأذيها بالمنع وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من آذى فاطمة فقد آذاني قلت معلوم أنه لا يمكن القول بتأذيها بمنع الإعطاء تكرما ً وقد علمت أن الصديق رضي الله عنه تركالإعطاء بذلك الوجه لمصلحة أهم عنده على أنه يمكن أن الأعطاء بذلك الوجه لم يخطر ببال الصديق بناءا ً على ما سبق منها الطلب بذلك الوجه ، وإنما سبق منها الطلب بوجه الإرث ، فلم يصدر من الصديق مل يوجب تأذيها قصدا ً وإنما حصل ذلك مدخل للأختيار ومثل ذلك لا يعد من الإيذاء ولو فرض شمول مدلول لفظ الإيذاء لمثله لغة لكان في حكم المستثنى في الحديث معنى ، وق صدر مثله عن علي مع فاطمة رضي الله تعالى عنهما كما هو مشهور في واقعة حديث ( قم يا أبا تراب ) وقد قال صلى الله عليه وسلم ( المسلمون من سلم المسلمون من لسانه ويده ) مع إن الأمر بالمعروف وإقامة الحدود على المسلمين واجب ولا يعد ما يحصل بسببه إيذاء أصلا ً بل إصلاحا ً ، فكم من أمر مستكره لشخص لا يعد إيذاء ولا يكون حكمه مما هو من هذا القبيل أة قريب منه ، فتأمل والله تعالى أعلم .

    أنتهى .
    أضافة لا بد منها من سيرة الشيخين رضي الله عنهما :

    ( رزق الخليفة )
    من كتاب الخلفاء الراشدون لعبد الوهاب النجار ، مصدره تاريخ الطبري ، ومقتبسات عن الأستاذ الخضري .

    أبو بكر الصديق :
    كان أبو بكر الصديق يرتزق من استغلال ملكه ( أملاكه ) وعمل يده ( وكان تاجرا ً بزازا ً أنفق كل ثروته على الإسلام وعتق العبيد ) . وقد ظل مدة ستة أشهر بعد خلافته وهو على حاله تلك ، لا ينفق على نفسه من بيت مال المسلمين شيئا ً ، فأصبح ذات يوم على ساعده أبراد وهو ذاهب الى السوق ، فلقيه عمر فقال : أين ترد ؟ قال : الى السوق . قال : تصنع ماذا وقد وليت أمر المسلمين ؟ قال : فمن أين أطعم عيالي ؟ . فقال : أنطلق يفرض لك أبو عبيدة ( أمين بيت المال ) .
    فلما ذهب إليه ، فقال : ( أفرض لك قوت رجل من المهاجرين ليس بأفضلهم ولا أوكسهم ، ، وكسوة الشتاء والصيف إذا اخلقت شيئا ً رددته وأخذت غيره ) .
    ففرض له كل يوم نصف شاة وما كساه في الرأس والبطن . ، أخرجه أبن سعد عن عطاء بن السائب .
    وقيل : إن زوجته أشتهت حلوا ً ، فقال لها : ليس لنا ما نشتري به . فقالت : أنا أستفضل من نفقتنا عدة أيام ما نشتري به . قال : أفعلي . ففعلت ذلك فاجتمع لها في أيام كثيرة شيء يسير ، فلما عرّفته ذلك ليشتري به حلوا ً أخذه فرده الى بيت المال وقال : ( هذا يفضل عن قوتنا . وأسقط من نفقته بمقدار ما نقصت كل يوم وغرمه من بيت المال من ملك كان له .

    عمر بن الخطاب :
    عفـّة عمر من مال المسلمين :

    كان عمر قد أخذ نفسه وأهله بحال التقش
    ف وخشونة العيش حتى ساوى البائس الفقير الذي غنما يعيش بما يتبلّغ به مما يمسك الرمق ويدفع الجوع لم تشره نفسه الى رقيق العيش ونعيم الحياة الدنيا .
    ولم يهم بمكاثرة الناس في المال ويرى مال المسلمين مرتعا ًوبيلا على من رعاه فقتر على نفسه تقتيرا ً جعله موضعا ًللأنتقاد واعتراض المعترضين ، وقد بلغ من شدة احترازه عن أخذ مال المسلمين أن عطاءه ربما قصر به عن بلوغ الكفاية من حاجاته وحاجات أهله ، فلايسمح لنفسه بأن يطلب من المسلمين أن يفرضوا له كفايته .
    رأى بعض اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يعانيه أمير المؤمنين من جهد العيش فاجتمع نفر ٌ منهم فيهم عثمان وعلي وطلحة والزبير ، وقالوا : لو قلنا لعمر في زيادة نزيده إياها في رزقه . فقال عثمان : هلم الى فلنعلم ما عنده من وراء وراء .
    فأتوا أم المؤمنين حفصة بنت عمر فحدثوها بما اعتزموا عليه وأوصوها ألا تخبر بهم عمر . وحدثوها بما اعتزموا عليه وأوصوها ألا تخبر بهم عمر . فلقيته حفصة وقالت له في ذلك فغضب وقال :
    ( من هؤلاء ؟ لأسوءنهم ) . قالت : لا سبيل إلى علمهم .
    قال : ( أنت بيني وبينهم ، ما أفضل ما أقتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الملبس ؟ قالت : ثوبين ممشقين كان يلبسهما للوف والجكع . قال : ( فأي الطعام ناله عندك أرفع ؟ ) قالت : حرفا ً من شعير فصببنا عليه وهو حار أسفل عكة لنا فجعلتها دسمة حلوة فأكل منها .
    فقال : ( فأي مبسط بسط عندك كان أوطأ ؟ ( أكثر جلوسا) . قالت : كساء ثخين نربعه في الصيف فإذا جاء الشتاء بسطنا نصفه وتدثرنا بنصفه .
    قال : ( فابلغيهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدر فوضع الفضول مواضعها وتبلغ بالترجية ، وإنما مثلي ومثل صاحبي كثلاثة سلكوا طريقا ًفمضى الأول لسبيله وقد تزود فبلغ المنزل ُم أتبعه الآخر فسلك سبيله فأفضى إليه ثم أتبعهما الثالث فأن لزم طريقهما ورضى بزادهما لحق بهما ، وإن سلك طريقا ً غير طريقهما لم يلقهما ) .

    بعد ما ذكر عن حياة الشيخين رضي الله عنهما يتبين مدى زهدهما في الدنيا ومدى تعلقهم واقتداءهم بالنبي صلى الله عليه وسلم ، ومن كانت هذه سيرته لا يصدر منه فعل يقصد طمعا ً أو سلطة أو غيذاءا لمسلم لا سيما من آل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم .

    أسأل الله أن أكون قد وفقت في هذا وأسأله العفو والحمدلله رب العالمين .
    آملة البغدادية / 23 /1 /2009




    التعديل الأخير تم بواسطة حفيدة الحميراء ; 01-25-2009 الساعة 06:24 PM سبب آخر: تكبير الخط

    «« توقيع آملة البغدادية »»
    {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ }
    البقرة186


    من مواضيعي


    هدية الغالية حفيدة الحميراء جزاها الله الجنة

    ــــــــ

  4. #4
    عضو
    الصورة الرمزية محمد السباعى
    الحالة : محمد السباعى غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 9108
    تاريخ التسجيل : Apr 2011
    الجنـس : رجل
    المشاركات : 6,467
    المذهب : سني
    التقييم : 120

     

     

    افتراضي


    جزاكم الله خيرا





    «« توقيع محمد السباعى »»

  5. #5
    عضو
    الحالة : العمطهطباوي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 1452
    تاريخ التسجيل : Oct 2007
    الجنـس : رجل
    المشاركات : 15
    المذهب : سني
    التقييم : 10

     

     

    افتراضي


    قال الامام زيد بن علي( رضي الله عن الجميع ):


    ( لو كنت مكان أبي بكر، لحكمت بمثل ما حكم به أبو بكر في فـــدك )




    المصدر من كتب اهل السنة

    ( السنن الكبرى 6/302 ، والدارقطني رقم46.)





    «« توقيع العمطهطباوي »»

القول الفصل في فدك وأموال الصدقة وما يدعيه الشيعة من أغتصابها

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. خرافات الرافضه الشيعة..(وسع خلقك كلام مضحك ويكشف حقيقة القوم)
    بواسطة سلمان أبو سيف في المنتدى حوار هادف مع المخالفين لأهل السنة والجماعة
    مشاركات: 26
    آخر مشاركة: 03-23-2009, 01:38 PM
  2. استحلال دماء وأموال أهل السنة
    بواسطة ايادالعراقي في المنتدى حوار هادف مع المخالفين لأهل السنة والجماعة
    مشاركات: 13
    آخر مشاركة: 10-25-2008, 07:59 PM
  3. القول الفصل في آية الولاية إنما وليكم الله
    بواسطة حفيدة الحميراء في المنتدى قسم كشف الشبهات والرد عليها
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 07-07-2008, 09:00 PM
  4. القول الفصل فى اية الولايه
    بواسطة الوسيله في المنتدى حوار هادف مع المخالفين لأهل السنة والجماعة
    مشاركات: 56
    آخر مشاركة: 05-18-2007, 11:22 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

القول الفصل في فدك وأموال الصدقة وما يدعيه الشيعة من أغتصابها

القول  الفصل في فدك وأموال الصدقة وما يدعيه الشيعة من أغتصابها