بسم الله الرحمن الرحيم .
و الصلاة و السلام على سيدنا محمد أشرف الخلق و المرسلين , و على آله و صحبه الطيبين الطاهرين .
قولك : ((ولكن لدي أدلّتي التي استوحيت منها أن هذه الجنة ليست جنة الآخرة كما أنها ليست على الأرض)) .
احيي إجتهادك , فالقرآن الكريم أنزل ليتدبر فيه المسلمون عامة .و ليس حكرا على دكتور أو عالم أو علامة .
لكنني أطالبك بالأدلة في هذا المقام .
و بدوري ساثبت لك بأنها جنة في الأرض .و ليست جنة المأوى و لا جنة من غير تصور واضح كما قدمت أنت .
قولك : (( بالنسبة للشيخ محي الدين ابن عربي ما أعطيته حقه وذلك على ما هو من المكانة التي تنسبونها له فكيف لنبي! أن يخطئ بشئ جوهري كهذا الشئ.....)).
أظن أنني لم أقل أن محي الدين بن عربي نبي . و حتى و لو سمعت أنت من الأحمديين ذلك .سأتناول موضوعه إن شاء الله.
قولك : ((بالنسبة لـ 11 نقطة التي حدثتنا عنها وتجبرنا على الاعتقاد بها فأذكّرك بأنّ هذا الأسلوب خاطئ فلا يلزمني إلا ما أتبنّاه وأعتقد به وبدليل )) .
أسلوبي ليس خاطئا أبدا .ذلك أنني طلبت منكم تقديم تعريفكم للجن . فأحجم الجمع . و ما كان مني إلا أن قدمته من كتب أهل السنة و الجماعة و بأمانة .
إذا كان لديك تصور مغاير فأهلا به . و سألتزم حدود الرد على تصورك أنت بالضبط .
طعام الجن العظم , هذا في تصوركم أعني أهل السنة و الجماعة .
أما قولك أننا نفهم الجن على أنها الجراثيم دائما .فهذا لم نقل به أبدا . بل الجن لدينا إسم وصفي و ليس إسما لعين .
و من مصاديق كلمة الجن في السنة النبوية : الجراثيم , نعم و الكائنات الحية اللامرئية بالعين المجردة .
و منها أن الطاعون وخز من الجن . و قد حاولت تبرير و إسعاف التصور التقليدي بلا دليل و لا حجة و زعمت أن الجن تستخدم الجراثيم . فأين دليلك ؟.
قولك :
أما عن النفس الأمارة بالسوء فقط أريد منك أن تجبني على سؤالي التالي:
الله عز وجل حكم على (إبليس)النفس الأمارة بالسوء باللعنة إلى يوم القيامة
واللعنة كما هو معلوم /وغير قابل للإنكار ولا الرد/ أنها تعني الطرد من الرحمة طبعاً رحمة الله
وبحسب زعمك فإنني عندما أقع في معصية فالسبب هو نفسي الأمارة بالسوء وطالما أن نفسي الواحدة التي لا ثاني لها أصبحت كذلك فقد أصابتها اللعنة من الله ! فكيف لها أن تعود عن سوئها واللعنة لحقت بها إلى يوم القيامة؟بمعنى كيف لنفسي أن تأمرني بعد هذا بخير؟!!!
النفس الأمارة بالسوء ملعونة إلى يوم يبعثون .أي من مات و نفسه أمارة بالسوء يبعث على ما مات عليه .و نفس في هذه الدركة بالتأكيد ليست راضية مرضية عند الله .و هي مطرودة من رحمة الله .
بالتأكيد نفسك هي التي تقودك نحو المعاصي .و كل نفس بما كسبت رهينة . و هنا مناط التكليف في ظل العدل التام لله تعالى . و لو سلط عليك غيرك ككائن عاقل آخر لما خلا الحساب من ظلم و العياذ بالله .
نفسك الواحدة تظل طيلة حياتك تتأرجح بين المراتب الثلاث . و بإمكانك الإرتقاء أو الإنحطاط .أو العكس .
ألا ترى أن امرأة العزيز في كتاب الله حكمت على نفسها أنها أمارة بالسوء .لكنها تابت من ذنبها بعد الذنب .
{قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} (51) سورة يوسف.
{ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ} (52) سورة يوسف.
{وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (53) سورة يوسف.
ثم إننا إذا أخذنا بمنطقك فلا فائدة من مجيء الرسل أصلا .فمن كان كافرا (( ليس هناك أكثر من الكفر )) لا يمكن أن يسلم أبدا .
فالعبرة بلحظة زمنية تكون فيها نفس الإنسان .و تنتهي فيها النفس بموت صاحبها . فإن مات على كفره أو إساءته بعث على ما مات عليه .
و النفس الأمارة بالسوء ملعونة مطرودة من رحمة الله في الدنيا و الآخرة .
و هنا بالضبط نبهتني بشيء عجيب و مفيد . هل يبعث إبليس كل واحد منا معه يوم القيامة ؟.
لكنني أجيبك حسب تصوري المؤيد بالأدلة النقلية و العقلية .
قول الحق : {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ} (7) سورة التكوير. ففي يوم القيامة تعود هذه الأنفس لتقترن من جديد بهذه الأجساد , لتشهد الحساب .
أما الجن فلا وجود لهم و لا حشر , فانظر قول الحق : {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ} (103) سورة هود.
جميل جدا أن تكون تساؤلاتك تتميز بهذه الدقة , و أرجو أن تكون الآن أكثر دقة . إستشهادك بالآيات الكريمة :
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا (61) قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (62) قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا (63) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَولَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (64) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (65) رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (66).
يتحتم علي الإطالة هنا :
أولا خلق آدم عليه السلام في الأرض , في مكان كأنه جنة .مثل الجنة المذكورة في سورة الكهف .و في قوله تعالى : {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ} (17) سورة القلم.
و الدليل : أن الله جعل في الأرض خليفة و ليس في الجنة . كما أنه تحدث عن الأرض فقال : {قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ} (25) سورة الأعراف.
و هي دار ابتلاء و الجنة (( جنة المأوى )) دار ثواب و عقاب .دار جزاء . فلا معصية في الجنة .
بالإضافة إلى كون الجنة للمتقين و ليس لإبليس أن يدخلها .
كما أن من يدخل الجنة لن يخرج و لن يطرد منها بصريح قول الحق : {لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ} (48) سورة الحجر.
أما الجنة التي أهبط منها آدم و إبليس فهي جنة روحانية كلها طمأنينة و طاعة لله .و أهبط منا تعني أنه فقد بمعصيته تلك الجنة الروحانية الإيمانية .
نحن أبناء آدم عليه السلام .فكلنا آدم . فإذا كان أبونا آدم يرى الجن فلا بد لنا أن نراهم .و إذا كان يرى إبليس كما تتصورونه فلا بد لي أن أراه إذ أني آدم .
سجود إبليس لآدم :
لا زلت تدور في فلك التصور التقليدي لذلك تسأل عن تكريم آدم على إبليس و أمره بالسجود .
سجود إبليس في الآية الكريمة يعني : إنصياع النفس للشرع و العقل .فالإنسان كائن عاقل مزود بالعقل مقيد بالشرع .و نفسه هذه الطاقة التي تحركه مأمورة بالإنقياد للشرع و العقل .فإن إنصاعت و انقادت لهما فقد سجدت لآدم . و إن أبت صارت ملعونة مطرودة .
و أمر الله لها بالإنصياع للشرع و العقل تجده في مواضع أخرى من كتاب الله :
{وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} (7) سورة الحجرات.
فالله يرضى لنا الإيمان .و الإيمان لا يكون إلا بالإسلام و شرعه . و في وجود العقل . فإن غاب العقل تعطل التكليف .
فالتكريم هنا هو تكريم التصرفات السوية في ظل الشرع على تلك التصرفات السيئة التي تقودنا إليها أنفسنا إذا نحن أرخينا لها العنان .
جهنم جزاء لنفس آدم (( البشر )) الأمارة بالسوء حين تزوج الأنفس , تقترن من جديد بين يدي الله للحساب و العقاب أو الثواب .
{وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ} (7) سورة التكوير.
كما أنها تتنعم في الجنة مع هذه الأجساد البالية في الدنيا : {يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (71) سورة الزخرف.
في الجنة ما تشتهيه الأنفس . بعث النفس .
و تلذ الأعين .دلالة على بعث الأجساد . و لو تمسكنا بحرفية النص . لقلنا ببعث الأعين فقط . أمزح فقط .
صوتها , خيلها , رجلها مشاركتها الأولاد و الأموال :
لهذه الطاقة التي تحركنا النفس , صوت . فأنت تسمع حديث نفسك .
و خيلها هو عنفوانها و طيشها .
و رجلها , حين تجعل أرجلنا تسعى للمعصية رافضة الإنصياع للشرع و العقل .
مشاركتها الأموال و الأولاد : تجر النفس صاحبها إلى الكسب دون تفريق بين الحلال و الحرام .
و في الأولاد , قد تسوق النفس صاحبها إلى إقتراف الزنا فيكون نتاج معاصيهم أولاد من تلك الرذيلة .
و لو أخذنا بالمعنى التقليدي لإبليس , لكان هناك صنف من الأولاد قد إشترك في تكوينه و العياذ بالله إبليس . خاصة أن البعض يرى مشاركة الشيطان (( إبليس )) الرجل في أهله .و هذا محال من القول و نسبة للظلم لرب العالمين و العياذ بالله .
و ليست هذه النفس البشرية حرة طليقة تقود جميع الناس بلا استثناء نحو المعاصي . بل سلطانها على ضعاف الإيمان البعيدين عن عبادة الله . لذلك يصفهم الله بعباده . فعباده ليس لإبليس عليهم سلطان .
أسأل الله لك أن تكون من عباد الله الذين ليس لأنفسهم عليهم سلطان .إذ أنك تدعو بهذا الدعاء الجميل .
{أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (165) سورة آل عمران.
طلوع الشمس من مغربها :
أعلم أنه ليس موضوعنا , لكن تناول حديث رسول الله محمد-صلى الله عليه و آله و سلم – مع الآية الكريمة : {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} (38) سورة يــس.
فالشمس تجري لتستقر و ليس لتشرق من المغرب .
صدقني يا سيدي العزيز لم أنتم في حياتي كلها لفرقة أو طائفة تذكر . بل كنت من عامة المسلمين أحمل كما من المعلومات متراكمة دون أن أفكر أصلا في الإنتماء لفرقة ما .حتى من الله علي بالفكر الأحمدي النير .فاطلعت على معتقدات الجماعة الإسلامية الأحمدية دون عداء و لا حب مسبقين .فوجدت نور الله يأتينا من الغرب .من لندن . فأدركت أن الشمس طلعت من مغربها و الحمد لله رب العالمين .
أما عن قناة الحكمة , يا سيدي العزيز .لقد فقدت كل الحكمة حين تفوه علماء أفاضل ببهتان عظيم .و زعموا أن للجماعة الإسلامية الأحمدية كتاب سماوي غير القرآن الكريم .و زعموا أن اسمه (( الكتاب المبين )) .
و أعطاهم الإخوة الأحمديين فرصة عظيمة لتقديم نسخة من الكتاب المبين . فبهت الذي افترى .
فكيف آخذ العلم عمن يكذب جهارا نهارا .
و لا أقصد فضيلة الشيح محمد حسان .
فليس هو من أتى بهذا البهتان العظيم . لكنه سكت عن الحق .و لو في هذه النقطة بالذات .
و أطمئنك أخي الفاضل , أنا أستمع لكل من هب و دب .و أختلف أحيانا حتى مع علماء جماعتي , حين أجد أن دليلي أقوى و الحمد لله رب العالمين .
مشكور أخي جمعه , على هذه المجهودات الجبارة التي عصرت بها دماغي عصرا .
أحييك .
أعتذر عن كل خطأ كتابي محتمل .






رد مع اقتباس


المفضلات