رضي الله عنك يا فاروق الامه
رضي الله عنك يا فاروق الامه
الكذب المشؤوم في تزويج عمر لأم كلثوم
في محاولة لنيل الشرعية؛ يعمد كثير من أهل السنة إلى الاستدلال برواية تنص على أن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما الصلاة والسلام كان قد زوج ابنته أم كلثوم من عمر بن الخطاب، معتبرين أن ذلك يعني اعترافا منه بشرعيته، وإلا فلماذا زوّّجه ابنته إن كان يعده غاصبا لحقه في الخلافة؟
هذا السؤال الصعب في ظاهره، والبسيط في إجابته، يسوق كثيرا من أهل السنة إلى بناء فرضيات واستنتاجات تخالف ما يذهب إليه التاريخ من فصل مبدئي بين الشخصيتين؛ علي عليه السلام وعمر، ومن تلك الفرضيات أنهما كانا على وئام وسلام وتحاب وتصافٍ، وأن عليا عليه السلام كان معترفا بخلافة عمر وصحتها، وأنه كان له وزيرا، وما إلى ذلك من استنتاجات يصعب انطلاؤها على القارئ الجيد للتاريخ.
ولا تبدو رواية أكثر ضعفا من رواية أن أم كلثوم عليها السلام اقترنت بعمر، لما فيها من مخالفات لمنطق العقل. ومع ذلك فإن الاستشهاد بها يدفع أحيانا إلى مناقشتها علميا، وهو ما نرمي إليه هاهنا. فننقل بداية بعض نصوص هذه الرواية التي وردت في كتب أهل السنة.
فمنها: «أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهما. ولدت قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلّم، أمّها فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلّم.
خطبها عمر بن الخطاب إلى عليّ بن أبي طالب فقال: إنها صغيرة. فقال له عمر: زوجنيها يا أبا الحسن، فإني أرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد. فقال له علي رضي الله عنه: أنا أبعثها إليك فإن رضيتها فقد زوجتكها. فبعثها إليه ببرد وقال لها: قولي له: هذا البرد الذي قلت لك. فقالت ذلك لعمر. فقال: قولي له: قد رضيت رضي الله عنك. ووضع يده على ساقها فكشفها. فقالت: أتفعل هذا؟! لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك، ثم خرجت حتى جاءت أباها فأخبرته الخبر وقالت: بعثتني إلى شيخ سوء! فقال: يا بنية إنه زوجك. فجاء عمر إلى مجلس المهاجرين في الروضة - وكان يجلس فيها المهاجرون الأولون - فجلس إليهم فقال لهم: رفئوني. فقالوا: بماذا يا أمير المؤمنين؟ قال: تزوجت أم كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب، سمعت رسول الله صل الله عليه وسلّم يقول: كل نسب وسبب وصهر منقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي وصهري. فكان لي به عليه السلام النسب والسبب، فأردت أن أجمع إليه الصهر. فرفّئوه». (الاستيعاب 4/1954).
ومنها: «خطب عمر بن الخطاب إلى عليّ بن أبي طالب ابنته من فاطمة، وأكثر تردّده إليه فقال: يا أبا الحسن، ما يحملني على كثرة تردّدي إليك إلاّ حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول: كل سبب وصهر منقطع يوم القيامة إلاّ سببي ونسبي، فأحببت أنه يكون لي منكم أهل البيت سبب وصهر. فقام عليّ فأمر بابنته من فاطمة فزيّنت ثم بعث بها إلى أمير المؤمنين عمر. فلما رآها قام إليها فاخذ بساقها وقال: قولي لأبيك قد رضيت قد رضيت قد رضيت. فلما جاءت الجارية إلى أبيها قال لها: ما قال لك أمير المؤمنين؟ قالت: دعاني وقبّلني، فلما قمت أخذ بساقي وقال قولي لأبيك: قد رضيت، فأنكحها إياه. فولدت له زيد بن عمر بن الخطاب، فعاش حتى كان رجلاً ثم مات». (تاريخ بغداد 6/182).
ومنها: «أن عمر خطب إلى عليّ ابنته أم كلثوم، فذكر له صغرها، فقيل له: إنه ردّك، فعاوده فقال له عليّ: أبعث بها إليك، فإن رضيت فهي امرأتك. فأرسل بها إليه فكشف عن ساقها. فقالت: مه، لولا انك أمير المؤمنين للطمت عينيك. وقال ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جدّه: تزوّج عمر أُم كلثوم على مهر أربعين ألفاً. وقال الزبير: ولدت لعمر ابنه زيداً ورقيّة. وماتت أٌم كلثوم وولدها في يوم واحد، أصيب زيد في حرب كانت بين بني عدي، فخرج ليصلح بينهم، فشجّه رجل وهولا يعرفه في الظلمة، فعاش أيّاماً وكانت أمّه مريضةَ فماتا في يوم واحد. وذكر أبو بشر الدولابي في الذّريّة الطاهرة من طريق ابن إسحاق، عن الحسن بن الحسن بن عليّ، قال: لمّا تأيّمت أٌمّ كلثوم بنت عليّ عن عمر، فدخل عليها أخواها الحسن والحسين فقالا لها: إن أردت أن تصيبي بنفسك مالأ عظيماً لتصيبين. فدخل عليّ فحمدالله وأثنى عليه وقال: أي بنيّة، إنّ الله قد جعل أمرك بيدك، فإن أحببت أن تجعليه بيدي. فقالت: يا أبت إنّي امرأة أرغب فيما ترغب فيه النساء، وأحب أن أصيب من الدنيا. فقال: هذا من عمل هذين، ثم قال يقول: والله لا أكلّم واحداً منهما أو تفعلين، فأخذا شأنها وسألاها ففعلت، فتزوّجها عون بن جعفر بن أبي طالب. وذكر الدار قطني في كتاب الإخوة: إنّ عوناً مات عنها فتزوّجها أخوه محمد، ثم مات عنها فتزوجها أخوه عبد الله بن جعفر فماتت عنده. وذكر ابن سعد نحوه وقال في آخره: فكانت تقول: إنّي لأستحيي من أسماء بنت عميس، مات ولداها عندي فأتخوّف على الثالث. قال: فهلكت عنده. ولم تلد لأحدِ منهم». (الإصابة لابن حجر 4/321).
وعند التمعن في هذه الأحاديث، التي ورد كثير مما إليها في مصادر أهل السنة، تلفت حزمة من المفارقات والمتناقضات فضلا عن الشبهات النظر إلى حقيقة أن هذه القصة موضوعة مختلقة من أساسها. ونسجل هذه على نحو نقاط موجزة.
1) إن هذه الروايات والأحاديث، لم ترد في صحاح أهل السنة، كالبخاري ومسلم، وهو ما يمنعهم من الاحتجاج بها نظرا لعدم اعتدادهم بالكتب التي وردت فيها. ولكم من مرة احتج الشيعة بما ورد في تلك الكتب كـ «الصواعق» و«الذخائر» و«الإصابة» و«الطبقات» وما أشبه، لكن الفريق الآخر رفضها بحجة الاقتصار على الصحاح. ومنك.. عليك!
2) إن أسانيد هذه القصة، تحوم حولهم شبهات المناوءة لعلي عليه السلام، وهم ساقطون إثر ذلك. فهم بين مولى لعمر وقاضي الزبير وقاتل عمار وعلماء الدولة الأموية. وإضافة إلى ذلك؛ فإن رجال السند هم ما بين ضعيف وكذاب ومدلس ووضاع، وهذا ما اعترف به علماء السنة أنفسهم عندما تناولوا تلك الشخصيات وقيموها حسب علم الرجال لديهم. ولا يفسح المجال لسرد تقييم رجال السند لأنه بحث يطول به المقام، لكن من الجيد الإشارة إلى أن بعض هذه الأسانيد الواردة في تلك الكتب تنتهي إلى الأئمة كالصادق والباقر والسجاد عليهم السلام، وهنا ملاحظتان مهمتان: الأولى؛ أن إرجاع السند إلى أئمة أهل البيت عليهم السلام في مثل هذه الروايات الساقطة أمر ليس بغريب، فالمتتبع يلحظ أن القوم إذ أرادوا تدعيم عقائدهم ألصقوا كثيرا من الروايات بأهل البيت عليهم السلام، وذلك سعيا منهم للاحتجاج بها على من يعتقد بإمامتهم، ومن هذا القبيل ما وضعوه لأجل الإساءة إلى علي عليه السلام من خبر كاذب حول خطبته ابنة أبي جهل وغضب النبي صلى الله عليه وآله عليه وتهديده بتطليق الزهراء سلام الله عليها منه! ومنها أيضا ما وضعوه لترويج حرمة متعة النساء على لسان علي بن أبي طالب عليهما السلام رغم أن مذهبه يقول بحليتها وكذلك ابن عباس إلى آخر رمق من حياته كما يذكرون في كتبهم! ومنها أيضا ما وضعوه لإكساب شرعية للصحابة عندما زعموا أن حديث «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» ورد على لسان الإمام الصادق عليه السلام رغم أن اللفظ الحقيقي للحديث المجمع عليه سنة وشيعة هو «أهل بيتي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم»! وإذا كان هذا الحديث الأخير صحيحا فهل يعقل أن يقتدي امرئ بعلي عليه السلام، ومعاوية، في زمنهما فيلحق تارة في عسكر هذا وأخرى في عسكر ذاك، ويكون مهتديا رغم أنهما في حالة حرب؟! أ فمنطق هذا؟! وحديث تزويج الإمام عليه السلام ابنته من عمر، هو مما شاكل هذه الأحاديث عندما نسبوها - في بعض أسانيدها - إلى الأئمة المعصومين عليهم الصلاة والسلام.
وأما الملاحظة الثانية؛ فهي أن علماء السنة أنفهسم بلغت بهم الجرأة لأن يقدحوا في أئمة أهل البيت عليهم السلام من حيث السند، فهم لا يرون الأخذ عنهم ولا يثقون بما رووه، كما قال ابن سعد صاحب الطبقات - بكل جسارة - في ترجمة الإمام الصادق عليه السلام: «كان كثير الحديث ولا يحتج به ويستضعف»! فإذا كانت هذه هي النظرة السنية إلى مسألة أخذ الشريعة من أهل البيت عليهم السلام، فكيف يمكن توثيق هذا الخبر وإن كان سنده متصلا بالآل الميامين صلوات الله عليهم أجمعين؟! ومنك.. عليك أيضا!
3) إن التناقض والتعارض في ترجمة حياة أم كلثوم، وما يعتريها من غموض وتضارب، دليل كبير على أن رواية أنها تزوجت من عمر رواية موضوعة. فعلى سبيل المثال لا الحصر، هناك تضارب واضح في وفاة أم كلثوم عليها السلام، فالأخبار الواردة تقول أنها توفيت في عهد معاوية، لأن الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام صليا عليها خلف ابن عمر (سنن أبي داود 2/66)، هذا مع أن الثابت لدى علماء السنة أن أم كلثوم شهدت واقعة الطف مع أختها العقيلة زينب عليها السلام وخطبت تلك الخطبة المعروفة في الكوفة والمذكورة في الكتب، وقد أشار إلى تلك الخطبة ابن طيفور في كتابه (بلاغات النساء) وكذلك ابن الأثير في (النهاية)، فكيف تكون قد تُوُفيّت في عهد معاوية وبقت حتى عهد يزيد لتشهد الطف؟! يضاف إلى ذلك إلى أن الرواية الأولى التي ذكرناها والتي وردت في (تاريخ بغداد) لم يُذكر فيها اسم ابنة الإمام عليه السلام التي زوجها من عمر، ولم يقل أن اسمها أم كلثوم! ويضاف أيضا أن هناك اختلافا كبيرا بين علماء أهل السنة حول أبناء وبنات أم كلثوم، فبعض يقول أنها ولدت زيدا فقط، وبعض يقول زيد ورقية، والآخر يقول أنها ولدت زيدا ورقية وفاطمة، وآخر ينفي تماما أن لها عقب، بينما لم يجد أحد إلى يومنا هذا لها مدفنا، ولا لأولادها، رغم أنهم قالوا أن ابن عمر وعددا من الصحابة حضروا جنازتها مع ابنها زيد وصلوا عليهما، فأين هي ومن هي؟!
4) ما ورد في الرواية من أن عليا عليه السلام بعث ابنته إلى عمر بعدما أمرها بالتزين والتجمل والتصنع، ثم كشْف عمر عن ساقها ولمسها، بل وتقبيلها وجذبها وضمها، وهي تهدده وتستنكر ذلك منه بالقول: «لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك»! ثم سكوت أمير المؤمنين عليه السلام عن ذلك واعتباره أمرا هينا وهو من هو في الغيرة والحمية، ألا يستدعي ذلك قليلا من الحياء عند أهل السنة بعدم الاحتجاج بهذه الرواية الموضوعة لأنها تسيء إلى إمامهم وخليفتهم عمر وتصوره بصورة قبيحة يقول عنها أحد علمائهم وهو ابن جوزي: «وهذا قبيح والله، لو كانت أمة لما فعل بها هذا، ثم بإجماع المسلمين لا يجوز لمس الأجنبية، فكيف ينسب عمر إلى هذا؟». (أنظر تذكرة خواص الأمة ص321).
5) اشتملت الرواية أيضا على قول عمر: «رفئوني» ومعناها: قولوا لي: بالرفاء والبنين. وهذه الكلمة هي من تقاليد الجاهلية التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إذ أخرج أحمد بإسناده: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قول بالرفاء والبنين وقال: قولوا بارك الله لك، وبارك عليك، وبارك لك فيها» (مسند ابن حنبل 3/451). أ فلا يستدعي ذلك أيضا ألا يحتج أهل السنة بهذه الرواية لأنها تسيء أيضا إلى عمر وتصوره بمظهر المحيي لتقاليد وسنن الجاهلية؟!
6) الرواية تقول أن أم كلثوم عليها السلام تزوجت بعد مقتل عمر، بعون بن جعفر بن أبي طالب، ثم بعدما توفي عون، تزوجت بأخيه محمد بن جعفر، ثم تزوجت بعد وفاة محمد بأخيه عبد الله. وهنا وقفتان مضحكتان: الأولى؛ أن عون ومحمد توفيا كما في مصادر أهل السنة على عهد عمر لأنها قتلا في حرب تستر التي كانت على عهده (أنظر الاستيعاب لابن عبد البر 3/1247). فكيف تزوجت أم كلثوم بعون ومحمد بعد مقتل عمر وهما توفيا قبله؟!
وأما الوقفة الثانية؛ فهي أن من قالوا بأنها تزوجت بعد وفاة كل من عون ومحمد بأخيهم الثالث عبد الله غفلوا عن أن عبد الله بن جعفر هذا هو زوج زينب عليها السلام أخت أم كلثوم عليها السلام، فهل يعقل أن يجمع شخص بين زوجتين شقيقتين وهو حرام شرعا؟! إن هذا التضارب يبعث أولا على السخرية، ثم على إسقاط الرواية التي يظهر منها أن وضّاعيها لم يلتفتوا قليلا إلى التاريخ حتى تكون كذبتهم أكثر إقناعا! الظاهر أنهم كانوا على عجلة من أمرهم!!
7) يستحيل أن يخالف علي عليه السلام أمرا لرسول الله صلى الله عليه وآله، ومن هذا المنطلق، فكيف يمكن له أن يزوج ابنته إلى عمر مع أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان أمره بأن يزوج بناته إلى أبناء جعفر عليه السلام أخيه، كما هو الثابت حيث قال أمير المؤمنين عليه السلام: «إنما حبست بناتي على أولاد جعفر» (أنظر الطبقات الكبرى 8/462). وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وآله نظر إلى أولاد علي وجعفر عليهما السلام فقال: «بناتنا لبنينا وبنونا لبناتنا». فكيف يمكن لعلي عليه السلام أن يفرط بالوصية والعهد؟!
8) ما ورد في الرواية من أن الحسنين عليهما السلام حرضا شقيقتهما أم كلثوم على عصيان أمير المؤمنين عليه السلام في تزويجها بعد مقتل عمر من عون بن جعفر عندما قالا لها: «وإنك والله إن أمكنت عليا من رمتك لينكحنك بعض أيتامه، ولئن أردت أن تصيبي بنفسك مالا عظيما لتصيبنه» (أنظر أسد الغابة 5/614)، وكذلك الزعم بأن عقيلا عليه السلام تطاول على أخيه الإمام صلوات الله عليه بالقول: «ما تزيدك الأيام والشهور إلا العمى في أمرك» (أنظر ذخائر العقبى ص170)، أليس أمرا يضحك الثكلى لانتفاء عقلانيته؟! ثم أليس دليلا على أن هذه الرواية مكذوبة موضوعة من قبل أناس يريدون تشويه صورة أهل البيت عليهم السلام والإساءة لهم؟! قليلا من التفكر كافٍ للإجابة!
9) الواضح أن سبب وضع الرواية، إضافة إلى مراد إكساب شرعية لعمر وخلافته، أنهم حاولوا الجمع بين حديثه الذي روى فيه عن رسول الله صلى الله عليه وآله «كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي» وهذه القصة الموضوعة حول زواجه من إحدى بنات الرسول صلى الله عليه وآله، وذلك لإكساب فضيلة ومنقبة له في الوقت الذي يعد هذا الحديث أساسا منقبة لعلي عليه السلام لا غير، كما أورده الحاكم وأكده المناوي (أنظر فيض القدير 5/20). وهكذا تستمر محاولات التدليس، فتُجعل الروايات التي تسيء للخلفاء من قبيل «فاطمة بضعة مني من أغضبها فقد أغضبني» ملصوقة بعلي عليه السلام عندما افتري عليه بقصة خطبته من ابنة أبي جهل! في مقابل جعل الرويات التي تمدح عليا عليه السلام وتفضله على الخلق كافة من قبيل هذه الرواية «كل سبب ونسب» ملصوقة بالخلفاء! فكم هو مظلوم علي عليه السلام!!
10) منعا للإطالة، فإن ما شابه رواية التزويج هذه ورد في بعض كتب الشيعة أيضا، لكنها ساقطة وعلماؤهم لا يعتبرون بها، وذلك لأن الشيعة ليس لديهم «صحيح» روائي وإنما لديهم كتب جمعت الغث والسمين من الأخبار، والعلماء الذين جمعوها لم يحققوها وإنما اكتفوا بنقلها مع ذكر أسانيدها وهم أشاروا إلى ذلك. فلا يصح الاحتجاج برواية هنا أو هناك في كتب الشيعة وهي مردودة عندهم.
وعلى أية حال فإن عمر - حسب هذه الرواية - لم يتحقق مراده من أن يتصل نسبه برسول الله ولا ينقطع، لأنه لم ينجب من أم كلثوم - هذا إن كان تزوجها أصلا - إلا ولدا وقد توفي فانقطع نسله، ومعنى ذلك أحد أمرين: إما أن يكون ما بشّر به الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله من بقاء نسله إلى الأبد غير صحيح - والعياذ بالله - وإما أن يكون ما وضعه الوضاعون وما اختلقوه بشأن هذه القصة غير صحيح.. فعلى أيهما يقع الاختيار؟!
وايضازواج عمر بن الخطاب بأم كلثوم بنت الإمام علي ع
يقال بأن عمر تزوج بأم كلثوم وأنها أنجبت له زيد .. وفي بعض الروايات زيد وفاطمه.
التاريخ يقول إن عمر أعتنق الإسلام وهو في عمر 40 سنه و توفي عن عمر 63 سنه.
والإمام علي عليه السلام أعتنق الاسلام في عمر 9 سنوات. طبعآ على الروايات المزعومة وإلا فالإمام علي عليه السلام مؤمن بالله تعالى وبرسوله قبل أن يأتي إلى الدنيا .
تزوج الإمام علي عليه السلام في عمر 25 سنه من فاطمه عليها السلام
أي بعد 16 سنه من أعتناقه للأسلام.
وكان عمر الخليفه عمر عندما تزوج الإمام علي عليه السلام 56 سنه.
كم باقى من عمر الخليفه عمر إذا قال التاريخ إن الخليفة عمر قد توفى عن عمر 63 سنة ؟
الباقي هو 63 - 56 = 7.
وأول مولود ولد للإمام علي عليه السلام هو الإمام الحسن عليه السلام.
وثاني مولود هو الإمام الحسين عليه السلام.
وثالث مولوده هي السيدة زينب سلام الله عليها.
ورابع مولوده هي السيدة أم كلثوم سلام الله عليها.
فلو طرحنا على أقل التقادير سنتان مما تبقي من عمر الخليفة عمر حتى ولادة السيدة أم كلثوم عليها السلام فكم سيتبقى من عمره ؟
إذا سيثبت لنا إن الخليفة عمر إرتحل من الدنيا وأم كلثوم عمرها 5 سنوات.
فمتى تزوجها الخليفة عمر حتى ينجب منها أكثر من مولود ؟
هل كان عمرها 3 سنين حينما تزوجها ؟
زواج الفاروق من أم كلثوم = زيد و رقية
زواج الفاروق من أم كلثوم هو زواج واقعي بإقرار جميع الملل والنِّحَل، بما فيهم الإثني عشرية الإمامية، فما بالهم أحيانا يخرجون عن النص ويفسرونه بتفسيرات بعضها أساطير وخرافات؟!
هل يريد من ينكر الزواج من الشيعة أن يقول لمراجعهم أنهم كانوا كذابين يوم أثبتوه وأقروه واعترفوا به مُرغـَمين ومُكرَهين وصاغرين؟
عند الشيعة، تقرأ عجبا يوصلك حد الضحك حول زواج عمر من أم كلثوم!! فقصة زواج الفاروق أصابت الشيعة في مقتل، بل قتلتهم ودوما تقتلهم كلما تذكروا عمر وأم كلثوم!!
البعض أنكر النسب:
برز في الشيعة من استباح الكذب ليبرر زواج الفاروق من أم كلثوم بما يتفق مع المذهب!!، وبعضهم بلغت به الجرأة أن اعترف بنسب أم كلثوم لعلي لكنه ادعى نسبتها لغير الزهراء بدليل أن أم كلثوم لن تقبل الزواج من رجل ضرب أمها وأسقط أخاها الجنين المسمى بالمحسن!! ثم كسر ضلعها!! ونسي هؤلاء البلهاء أن نسبة أم كلثوم للزهراء مثبت من كتبهم، ومع ذلك الأمر، فحكمه سيان! سواء أكانت الزهراءُ هي أ ُمُّ أمِّ كلثوم أمْ لم تكن أمَّها!!، أليس أبو الحسن هو أبوها؟ !!
قاصمة">قاصمة :
أليس في هذا أيضا طعن في علي بن أبي طالب ، وطعن في الزهراء ، وطعن في أم كلثوم بإنكار نسبها إلى الزهراء...فهل أم كلثوم أيها الشيعة العقلاء لقيطة وأمها مجهولة النسب؟
التزاوج بين الإنس والجن:
ثم تطور الكذب عند بعض المعاصرين منهم إلى درجة التقزز والسذاجة والسخرية بعقول الشيعة الذين لم يقبلوا هذا التناقض بين تزويج الفاروق بأم كلثوم بنت علي وبين تكفيره! فنفوا أن يكون قد تم الزواج أصلا!! ثم تطور الجنون فادعى بعض مجانينهم أن الزواج تم بالفعل من جنـِّية تمثلت في أم كلثوم، لكنهم نسوا أن أم كلثوم أنجبت من الفاروق زيدا ورقية، والتناسل بين الإنس والجن غير ممكن، وهذا لا يحدث إلا في عالم الأساطير والخرافات!!
قاصمة:
أليس في هذا أيضا طعن في أم كلثوم وقذفها بإنكار زواجها من عمر وإثبات ولديها زيد ورقية!! فمن يا ترى أبوهما؟
هل أمهما جنية أنجبت زيدا ورقية، وتكفلت بهما أم كلثوم؟
أمورٌ مضحكاتٌ مبكياتٌ ورب الكعبة!!
سن الفاروق يوم الزواج:
عمد بعض المنكرين من الشيعة للزواج إلى حيلة يتيمة ليس لها من قرار، وهو أن فارق السن بين الفاروق عمر بن الخطاب وأم كلثوم دليل على عدم وقوع الزواج!! وفي هذا تكذيب من هؤلاء الشيعة لمراجعهم الكبار الذين أثبتوه من جهة، ثم هو طعن في مذهبهم الذي يجيز الزواج من بنت 9 سنين ولا يجيزه لمن هي أقل إلا للتفخيذ(!!) حتى لو كانت رضيعة (!!)، كما أفتى بذلك الخميني وغيره، لذلك فالإستشهاد بنفي الزواج بناءا على فارق السن بين الفاروق وأم كلثوم استشهاد باطل لأن الزواج تم ووقع وكان ثمرته انجاب زيد ورقية..
إثبات الزواج:
ومع ثورة الإتصالات، وقراءة بعض الشيعة للسيرة والتاريخ بتمعن، لم يعودوا يقبلون نفي هذا الزواج، وإنما يريدون حلا للغز هذا التناقض الذي يصادم العقل والدين!!، فقد وجدوه مثبتا في كتب مراجعهم حيث أثبته:
-الكليني في الكافي في الفروع (6/115)،
-والطوسي في تهذيب الأحكام (باب عدد النساء ج8/ص 148) وفي (2/380)، وفي كتابه الاستبصار (3/356)،
-والمازنداراني في مناقب آل أبي طالب، (3/162)،
-والعاملي في مسالك الأفهام، (1/كتاب النكاح)،
-ومرتضى علم الهدى في الشافي، (ص 116)،
-وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة، (3/124)،
والأردبيلي في حديقة الشيعة، (ص 277)،
-والشوشتري في مجالس المؤمنين، (ص76، 82)،
-والمجلسي في بحار الأنوار، (ص621)،
- وأبو معاذ الإسماعيلي في (زواج عمر بن الخطاب من أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب ـ حقيقة لا افتراء)..
فمثلا في الكافي ورد:
ــ حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن محمد بن زياد، عن عبد الله بن سنان، ومعاوية ابن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن المرأة المتوفى عنها زوجها أتعتد في بيتها أو حيث شاءت؟ قال: بل حيث شاءت، إن عليا (عليه السلام) لما توفي عمر أتى أم كلثوم فانطلق بها إلى بيته. كتاب الكافي الجزء 6 الصفحة 115 ..
وعند الطوسي في تهذيب الأحكام:
ــ محمد بن أحمد بن يحيى عن جعفر بن محمد القمي عن القداح عن جعفر عن أبيه عليه السلام قال: ماتت أم كلثوم بنت علي عليه السلام وابنها زيد بن عمر بن الخطاب في ساعة واحدة لا يدرى أيهما هلك قبل فلم يورث احدهما من الآخر وصلى عليهما جميعا. ج 9 صفحة 362 – 363
زواج يسقط الإمامة والعصمة ويقر بالخلفاء الراشدين:
إذن الزواج مثبت لا ريب فيه ولا شك، ولو كنت شيعيا جعفريا إماميا إثني عشريا ثم أيقنتُ أن الفاروق قد زوجه علي بن أبي طالب ابنته أم كلثوم لرميت هذا الدين المستحدث المسخ وراء ظهري، فلا يمكن أن يكون عليٌ إماما معصوما يتنازل بالإمامة لكافر ثم يبايع الكافر نفسه، ثم يتوج هذا بتزويج ابنته من هذا الكافر!! يقول السمعاني:
"لو كان أبو بكر وعمر كافرين لكان علي بتزويجه أم كلثوم من عمر كافراً أو فاسقا، معرضاً ابنته للزنى، لأن وطء الكافر للمسلمة زنا ً محض " لذلك فإلزام أن هذا الزواج أسقط الإمامة وأقر بصحة إسلام وخلافة الخلفاء الراشدين قبل علي.
في نهج البلاغة، شرح ابن أبي الحديد ص 1261 نسخة الكترونية من مواقع الشيعة:
(خطب عمر أم كلثوم بنت علي رضي الله عنه، فقال له: إنها صغيرة، فقال زوجنيها يا أبا الحسن، فإني أرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد، فقال: أنا أبعثها إليك، فإن رضيتها زوجتكها. فبعث! إليه ببرد، وقال لها قولي: هذا البرد الذي ذكرته لك. فقالت له ذلك، فقال: قولي له: قد رضيته رضي الله عنك- ووضع يده على ساقها- فقالت له: أتفعل هذا! لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك، ثم جاءت أباها فأخبرته الخبر، وقالت: بعثتني إلى شيخ سوء قال: مهلاً يا بنية، إنه زوجك، فجاء عمر إلى مجلس المهاجرين في الروضة، وكان يجلس فيها المهاجرون الأولون، فقال: رفئوني ، رفئوني، قالوا: بماذا يا أمير المؤمنين؟ فال: تزوجت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كل سبب ونسب وصهر ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي وصهري". نهج البلاغة ص 1261
شتم أبي الحسن وسبه والإستنقاص من رجولته واتهامه بالجبن والخوف:
عمر رضي الله عنه عندما رفضت أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق ـــ رضي الله عنهما ـــ الزواج من عمر لم يستخدم الرعب والعنف والتهديد ليبلغ مقصده، فلو فعل ذلك لانتفض الصحابة ضده ولـَمَا قبلت أم المؤمنين عائشة أن تتزوج أختها بالإكراه من الفاروق!! لذلك علي بن أبي طالب وأبناؤه وبنوهاشم لم يكونوا يقبلون أن يزوجوا عمرَ بأم كلثوم رغما عنهم، فكيف يدعي الشيعة هذا الإكراه والجبر وعلي بن ابي طالب بطل الأبطال وأشجع الشجعان مؤيد بالعصمة والولاية التكوينية؟
كيف يصفون عليا بالجبن والخوف والهلع من عمرَ ويصفون الزواج بالزواج القهري من جهة، بل وأن ذلك فرج مغصوب!! ولا أدري لماذا لم يلطفوا العبارة فيولوا "معار" لجوازه في المذهب!!، ويصفونه أحيانا بالزواج المصلحي لحفظ بيضة الإسلام من جهة أخرى؟ فأي بيضة للإسلام حفظها هذا الزواج القهري والمصلحي والصحابة عند الرافضة قد ارتدوا جميعا ما عدا نفرٌ قليلٌ منهم هم بضعة أشخاص؟
عند الكليني في الكافي (باب تزويج أمّ كلثوم):
1- علي بن إبراهيم عن أبيه ، عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم وحماد عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في تزويج أم كلثوم فقال : إنّ ذلك فرج غصبناه ) فروع الكافي – كتاب النكاح – ص 347 – المجلد 5
أليس زواج الغصب باطل في كل الشرائع القوانين؟
اضاءة :
الراوي علي بن إبراهيم هو القائل بتحريف القرآن، وهو كذاب يضع الحديث، وقد روى عنه الكليني الكثير، وذكره آية الله البرقعي عند تحطيمه للصنم بسقوط سنده وأحاديثه..
ويقول العاملي في ظلامة أم كلثوم وهو يريد إثبات زواج عمر من أم كلثوم جبرا وغصبا:
((3 ـ وحتى لو صح الحديث عن أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد مات وهو راض عنه (يقصد عمرَ)، فهل ينفعه ذلك، وهو قد عاد ليغضب ابنته التي يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها، ويعتدي عليها بالضرب المبرح، ويسقط جنينها ويسعى بإحراق بيتها بمن فيه؟!
4 ـ وحتى لو ادعى الجاحظ أن علياً (عليه السلام) قد زوجه طائعاً راغباً.. فإن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ما زالوا يعلنون أنه قد زوجها مكرهاً مع بيان تفاصيل التهديدات التي تعرض لها.
5 ـ بل إن نفس رواية الجاحظ قد صرحت بأن علياً قد أقسم على أنها كانت صغيرة لم تبلغ.))
قاصمة :
تخيلوا كيف يهينون أبا الحسن!! حاول رفض الزواج فما استطاع، لكنه مع التهديد تعلق بآخر قشة وهو قسمه بالله إن أم كلثوم صغيرة لم تبلغ!! ومع ذلك وقع الزواج!!
ويقول العاملي:
((إن السيد المرتضى، والشيخ الطوسي وغيرهما وإن كانا قد قبلا بوقوع هذا الزواج لكنهم استناداً إلى كثير من الأدلة والشواهد الواردة في كتب السنة والشيعة قد أكدوا على حالة الإكراه التي تعرض لها علي أمير المؤمنين عليه السلام، حتى قبل بهذا الزواج.
قال السيد المرتضى(رحمه الله): "فلم يكن ذلك عن اختيار، والخلاف فيه مشهور، فإن الرواية وردت بأن عمر خطبها إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فدافعه وماطله، فاستدعى عمر العباس فقال: ما لي؟! أبي بأس؟! فقال: ما حملك على هذا الكلام فقال: خطبتُ إلى ابن أخيك فمنعني لعداوته لي، والله لأعورنّ زمزم ولأهدمن السقاية.. )) والرواية عندهم تقول:
(عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لما خطب إليه –أي خطب عمر أم كلثوم إلى الإمام علي- قال له أمير المؤمنين : إنـها صبية . قال : فلقى –عمر- العباس فقال له : مالي أبي بأس ؟ قال : وماذاك ؟ قال : خطبت إلى ابن اخيك فردني أما والله لاعورن زمزم ولا أدع لكم مكرمة إلا هدمتها ولأقيمن عليه شاهدين بأنه سرق ولاقطعن يمينه . فأتاه العباس فأخبره –أخبر الإمام علي- وسأله أن يجعل الامر إليه فجعله إليه)..
فهل يُعقل أن أحدا من الهنود السيخ أو الهندوس أو البربر أو العرب العاربة أوالمستعربة، أو من عامة خلق الله أو من قليلي الغيرة والشرف يرضى أن يزوج ابنته ممن يكره؟ فكيف عندما يتعلق الأمر بشريف وصاحب نسب رفيع؟ بل كيف إذا كان هذا الشريف من بيت النبوة وله كلمة مسموعة عند الناس؟ بل كيف بالله عليكم!! هل هناك زواج بالإكراه يعقبه حبٌ ووئام وإنجاب؟
قاصمة :
لماذا لم يستغل العباس القصة فيشهد على عمر بوعده ووعيده وأنه سيتهم عليا بالسرقة ثم يقطع يمينه؟ أليست هذه فرصة ضد عمر؟ أم أن الهاشميين كلهم كانوا خائفين أن يقطع عمر أيديهم؟
ما هذا الهراء وما هذه السخافات؟
الشيعة يحاولون ترقيع الثوب من جهة، ثم لا يستيقظون إلا بعد أن خرقوا الثوب كله من جميع الجهات!!
سيرة أم كلثوم مع الفاروق:
كان الفاروق رضي الله عنه يقضي حوائج المسلمين بنفسه ، ولم تكن زوجه أم كلثوم بنت علي – رضي الله عنها- أقل منه رتبة في هذا الشأن ، فقد كانت تشد أزره في الخيرات ، وتشركه في تخفيف الألام عن الناس ، وكيف لا؟ وهي سليلة بيت النبوة الطاهر؟! وزوج التقي عمر ؟ فكلما رفع الفاروق راية الخير تلقتها أم كلثوم باليمين لتفوز بالأجر والثواب ورضى رب العباد، وقد رضيت بحياة التقشف والزهد مع عمر وآلام شظف العيش رغم أنه كان يملك أقوى دولة في العالم بأسره، انظر إلى جزء من سيرتها مع الفاروق في عمل الخير هــنــا ومن سيرتها مع الفاروق أيضا، انظر هـــنـــا
وفي شرح نهج البلاغة:
(وجه عمر إلى ملك الروم بريداً فاشترت أم كلثوم امرأة عمر طيباً بدنانير وجعلته في قارورتين وأهدتهما إلى امرأة ملك الروم، فرجع البريد إليها ومعه ملء القارورتين جواهر، فدخل عليها عمر، وقد صبت الجواهر في حجرها، فقال: من أين لك هذا؛ فأخبرته، فقبض عليه، وقال: هذا للمسلمين، قالت: كيف وهو عوض هديتي! قال: بيني وبينك أبوك، فقال علي عليه السلام لك منه بقيمة دينارك، والباقي للمسلمين جملة لأن بريد المسلمين حمله.)ص 2059 ش نهج البلاغة، نسخة الكترونية
من مواقف أم كلثوم المؤثرة :
لما كانت الليلة التي أصيب فيها علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، أتاه مؤذنه عامر بن النباح حين طلع الفجر يؤذنه بالصلاة ، فقام يمشي ، فلما بلغ الباب الصغير، شد عليه عبد الرحمن بن ملجم فضربه ، فخرجت أم كلثوم فجعلت تقول : ما لي ولصلاة الصبح ، قتل زوجي عمر صلاة الغداة ، وقتل أبي صلاة الغداة .
وأدخل ابن ملجم على الخليفة علي بن أبي طالب، فقالت له أم كلثوم : أقتلت يا عدو الله أمير المؤمنين ؟ قال : لم أقتل إلا أباك . فقالت : والله إني لأرجو أن لا يكون على أمير المؤمنين بأس . قال : فلِم تبكين إذا ، والله قد سممت السيف شهرا ، فإن أخلفني الله فأبعده الله وأسحقه ، ولو كانت الضربة على جميع أهل المصر ما بقي منهم أحد،
وتوفي علي رضي الله عنه من أثر الضربة المسمومة ، وبكته ابنته أم كلثوم بكاء شديدا.
أم كلثوم وابنها زيد بن عمر :
كان زيد بن عمر في غاية الجمال والوسامة، وكان شجاعا وكريما قد أخذ هذه الصفات من والده الفاروق ومن جده أبي الحسن، يقول عن نفسه: أنا ابن الخليفتين (يقصد الفاروق وأبا الحسن)، توفي شابا، وسبب وفاته كما يقول المؤرخون أن فتنة وقعت في بني عدي ليلا فخرج زيد ليصلح ذات بينهم ، فضربه رجل منهم في الظلمة فشجه وصرعه ، وخرجت أمه وهي تقول : يا ويلاه ، ما لقيت من صلاة الغداة، وذلك أن أباها وزوجها وابنها قتل كل واحد منهم في صلامة الغداة ثم وقعت عليه فقُبضت هي وابنها في ساعة واحدة .
وحضر جنازيتهما الحسن والحسين وعبدالله بن عمر، فقال ابن عمر للحسن : تقدم فصلّ على أختك وابن أختك ، فقال الحسن لابن عمر : بل تقدم فصلّ على أمك وأخيك .
فتقدم ابن عمر رضي الله عنهما فجعل زيدا مما يليه ، وأم كلثوم وراءه ، فصلى عليهما وكبر أربعا ، وخلفه الحسن والحسين رضي الله عنهم .
من مناقب أم كلثوم رضي الله عنها التي انفردت بها:
أم كلثوم هي المرأة القرشية الوحيدة التي شهد أبوها وجدها وزوجها بدرا، فجدها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأبوها علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وزوجها الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه
اتوقع يا عبدالعزيز
لو قراءة الي ان كتبتها
تلقى جاوب كل الذي وضعتها
وراح تستحي من الذي وضعت
عرفت
الكذب المشؤوم في تزويج عمر لأم كلثوم
في محاولة لنيل الشرعية؛ يعمد كثير من أهل السنة إلى الاستدلال برواية تنص على أن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما الصلاة والسلام كان قد زوج ابنته أم كلثوم من عمر بن الخطاب، معتبرين أن ذلك يعني اعترافا منه بشرعيته، وإلا فلماذا زوّّجه ابنته إن كان يعده غاصبا لحقه في الخلافة؟
هذا السؤال الصعب في ظاهره، والبسيط في إجابته، يسوق كثيرا من أهل السنة إلى بناء فرضيات واستنتاجات تخالف ما يذهب إليه التاريخ من فصل مبدئي بين الشخصيتين؛ علي عليه السلام وعمر، ومن تلك الفرضيات أنهما كانا على وئام وسلام وتحاب وتصافٍ، وأن عليا عليه السلام كان معترفا بخلافة عمر وصحتها، وأنه كان له وزيرا، وما إلى ذلك من استنتاجات يصعب انطلاؤها على القارئ الجيد للتاريخ.
ولا تبدو رواية أكثر ضعفا من رواية أن أم كلثوم عليها السلام اقترنت بعمر، لما فيها من مخالفات لمنطق العقل. ومع ذلك فإن الاستشهاد بها يدفع أحيانا إلى مناقشتها علميا، وهو ما نرمي إليه هاهنا. فننقل بداية بعض نصوص هذه الرواية التي وردت في كتب أهل السنة.
فمنها: «أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهما. ولدت قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلّم، أمّها فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلّم.
خطبها عمر بن الخطاب إلى عليّ بن أبي طالب فقال: إنها صغيرة. فقال له عمر: زوجنيها يا أبا الحسن، فإني أرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد. فقال له علي رضي الله عنه: أنا أبعثها إليك فإن رضيتها فقد زوجتكها. فبعثها إليه ببرد وقال لها: قولي له: هذا البرد الذي قلت لك. فقالت ذلك لعمر. فقال: قولي له: قد رضيت رضي الله عنك. ووضع يده على ساقها فكشفها. فقالت: أتفعل هذا؟! لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك، ثم خرجت حتى جاءت أباها فأخبرته الخبر وقالت: بعثتني إلى شيخ سوء! فقال: يا بنية إنه زوجك. فجاء عمر إلى مجلس المهاجرين في الروضة - وكان يجلس فيها المهاجرون الأولون - فجلس إليهم فقال لهم: رفئوني. فقالوا: بماذا يا أمير المؤمنين؟ قال: تزوجت أم كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب، سمعت رسول الله صل الله عليه وسلّم يقول: كل نسب وسبب وصهر منقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي وصهري. فكان لي به عليه السلام النسب والسبب، فأردت أن أجمع إليه الصهر. فرفّئوه». (الاستيعاب 4/1954).
ومنها: «خطب عمر بن الخطاب إلى عليّ بن أبي طالب ابنته من فاطمة، وأكثر تردّده إليه فقال: يا أبا الحسن، ما يحملني على كثرة تردّدي إليك إلاّ حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول: كل سبب وصهر منقطع يوم القيامة إلاّ سببي ونسبي، فأحببت أنه يكون لي منكم أهل البيت سبب وصهر. فقام عليّ فأمر بابنته من فاطمة فزيّنت ثم بعث بها إلى أمير المؤمنين عمر. فلما رآها قام إليها فاخذ بساقها وقال: قولي لأبيك قد رضيت قد رضيت قد رضيت. فلما جاءت الجارية إلى أبيها قال لها: ما قال لك أمير المؤمنين؟ قالت: دعاني وقبّلني، فلما قمت أخذ بساقي وقال قولي لأبيك: قد رضيت، فأنكحها إياه. فولدت له زيد بن عمر بن الخطاب، فعاش حتى كان رجلاً ثم مات». (تاريخ بغداد 6/182).
ومنها: «أن عمر خطب إلى عليّ ابنته أم كلثوم، فذكر له صغرها، فقيل له: إنه ردّك، فعاوده فقال له عليّ: أبعث بها إليك، فإن رضيت فهي امرأتك. فأرسل بها إليه فكشف عن ساقها. فقالت: مه، لولا انك أمير المؤمنين للطمت عينيك. وقال ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جدّه: تزوّج عمر أُم كلثوم على مهر أربعين ألفاً. وقال الزبير: ولدت لعمر ابنه زيداً ورقيّة. وماتت أٌم كلثوم وولدها في يوم واحد، أصيب زيد في حرب كانت بين بني عدي، فخرج ليصلح بينهم، فشجّه رجل وهولا يعرفه في الظلمة، فعاش أيّاماً وكانت أمّه مريضةَ فماتا في يوم واحد. وذكر أبو بشر الدولابي في الذّريّة الطاهرة من طريق ابن إسحاق، عن الحسن بن الحسن بن عليّ، قال: لمّا تأيّمت أٌمّ كلثوم بنت عليّ عن عمر، فدخل عليها أخواها الحسن والحسين فقالا لها: إن أردت أن تصيبي بنفسك مالأ عظيماً لتصيبين. فدخل عليّ فحمدالله وأثنى عليه وقال: أي بنيّة، إنّ الله قد جعل أمرك بيدك، فإن أحببت أن تجعليه بيدي. فقالت: يا أبت إنّي امرأة أرغب فيما ترغب فيه النساء، وأحب أن أصيب من الدنيا. فقال: هذا من عمل هذين، ثم قال يقول: والله لا أكلّم واحداً منهما أو تفعلين، فأخذا شأنها وسألاها ففعلت، فتزوّجها عون بن جعفر بن أبي طالب. وذكر الدار قطني في كتاب الإخوة: إنّ عوناً مات عنها فتزوّجها أخوه محمد، ثم مات عنها فتزوجها أخوه عبد الله بن جعفر فماتت عنده. وذكر ابن سعد نحوه وقال في آخره: فكانت تقول: إنّي لأستحيي من أسماء بنت عميس، مات ولداها عندي فأتخوّف على الثالث. قال: فهلكت عنده. ولم تلد لأحدِ منهم». (الإصابة لابن حجر 4/321).
وعند التمعن في هذه الأحاديث، التي ورد كثير مما إليها في مصادر أهل السنة، تلفت حزمة من المفارقات والمتناقضات فضلا عن الشبهات النظر إلى حقيقة أن هذه القصة موضوعة مختلقة من أساسها. ونسجل هذه على نحو نقاط موجزة.
1) إن هذه الروايات والأحاديث، لم ترد في صحاح أهل السنة، كالبخاري ومسلم، وهو ما يمنعهم من الاحتجاج بها نظرا لعدم اعتدادهم بالكتب التي وردت فيها. ولكم من مرة احتج الشيعة بما ورد في تلك الكتب كـ «الصواعق» و«الذخائر» و«الإصابة» و«الطبقات» وما أشبه، لكن الفريق الآخر رفضها بحجة الاقتصار على الصحاح. ومنك.. عليك!
2) إن أسانيد هذه القصة، تحوم حولهم شبهات المناوءة لعلي عليه السلام، وهم ساقطون إثر ذلك. فهم بين مولى لعمر وقاضي الزبير وقاتل عمار وعلماء الدولة الأموية. وإضافة إلى ذلك؛ فإن رجال السند هم ما بين ضعيف وكذاب ومدلس ووضاع، وهذا ما اعترف به علماء السنة أنفسهم عندما تناولوا تلك الشخصيات وقيموها حسب علم الرجال لديهم. ولا يفسح المجال لسرد تقييم رجال السند لأنه بحث يطول به المقام، لكن من الجيد الإشارة إلى أن بعض هذه الأسانيد الواردة في تلك الكتب تنتهي إلى الأئمة كالصادق والباقر والسجاد عليهم السلام، وهنا ملاحظتان مهمتان: الأولى؛ أن إرجاع السند إلى أئمة أهل البيت عليهم السلام في مثل هذه الروايات الساقطة أمر ليس بغريب، فالمتتبع يلحظ أن القوم إذ أرادوا تدعيم عقائدهم ألصقوا كثيرا من الروايات بأهل البيت عليهم السلام، وذلك سعيا منهم للاحتجاج بها على من يعتقد بإمامتهم، ومن هذا القبيل ما وضعوه لأجل الإساءة إلى علي عليه السلام من خبر كاذب حول خطبته ابنة أبي جهل وغضب النبي صلى الله عليه وآله عليه وتهديده بتطليق الزهراء سلام الله عليها منه! ومنها أيضا ما وضعوه لترويج حرمة متعة النساء على لسان علي بن أبي طالب عليهما السلام رغم أن مذهبه يقول بحليتها وكذلك ابن عباس إلى آخر رمق من حياته كما يذكرون في كتبهم! ومنها أيضا ما وضعوه لإكساب شرعية للصحابة عندما زعموا أن حديث «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» ورد على لسان الإمام الصادق عليه السلام رغم أن اللفظ الحقيقي للحديث المجمع عليه سنة وشيعة هو «أهل بيتي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم»! وإذا كان هذا الحديث الأخير صحيحا فهل يعقل أن يقتدي امرئ بعلي عليه السلام، ومعاوية، في زمنهما فيلحق تارة في عسكر هذا وأخرى في عسكر ذاك، ويكون مهتديا رغم أنهما في حالة حرب؟! أ فمنطق هذا؟! وحديث تزويج الإمام عليه السلام ابنته من عمر، هو مما شاكل هذه الأحاديث عندما نسبوها - في بعض أسانيدها - إلى الأئمة المعصومين عليهم الصلاة والسلام.
وأما الملاحظة الثانية؛ فهي أن علماء السنة أنفهسم بلغت بهم الجرأة لأن يقدحوا في أئمة أهل البيت عليهم السلام من حيث السند، فهم لا يرون الأخذ عنهم ولا يثقون بما رووه، كما قال ابن سعد صاحب الطبقات - بكل جسارة - في ترجمة الإمام الصادق عليه السلام: «كان كثير الحديث ولا يحتج به ويستضعف»! فإذا كانت هذه هي النظرة السنية إلى مسألة أخذ الشريعة من أهل البيت عليهم السلام، فكيف يمكن توثيق هذا الخبر وإن كان سنده متصلا بالآل الميامين صلوات الله عليهم أجمعين؟! ومنك.. عليك أيضا!
3) إن التناقض والتعارض في ترجمة حياة أم كلثوم، وما يعتريها من غموض وتضارب، دليل كبير على أن رواية أنها تزوجت من عمر رواية موضوعة. فعلى سبيل المثال لا الحصر، هناك تضارب واضح في وفاة أم كلثوم عليها السلام، فالأخبار الواردة تقول أنها توفيت في عهد معاوية، لأن الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام صليا عليها خلف ابن عمر (سنن أبي داود 2/66)، هذا مع أن الثابت لدى علماء السنة أن أم كلثوم شهدت واقعة الطف مع أختها العقيلة زينب عليها السلام وخطبت تلك الخطبة المعروفة في الكوفة والمذكورة في الكتب، وقد أشار إلى تلك الخطبة ابن طيفور في كتابه (بلاغات النساء) وكذلك ابن الأثير في (النهاية)، فكيف تكون قد تُوُفيّت في عهد معاوية وبقت حتى عهد يزيد لتشهد الطف؟! يضاف إلى ذلك إلى أن الرواية الأولى التي ذكرناها والتي وردت في (تاريخ بغداد) لم يُذكر فيها اسم ابنة الإمام عليه السلام التي زوجها من عمر، ولم يقل أن اسمها أم كلثوم! ويضاف أيضا أن هناك اختلافا كبيرا بين علماء أهل السنة حول أبناء وبنات أم كلثوم، فبعض يقول أنها ولدت زيدا فقط، وبعض يقول زيد ورقية، والآخر يقول أنها ولدت زيدا ورقية وفاطمة، وآخر ينفي تماما أن لها عقب، بينما لم يجد أحد إلى يومنا هذا لها مدفنا، ولا لأولادها، رغم أنهم قالوا أن ابن عمر وعددا من الصحابة حضروا جنازتها مع ابنها زيد وصلوا عليهما، فأين هي ومن هي؟!
4) ما ورد في الرواية من أن عليا عليه السلام بعث ابنته إلى عمر بعدما أمرها بالتزين والتجمل والتصنع، ثم كشْف عمر عن ساقها ولمسها، بل وتقبيلها وجذبها وضمها، وهي تهدده وتستنكر ذلك منه بالقول: «لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك»! ثم سكوت أمير المؤمنين عليه السلام عن ذلك واعتباره أمرا هينا وهو من هو في الغيرة والحمية، ألا يستدعي ذلك قليلا من الحياء عند أهل السنة بعدم الاحتجاج بهذه الرواية الموضوعة لأنها تسيء إلى إمامهم وخليفتهم عمر وتصوره بصورة قبيحة يقول عنها أحد علمائهم وهو ابن جوزي: «وهذا قبيح والله، لو كانت أمة لما فعل بها هذا، ثم بإجماع المسلمين لا يجوز لمس الأجنبية، فكيف ينسب عمر إلى هذا؟». (أنظر تذكرة خواص الأمة ص321).
5) اشتملت الرواية أيضا على قول عمر: «رفئوني» ومعناها: قولوا لي: بالرفاء والبنين. وهذه الكلمة هي من تقاليد الجاهلية التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إذ أخرج أحمد بإسناده: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قول بالرفاء والبنين وقال: قولوا بارك الله لك، وبارك عليك، وبارك لك فيها» (مسند ابن حنبل 3/451). أ فلا يستدعي ذلك أيضا ألا يحتج أهل السنة بهذه الرواية لأنها تسيء أيضا إلى عمر وتصوره بمظهر المحيي لتقاليد وسنن الجاهلية؟!
6) الرواية تقول أن أم كلثوم عليها السلام تزوجت بعد مقتل عمر، بعون بن جعفر بن أبي طالب، ثم بعدما توفي عون، تزوجت بأخيه محمد بن جعفر، ثم تزوجت بعد وفاة محمد بأخيه عبد الله. وهنا وقفتان مضحكتان: الأولى؛ أن عون ومحمد توفيا كما في مصادر أهل السنة على عهد عمر لأنها قتلا في حرب تستر التي كانت على عهده (أنظر الاستيعاب لابن عبد البر 3/1247). فكيف تزوجت أم كلثوم بعون ومحمد بعد مقتل عمر وهما توفيا قبله؟!
وأما الوقفة الثانية؛ فهي أن من قالوا بأنها تزوجت بعد وفاة كل من عون ومحمد بأخيهم الثالث عبد الله غفلوا عن أن عبد الله بن جعفر هذا هو زوج زينب عليها السلام أخت أم كلثوم عليها السلام، فهل يعقل أن يجمع شخص بين زوجتين شقيقتين وهو حرام شرعا؟! إن هذا التضارب يبعث أولا على السخرية، ثم على إسقاط الرواية التي يظهر منها أن وضّاعيها لم يلتفتوا قليلا إلى التاريخ حتى تكون كذبتهم أكثر إقناعا! الظاهر أنهم كانوا على عجلة من أمرهم!!
7) يستحيل أن يخالف علي عليه السلام أمرا لرسول الله صلى الله عليه وآله، ومن هذا المنطلق، فكيف يمكن له أن يزوج ابنته إلى عمر مع أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان أمره بأن يزوج بناته إلى أبناء جعفر عليه السلام أخيه، كما هو الثابت حيث قال أمير المؤمنين عليه السلام: «إنما حبست بناتي على أولاد جعفر» (أنظر الطبقات الكبرى 8/462). وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وآله نظر إلى أولاد علي وجعفر عليهما السلام فقال: «بناتنا لبنينا وبنونا لبناتنا». فكيف يمكن لعلي عليه السلام أن يفرط بالوصية والعهد؟!
8) ما ورد في الرواية من أن الحسنين عليهما السلام حرضا شقيقتهما أم كلثوم على عصيان أمير المؤمنين عليه السلام في تزويجها بعد مقتل عمر من عون بن جعفر عندما قالا لها: «وإنك والله إن أمكنت عليا من رمتك لينكحنك بعض أيتامه، ولئن أردت أن تصيبي بنفسك مالا عظيما لتصيبنه» (أنظر أسد الغابة 5/614)، وكذلك الزعم بأن عقيلا عليه السلام تطاول على أخيه الإمام صلوات الله عليه بالقول: «ما تزيدك الأيام والشهور إلا العمى في أمرك» (أنظر ذخائر العقبى ص170)، أليس أمرا يضحك الثكلى لانتفاء عقلانيته؟! ثم أليس دليلا على أن هذه الرواية مكذوبة موضوعة من قبل أناس يريدون تشويه صورة أهل البيت عليهم السلام والإساءة لهم؟! قليلا من التفكر كافٍ للإجابة!
9) الواضح أن سبب وضع الرواية، إضافة إلى مراد إكساب شرعية لعمر وخلافته، أنهم حاولوا الجمع بين حديثه الذي روى فيه عن رسول الله صلى الله عليه وآله «كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي» وهذه القصة الموضوعة حول زواجه من إحدى بنات الرسول صلى الله عليه وآله، وذلك لإكساب فضيلة ومنقبة له في الوقت الذي يعد هذا الحديث أساسا منقبة لعلي عليه السلام لا غير، كما أورده الحاكم وأكده المناوي (أنظر فيض القدير 5/20). وهكذا تستمر محاولات التدليس، فتُجعل الروايات التي تسيء للخلفاء من قبيل «فاطمة بضعة مني من أغضبها فقد أغضبني» ملصوقة بعلي عليه السلام عندما افتري عليه بقصة خطبته من ابنة أبي جهل! في مقابل جعل الرويات التي تمدح عليا عليه السلام وتفضله على الخلق كافة من قبيل هذه الرواية «كل سبب ونسب» ملصوقة بالخلفاء! فكم هو مظلوم علي عليه السلام!!
10) منعا للإطالة، فإن ما شابه رواية التزويج هذه ورد في بعض كتب الشيعة أيضا، لكنها ساقطة وعلماؤهم لا يعتبرون بها، وذلك لأن الشيعة ليس لديهم «صحيح» روائي وإنما لديهم كتب جمعت الغث والسمين من الأخبار، والعلماء الذين جمعوها لم يحققوها وإنما اكتفوا بنقلها مع ذكر أسانيدها وهم أشاروا إلى ذلك. فلا يصح الاحتجاج برواية هنا أو هناك في كتب الشيعة وهي مردودة عندهم.
وعلى أية حال فإن عمر - حسب هذه الرواية - لم يتحقق مراده من أن يتصل نسبه برسول الله ولا ينقطع، لأنه لم ينجب من أم كلثوم - هذا إن كان تزوجها أصلا - إلا ولدا وقد توفي فانقطع نسله، ومعنى ذلك أحد أمرين: إما أن يكون ما بشّر به الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله من بقاء نسله إلى الأبد غير صحيح - والعياذ بالله - وإما أن يكون ما وضعه الوضاعون وما اختلقوه بشأن هذه القصة غير صحيح.. فعلى أيهما يقع الاختيار؟!
وايضازواج عمر بن الخطاب بأم كلثوم بنت الإمام علي ع
يقال بأن عمر تزوج بأم كلثوم وأنها أنجبت له زيد .. وفي بعض الروايات زيد وفاطمه.
التاريخ يقول إن عمر أعتنق الإسلام وهو في عمر 40 سنه و توفي عن عمر 63 سنه.
والإمام علي عليه السلام أعتنق الاسلام في عمر 9 سنوات. طبعآ على الروايات المزعومة وإلا فالإمام علي عليه السلام مؤمن بالله تعالى وبرسوله قبل أن يأتي إلى الدنيا .
تزوج الإمام علي عليه السلام في عمر 25 سنه من فاطمه عليها السلام
أي بعد 16 سنه من أعتناقه للأسلام.
وكان عمر الخليفه عمر عندما تزوج الإمام علي عليه السلام 56 سنه.
كم باقى من عمر الخليفه عمر إذا قال التاريخ إن الخليفة عمر قد توفى عن عمر 63 سنة ؟
الباقي هو 63 - 56 = 7.
وأول مولود ولد للإمام علي عليه السلام هو الإمام الحسن عليه السلام.
وثاني مولود هو الإمام الحسين عليه السلام.
وثالث مولوده هي السيدة زينب سلام الله عليها.
ورابع مولوده هي السيدة أم كلثوم سلام الله عليها.
فلو طرحنا على أقل التقادير سنتان مما تبقي من عمر الخليفة عمر حتى ولادة السيدة أم كلثوم عليها السلام فكم سيتبقى من عمره ؟
إذا سيثبت لنا إن الخليفة عمر إرتحل من الدنيا وأم كلثوم عمرها 5 سنوات.
فمتى تزوجها الخليفة عمر حتى ينجب منها أكثر من مولود ؟
هل كان عمرها 3 سنين حينما تزوجها ؟
وايضازواج عمر بن الخطاب بأم كلثوم بنت الإمام علي ع
يقال بأن عمر تزوج بأم كلثوم وأنها أنجبت له زيد .. وفي بعض الروايات زيد وفاطمه.
التاريخ يقول إن عمر أعتنق الإسلام وهو في عمر 40 سنه و توفي عن عمر 63 سنه.
والإمام علي عليه السلام أعتنق الاسلام في عمر 9 سنوات. طبعآ على الروايات المزعومة وإلا فالإمام علي عليه السلام مؤمن بالله تعالى وبرسوله قبل أن يأتي إلى الدنيا .
تزوج الإمام علي عليه السلام في عمر 25 سنه من فاطمه عليها السلام
أي بعد 16 سنه من أعتناقه للأسلام.
وكان عمر الخليفه عمر عندما تزوج الإمام علي عليه السلام 56 سنه.
كم باقى من عمر الخليفه عمر إذا قال التاريخ إن الخليفة عمر قد توفى عن عمر 63 سنة ؟
الباقي هو 63 - 56 = 7.
وأول مولود ولد للإمام علي عليه السلام هو الإمام الحسن عليه السلام.
وثاني مولود هو الإمام الحسين عليه السلام.
وثالث مولوده هي السيدة زينب سلام الله عليها.
ورابع مولوده هي السيدة أم كلثوم سلام الله عليها.
فلو طرحنا على أقل التقادير سنتان مما تبقي من عمر الخليفة عمر حتى ولادة السيدة أم كلثوم عليها السلام فكم سيتبقى من عمره ؟
إذا سيثبت لنا إن الخليفة عمر إرتحل من الدنيا وأم كلثوم عمرها 5 سنوات.
فمتى تزوجها الخليفة عمر حتى ينجب منها أكثر من مولود ؟
هل كان عمرها 3 سنين حينما تزوجها ؟
جزاك الله خيرا
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المفضلات