الابتــلاء طريق الدعاة إلى الله عز وجل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
الابتــلاء طريق الدعاة إلى الله عز وجل
محمد علي محمد إمام
قال الله سبحانه وتعالى ) إِنَّا خَلَقْنَا الأِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً ( (1).
وقال الله سبحانه وتعالى ) تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ( (2) .
وقال الله سبحانه وتعالى ) إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ( (3) .
فالله عز وجل قد اقتضت حكمته أن يبتلى الرسل بأممهم ، والأمم برسلهم ، والحكام بالمحكومين ، والمحكومين بالحكام ، والقوى بالضعيف ، والضعيف بالقوى ، والغنى بالفقير ، والفقير بالغنى ، والصحيح بصحته ، والمريض بمرضه ، والزارع بمزرعته ، والتاجر بتجارته ، والصانع بصناعته .. الخ . فالكل مبتلى كلٌ على قدر دينه . فعن سعد رضي الله عنه قال : سُئل النبى صلى الله عليه وسلم : أى الناس أشد بلاءاً ؟ قال : " الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ، يبتلى الرجل على حسب دينه ، فإن كان صلباً في دينه اشتد بلاؤه ، وإن كان في دينه رقه هون عليه ، فمازال كذلك حتى يمشى على الأرض ماله ذنب " ( رواه الترمذى في الزهد ، وابن ماجة ، والدارمى ، وقال الترمذى هذا حديث حسن ) (4) .
وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن عظم الجزاء مع عظم البلاء ، وأن الله عز وجل إذا أحب قوماً ابتلاهم فمن رضى فله الرضا ومن سخط فله السخط " ( رواه الترمذى وحسنه ) (5) .
فطريق الدعوة هو طريق الإبتلاء فالنبى صلى الله عليه وسلم قبل الدعوة وهو في العبادة في غار حراء يتعبد .. قالوا عنه الصادق الأمين .. لكن لما جهر بالدعوة قالوا ( ساحر ، مجنون ، كذاب ، كاهن .. ) .
* الذهب قبل وضعه في الفاترينة لابد له أن يوضع أولاً في النار .
* فالابتلاء مادة الاختبار لأهل الإيمان .
* والابتلاء للمنافق يجعله كعود الكبريت المضىء سريع الإطفاء إذا جاءته الريح.
* والبلاء للمؤمن يجعله كالنار في الغابة كلما جاءتها الريح تزداد اشتعالاً .. وهذا يعنى أنه كلما يأتى المؤمن البلاء يزداد إيماناً على إيمانه وفي هذا يقول الرسول المصطفي الكريم صلى الله عليه وسلم " مثل المؤمن مثل السنبلة تستقيم مرة وتخر مرة ، ومثل الكافر مثل الأرزة لا تزال مستقيمة حتى تخر ولا تشعر " ( رواه الإمام أحمد عن جابر ) (6) .
* وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الريح تميله ، ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء ، ومثل المنافق كمثل شجرة الأرزة لا تهتز حتى تستحصد " ( متفق عليه ) (7) .
وللبلاء صور مختلفة :
قال الله سبحانه وتعالى ] وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ *ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ * وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لأُولِي الأَلْبَابِ * وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي * فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( (24) كانا أولاً في الراحة ثم أتى عليهما المشقة .
وقيل .. وُكِلَ البلاء بالولاء حتى لا يُدعى ..
فالذى يقول أنا مؤمن .. أنا موحد أنا مجاهد يأتيه البلاء .
قال تعالى : ) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ( (25) .
لذلك يأتى الاختبار من الله عز وجل ) الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ * أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ * مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ( (26) .
وقال تعالى ) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ * وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ ( (27) .
ولذلك جعل الله عز وجل الميزان هو الجهد .. قال تعالى :) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ( (28) وقال تعالى : ) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ( (29) وقال تعالى :) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ( (30) .
ويقول ابن القيم رحمه الله :
.. البلاء لابد له من صبر … والصبر ثلاثة أنواع بها يكتمل الصبر :
* حبس النفس عن التسخط بالمقدور .
* حبس اللسان عن الشكوى .
* حبس الجوارح عن المعصية ( كلطم الخدود ، وشق الجيوب ، ودعوى الجاهلية) .
فإذا صبر الإنسان صارت المحنة منحة .. والبلية عطية .. والمكروه محبوب .. فالله عز وجل ما امتحنه ليهلكه ولكن امتحنه ليختبر صبره وعبوديته فإن لله عز وجل عبودية في السراء وله عبودية في الضراء وله عبودية على العبد فيما يكره كما له عبودية فيما يحب ، وأكثر البشر يعطون العبودية فيما يحبون ولكن تتفاوت المنازل عند الله (31) .
والابتلاء … لماذا ..؟
1) ليميز الله سبحانه وتعالى الخبيث من الطيب ..
- وقد سئل الإمام الشافعى : يا أبا عبد الله : أيما أفضل للرجل أن يمكن أو يبتلى ؟
- فقال الإمام الشافعى : لا يُمكن حتى يُبتلى فإن الله إبتلى نوحاً وإبراهيم و موسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين فلما صبروا مكنهم (32) .
2) للإختبار : قال تعالي : )وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ((33) وقال تعالي : )وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ( (34) {}
3) والله يبتلينا لنرجع إليه بالتوجه والدعاء والذل والمسكنة " اللهـم إنـى أشكو إليك ضعف قوتى وقلة حيلتى .. الخ " . والصبر على محن الدنيا أهون من الصبر على محن النار (35) .
* فالذى يريد الدين بدون أحوال كالذى يريد العوم والسباحة بدون أن يبتل والذى يريد الملاكمة بدون أحد يلمسه .
* الأحوال ليس مقصد ولكن مقصود الأحوال التربية .
* الله عز وجل ربى سيدنا إبراهيم عليه السلام في النار .
* الله عز وجل ربى سيدنا إسماعيل عز وجل في وادى غير ذى زرعٍ .
* الله عز وجل ربى سيدنا يونس عز وجل في بطن الحوت .
* الله عز وجل ربى سيدنا موسى عز وجل في بيت فرعون .
* الله عز وجل ربى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في شعب أبى طالب ، وفي الغار .
* والصحابة تربوا في شعب أبى طالب ثلاث سنوات لأنهم الذين يذهبون إلى كسرى وقيصر والمقوقس والنجاشى والعالم كله … فالله سبحانه وتعالى يُعدَهم للعمليات الخاصة لذلك فالله سبحانه وتعالى ما نزل عليهم المن والسلوى وأكلوا ورق الشجر ، الله سبحانه وتعالى يربى الداعى ويعلمه بنفسه .
* فالحكومة تدرب رجال الصاعقة في الصحراء وتدربهم على أكل الحيات مع أن الحكومة عندها الطعام الشهى وكذلك الفنادق .. حتى يكونوا رجال عند الشدائد .
* س : لماذا تأتى الأحوال على الداعي الخارج في سبيل الله عز وجل ؟
· ج : لأنه على طريق الأنبياء عز وجل وكان يصيبهم البلاء والامتحان والذى تأتى عليه الأحوال ويثبت ينزل الله عز وجل كيفيات القلب التى كانت في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم (36) .
على الداعى أن لا يتأثر من الأحوال :
أبو بكر الصديق رضي الله عنه ما تأثر بموت الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بل تأثر بالأمر ( كيف يعزل أسامة وقد عينه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه كلمة هى سبب قيام الدين في العالم إلى يوم القيامة .. أينقص الدين وأنا حى .. هذه الكلمة شعار كل مسلم إن لم تكن في حياته فهو ليس بمبلغ عن الله ورسوله .
واصبـر ..
إن الذين شرفهم ربهم بشرف القيام بالدعوة إليه عليهم أن يصبروا على إيذاء الناس لهم وعلى مقارعة الناس لهم ولا يكون ذلك إلا بالنظر في سيرة الأنبياء والمرسلين عز وجل والإقتداء بهم في مواجهة أقوامهم .
فقد قال الله عز وجل لحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم :
] وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَأِ الْمُرْسَلِينَ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ
(صيد الفوائد ).....
*************
(1) سورة الإنسان - الآية 2 .
(2) سورة الملك - الآيتان 1،2 .
(3) سورة الكهف - الآية 7 .
(4) مشكاة المصابيح – باب عيادة المريض وثواب المرض – 1 / 492 .
(5) المرجع السابق – 1 / 493 .
(6) جمع الجوامع - السيوطى .
(7) مشكاة المصابيح – باب عيادة المريض وثواب المرض – 1 / 487 .
(8) سورة البقرة - الأيات 155 : 157 .
(9) سورة الأحزاب - الآيات 9 : 25 .
(10) حياة الصحابة - 1 / 312 .
(11) المرجع السابق - 1 / 295 .
(12) سورة البقرة - الآية 195 .
(13) حياة الصحابة - 1 / 404 .
(14) انظر قصص الأنبياء - ابن كثير .
(15) سورة الأنبياء - الآية 83 .
(16) سورة ص - الآيات 41 : 44 .
(17) انظر صفة الصفوة - ابن الجوزى ، كتاب تاريخ الإسلام للذهبى - 3 / 164 .
(18) سورة الفجر - الآيتان 15، 16 .
(19) سورة الأعراف - الآية 168 .
(20) سورة النمل - الآية 40.
(21) رياض الصالحين - باب المراقبة .
(22) أحد علماء الدعوة والتبليغ بالهند .
(23) سورة الزخرف - الآية 51 .
(24) سورة القصص - الآية 78 .
(25) سورة البقرة - الآيتان 8 ، 9 .
(26) سورة العنكبوت - الآيات 1 : 3 .
(27) سورة العنكبوت ، الآيتان 10،11 .
(28) سورة البقرة - الآية 214 .
(29) سورة آل عمران - الآية 142 .
(30) سورة الحجرات - الآية 15 .
(31) الوابل الصيب من الكلم الطيب – لابن القيم – صـ 9 .
(32) فلا يذهبن خيالك إلى حصر البلاء في نوع واحد مثل دخول سيدنا يوسف عز وجل السجن ، بل كل نبى كان له اختبار من الله عز وجل ، وكذلك كل مسلم يكتب الله له التمكين بعد تحمل البلاء حباً لله وطلباً لمرضاته ، فيتحمل لومة كل لائم آثماً كان أو كفورا ، فالآثم يحب الفسوق فيدعوك إليه ولا يقبل الدعوة أما الكفور فهو يتقلب في نعم الله فتشغله عن شكر المنعم فلا يقبل الدعوة حرصاً على أموالاً اقترفها أو تجارة يخشى كسادها أو مساكن تعلق قلبه بها قال تعالى] فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً [ ( سورة الانسان – 24) ] وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ [ ( سورة المائدة – من الآية54 ) من الوالدين أو الأبناء أو الإخوان والأخوات أو الزوجة وهى أشد .] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ[ ( سورة التغابن – الآيتان 14 ، 15 ) .
(33) سورة محمد – الآية 4.
(34) سورة محمد _ الآية 31
(35) انظر زاد المعاد لابن القيم – 2 / 75 ، والفوائد لابن القيم .
(36) أجاب عليه الشيخ فاروق - أحد علماء الدعوة والتبليغ - كراتشى - باكستان .
(37) سورة المزمل - الآية 10 .
(38) سورة الأحقاف - الآية 35 .
(39) سورة الروم - الآية 60 .
(40) سورة الأنعام - الآية 34 .
(41) سورة القلم – الآية 48 .
(42) سورة لقمان - الآية 17 .
(43) سورة السجدة - الآية 24 .
(44) كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين لابن القيم .