استرح يا شيعي فنقلك غير صحيح
نفثات إبليس على لسان أبي إدريس
(( في حُمَّى نشر الكتب الماجنة أُعيد طبع كتاب «رشف الزلال من السحر الحلال»، وكل هذه الكتب التي صدرت حديثاً وهي تنيف على مئتي كتاب نشرت بسرعة دون تحقيق؛ لأن غرض ناشريها، وغرض من ادَّعـوا أنهـم محققـوها ـ بغض النظر عن أهداف المؤلفين ـ إنما هو تشكيك المسلم في دينه وتاريخه وتراثه؛ حتى يشعر بأن هذا المجون السافر من معطيات السيرة العلمية لعلماء الإسلام.. أما هذا الكتاب فهو منسوب للسيوطي في كتب الفهارس.. على أن الإنسان لا يثق بما نسب إلى السيوطي من كتب لم يذكرها هو في أسماء مؤلفاته، وقد رأينا كتاب «الكنز المدفون والفلك المشحون» طبع منسوباً إليه وهو ليونس المالكي.. على أن الاقتداء بالسيوطي في كتب عديدة صحت عنه وهـي مسـفَّة له حديـث يأتـي؛ ولهـذا لا يمثل كتابه (رشف الزلال من السحر الحلال) سيرة عملية لمن يقتدى بهم في الدين، بل هذا مما يُجَرَّح به؛ فيكون السيوطي حال وضع هذه الكتب [لا بالنسبة إلى خاتمته التي لا يعلمها إلا الله] من الصنف الثالث الناجي بإذن الله، كما في قوله تعالى: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير} [سورة فاطر الآية: 32)؛ فالصنف الأول في السياق هو الصنف الثالث الأدنى رتبة.. وهذا الكتاب القبيح جعله مؤلفه على منهج المقامات، وجعله على لسان «أبو البدر النفيس ابن أبي إدريس» وهو شخصية وهمية، فأتى بما هو أقبح من ذلك؛ لأن رتب الكتاب على وصف الفعل واللذة المتوهمة من صاحب كل فن علمي جامع زوجته فذكر المقرئ والمفسر والمحدث والفقيه.. إلخ.. وأقبح ما في ذلك استعماله مصطلحات علوم القرآن الكريم في هذه القاذورات؛ فهو يقول عن المقرئ «ثم استوينا على العرش»، ويشبه الشفرين بالتنوين، ويتكلم عن بضع الإنسان فيصفه بالمد المتصل، ويتكلم عن «الأير» فيسنده إلى الإمام المقرئ نافع.. وللسيوطي كتاب في التفسير اسمه «مجمع البحرين»؛ فيكني بتفسير كلام الله عن الأرداف.. ثم تكلم عن الإمام نصر بن مزاحم بهذا الكلام الماجن الذي لا يخرج عن قلب ورع؛ فقال: «بأير يروي عند دخوله عن ابن مزاحم».. وهكذا يمضي بمجونه مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فليس هو رشف زلال وإنما هو خُثارة قاذورات في قنوات منتنة.. وليس هو من السحر الحلال، بل هو مماحكات متكلفة، وختم الكتاب بمجون لا يعذر فيه مثل أبو نواس، فما بالك بمثل السيوطي.. أما بالنسبة إلى الناشر القائم مقام المحقق الذي لم يبين اسمه فليس له من جهد في توثيق الكتاب وذكر نسخه، وإنما جهده في الترويج على السيرة العملية للمسلمين؛ فقال (وكذب): «وكم من الصحابة المقربين ممن أفصحوا في أحاديثهم عن أمور الجنس، ولم يتورعوا عن ذكر الأعضاء الجنسية بأسمائها وصفاتها».
قال أبو عبدالرحمن: ليس بمحرَّم في الشريعة ذكر ما يتعلق بأمور النكاح من أعضاء وغيرها لغرض علمي، وإنما المجون في إسناد هذه الأسماء في جمل مركبة تنتج أدباً محرَّماً، ويعيذ الله سبحانه الصحابة من ذلك رضوان الله عليهم.
وثانيها: أن ما ذُكر عن ابن عباس رضي الله عنه في الحداء عن لميس يحتاج إلى توثيق، وإن صح فليس هو تركيب أدب محرم، ولكنه حُداء بشعرٍ فيه مفردة بالتصريح لا بالكناية.
وثالثها: أن قوله: «ولم يتورعوا» تجاهل لمقام وحق وسيرة خيار الأمة بإطلاق، وهم الذين اكتسبت بلاد الأمة بالله ثم بفضلهم هويتها العربية الإسلامية.
ورابعها: إن كان يريد بأحاديثهم ما يجري بينهم من حديث ومؤانسة فقد كذب، ولا يستطيع أن يُورد شاهداً واحداً يجعل ذلك ديدناً لهم.
وخامسها: إن أراد بأحاديثهم ما يروونه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسول الله خُلُقه القرآن، والله جل جلاله في كتابه حييُّ يكني ولا يصرح بمثل الملامسة.. ولم يؤثر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صرح إلا لحاجة ضرورية في قصة ماعز ـ رضي الله عنه ـ لما قال: (أنكتها؟) يصرح لا يكني؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد درء الحد عن ماعز، ولا يريد منه أن يعترف بمستور تمحوه التوبة؛ ولهذا صدَّ عنه في المرة الأولى.
وقد جاء الكتاب أبتر بلا بسملة ولا حمدلة، وذلك هو اللائق به.. ومن العجيب قول هذا الناشر: «وبعد فإننا نرجو بعملنا هذا أن نقدِّم للمكتبة العربية مؤلفاً نفسياً - كذا والصواب: نفيساً - للعلامة السيوطي: إن كان يثير حفيظة المتزمتين؛ فإنه لا شك سيرضي الفكر والأدب، ويسترعي، أنتباه الباحثين بما يتضمنه من ملاحظات اجتماعية وما يحويه من ثروة لغوية ومصطلحات علمية وفنية).
قال أبو عبدالرحمن: إذا كان التألم مما حرمه الله من الاستهانة بدين الله تزمتاً؛ فلن يبقى للدين الصحيح حقيقة، والله المستعان.)) انتهى .
المرجع :
http://www.arabicmagazine.com/last_i...=2352&num=2415