بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
بسم الله النور، بسم الله نور النور، بسم الله نور على نور، بسم الله الذي هو مدبّر الأمور، بسم الله الذي خلق النور من النور، الحمد لله الذي خلق النور من النور، وأنزل النور على الطُور، في كتاب مَسطور في رَقٍّ منشور، بَقَدر مقدور، على نبيٍّ مَحبُور، الحمد لله الذي هو بالعز مذكور، وبالفخر مشهور، وعلى السَّرَّاء والضَّرَّاء مشكور.
وصلى اللهم على محمد وآله الطيبين الطاهرين
أخي الكريم الفاروق أنا لا اكثر دخول المنتديات خصوصا تلك التي تخصص للحوار بين الشيعة والسنة ولكني وبالصدفة رأيت هذا الموضوع(رواة الشيعة يشربون الخمر) فوددت ان ابين الاشكال والخطأ الذي وقعت فيه لا من باب الحوار بين الشيعة والسنة ولكن من باب احقاق الحق كما لا يخفى على من قرأ الموضوع بشكل كامل وتتبعه بشكل شامل.
ما أريد ان اقوله عزيزي الفاروق انك قفزت قفزة نوعية على مستوى علم الرجال فلقد كان جوابك على ردي بان طرحت موضوعا آخرا وفتحت نقاشا لا علاقة له بموضوعي وهو نفي ما ذكر بان رجال الشيعة يشربون الخمر.
نعم ليس من حقي إجبارك على ان تناقشني وتعلق على موضوعي الذي هو جواب مسئلتك التي سالت ولكني اخي الفاروق كما قلت لك مسبقا انا لا اكثر من دخول المنتديات فاستميحك عذرا على ان هذه المشاركة سوف تكون اخر مشاركة لي وسوف اختمها بالرد على مسالتك الثانية التي سالت وان كانت بعيدة كل البعد عن الموضوع المطروح(راوة الشيعة يشربون الخمر) كما لا يخفى على المتتبع البصير.
والآن لنناقش مسألتك التي سألت وسأناقش كل حجة على حدة ببرهان يقطعها ان شاء الله تعالى:
(1) محمد بن الحسن بن علي الحرّ العاملي المتوفى 1104هجرية في وسائل الشيعة 20/100
حيث قال معترفاً بالحقيقة:(والفائدة في ذكره -أي السند- دفع تعيير العامة الشيعة
بأن أحاديثهم غير معنعنة بل منقولة من أصول قدمائهم)
اقول
اي حقيقة التي اعترف بها؟ بل اي حجة التي استدليت بها
انا كثيرا ما نقطع في حق كثير من الرواة أنهم لم يرضوا بالافتراء في رواية الحديث والذي لم يعلم ذلك منه يعلم أنه طريق إلى رواية أصل الثقة الذي نقل الحديث منه والفائدة في ذكر السند مجرد التبرك باتصال سلسلة المخاطبة اللسانية وكي لا يكون للعامة ماخذ على الشيعة بان احاديثنا غير معنعنة وانها ماخوذه من الاصول الاربعمائة القديمة.
ولكن لا ادري كيف استدليت بهذه الجملة كحجة على ان الشيعة لا ياخذون بالاسانيد حيث ان مجرد قراءة(والفائدة من ذكره) اي السند يتبادر الى الذهن على ان الشيعة يذكرون السند ولا يكتفون بذكره للتبرك باتصال سلسلة المخاطبة اللسانية فقط بل لدفع تعيير العامة المتوقع كما لا يخفى على الفطن البيب العارف بالاساليب.
(2) وأكّد على أن اصطلاح تقسيم الأحاديث إلى صحيحة وضعيفة أنه تقليد لأهل السنة
قال في وسائل الشيعة 20/100 أيضا:(والإصطلاح الجديد موافق لاعتقاد العامة واصطلاحهم
بل هو مأخوذ من كتبهم كما هو ظاهر بالتتبع)
ابتدا قولي بلطيفة تذكر على سبيل الاستدلال
يقال بان احد الاشخاص كان يتشهد فقال اشهد ان لا اله فقام اليه اعرابي فقتله لانه نفى وجود الله كما ظن فالاعرابي لم يتيح الفرصة او لم يعطي الشخص الوقت الكافي لكي يكمل عبارته فيقول الا الله فيكون موحدا بل استل سيفه وقتله بنصف عبارة.
اقول
اتدري اخي ما هي مناسبة قول الحر العاملي هذه العبارة؟ أهي لك ام هي عليك؟ هذا ما سنعرفه الآن
يقول الحر العاملي وفقه الله الاصطلاح الجديد, فما هو مقصوده بالاصطلاح الجديد؟
هذا بالضرورة يدل على ان هناك اصطلاحا قديما كما يفهم العقلاء
وما هو مفهوم الاصطلاح الجديد وكذلك ما هو الاصطلاح القديم والفرق بينهما؟
دعنا اخي الكريم لا نطيل الموضوع
الاصطلاح القديم هو منهج علمائنا الابرار كالكليني والصدوق والطوسي والمفيد في استباط الاحكام الشرعية الذي هو بطبيعة الحال خلاف المنهج الجديد في استباط الاحكام الشرعية والذي ياخذ به البعض من العلماء الجدد ويعاب على هذا المنهج استخدام الرأي بشكل كبير في حال عدم تواجد الحديث النبوي الصريح وهذا المنهج في اعتقادنا هو بعيد عن خط اهل البيت ومدرسة الامام جعفر ابن محمد الصادق عليه السلام والذي كان يختلف مع مدارس اهل الرأي والقياس أمثال ابو حنيفة فهذا الاصطلاح الجديد موافق لاعتفاد العامة والذين يعتقدون بصحة الرأي والقياس اما طريقة القدماء فهي موجبة للعلم ، مأخوذة عن أهل العصمة لأنهم قد أمروا باتباعها وقرروا العمل بها.
فنلاحظ هنا عزيزي الفاروق بان الحر العاملي يذم العلماء الجدد الذين ياخذون بالراي والذي هو ماخوذ من اصول العامة والذي هو بعيد كل البعد عن مدرسة اهل البيت عليهم السلام .
فالحر العاملي الذي انت تستدل بكلامه يذمكم ويذم من ياخذ ببعض اصولكم فكلامه بطبيعة الحال عليكم لا لكم وهذا هو الخطا الذي وقعت فيه فانت كنت تعتقد بان كلامه هو مدح لاهل السنة ولكنك لو دققت قليلا وقرأت العبارة بشكل شامل لوجدت ما يلي:
أن طريقة المتقدمين مباينة لطريقة العامة ، والاصطلاح الجديد موافق لاعتقاد العامة واصطلاحهم ، بل هو مأخوذ من كتبهم كما هو ظاهر بالتتبع . وقد أمرنا الأئمة عليهم السلام باجتناب طريقة العامة .
(3) (قلت لأبي عبد الله ع أسمع الحديث منك فأزيد وأنقص؟
قال : فإن كنت تريد معانيه فلا بأس)
(قلت لأبي عبد الله ع الحديث أسمعه منك أرويه عن أبيك أو أسمعه من أبيك أرويه عنك؟
قال: سواء إلا أنك ترويه عن أبي أحبّ إليّ)
(إذا حدثتكم بحديث فأسندوه إلى الذي حدثكم
فإن كان حقّاً فلكم وإن كان كذباً فعليه)
(الرجل من أصحابنا يعطيني الكتاب ولايقول اروه عني
يجوز لي أن أرويه عنه قال فقال:
إذا علمت أن الكتاب له فاروه عنه)
(جعلت فداك إن مشايخنا
رووا عن أبي جعفر وأبي عبد الله وكانت التقيّة شديدة
فكتموا كتبهم ولم تُروَ عنهم فلمّا ماتوا صارت الكتب إلينا فقال: حدثوا بها فإنها حق)
في الحقيقة لا ادري عزيزي الفاروق لم استدليت بهذه الاشياء التي لا يصدق عليها مسمى حجة او برهان فهي في الضعف اوهن من بيت العنكبوت وان اوهن البيوت لبيت العنكبوت.
ومع ذلك لنناقش هذه الاحاديث المذكورة:
• (قلت لأبي عبد الله ع أسمع الحديث منك فأزيد وأنقص؟
قال : فإن كنت تريد معانيه فلا بأس)
يسأل الرجل الامام الصادق عليه السلام فيقول له هل استطيع ان ازيد او انقص في الحديث فيقول له الامام نعم اذا كنت تريد معانيه ففي هذا الحديث دلالة على ان الزيادة اذا كانت في اطار معنى الحديث فلا باس والمستحب هو نقل الحديث بالفاظه.
على سبيل المثال:
لو سمعت احمد يقول لمحمد (انت في شجاعتك كالاسد لا تخاف العدو ولا تهرب منه)
فنقلت كلام احمد هكذا:(مثل شجاعتك مثل شجاعة الاسد فانت لا تهاب اعدائك ولا تفر منهم)
فما هي المشكلة ان في اطار وحدة المعنى كما قال الامام جعفر ابن محمد الصادق عليه السلام؟؟؟
وانا لا ادري ما هي العقدة التي وضعت يدك عليها فامسكتها ورحت تجوب بها يمينا وشمالا على انها حجة وبرهان
• (قلت لأبي عبد الله ع الحديث أسمعه منك أرويه عن أبيك أو أسمعه من أبيك أرويه عنك؟
قال: سواء إلا أنك ترويه عن أبي أحبّ إليّ)
هنا نجد بان الامام يجيز نقل حديثه عن ابيه الباقر عليها السلام وبالعكس على ان علمهما وحفظهما لاحاديث جدهما رسول الله صلى الله عليه واله وسلم واحد ونحن الشيعة الاثنا عشرية نعتقد بوحدة علم الائمة الاثني عشر والذين توارثوه ابا عن جد عن جدهم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم.
كما ان الامام عليه السلام يحبب الراوي بان ينقل احاديثه باسم ابيه الباقر عليه السلام وفي هذا الحديث اشارة ودلالة وشهادة من الامام عليه السلام على وحدة علومهم عليهم السلام.
• (إذا حدثتكم بحديث فأسندوه إلى الذي حدثكم
فإن كان حقّاً فلكم وإن كان كذباً فعليه)
اقول
ان الحديث الذي اتيت به غير صحيح فالامام يقول ((اذا حدثتم )) وليس ((اذا حدثكم)) ويمكنك عزيزي الفاروق مراجعة الكافي والوقوف على الحديث المذكور.
يدعو الامام اصحابه الى ان يسندوا الاحاديث التي يرونها الى الذي حدثهم بها كي تتصل سلسلة المخاطبة اللسانية وكي لا يكون الحديث مرسلا او منقطعا فان كان متنه حقا فللراوي اجر ذلك وان كان باطلا فان على المحدث وزر ذلك وهنا لا يقصد الامام بان ناخذ الحديث من الثقة وغير الثقة كما يفهم من لا دراية له بالتأويل بل يقصد تلك الحالة التي يكون فيها الباطل مختبئا بين ثنايا متن الحديث فيكون خفيا غير ظاهرا للمتلقي واما اذا كان جليا واضحا لاولي الالباب فانهم يردون الحديث ولا يروونه .
ولو كان مقصود الامام اخذ الحديث من غير الثقة لقال((فإذا وجدتموه حقا)) وليس ((فان كان)) والتي تدل على عدم دراية الراوي بذلك كم لا يخفى على الضعفاء من اهل اللغة والفصاحة, اضف الى ذلك ان المتلقي بمجرد اكتشافه للكذب المدسوس لن يروي الحديث.
• (الرجل من أصحابنا يعطيني الكتاب ولايقول اروه عني
يجوز لي أن أرويه عنه قال فقال:
إذا علمت أن الكتاب له فاروه عنه)
هنا يشير الامام الى ضرورة التتبع في السند فنجد ان الامام يدعو السائل الى ان يتحقق من مصدر الكتاب ومن ثم الرواية عنه حتى لا يروي الخبر عن رجل لم يروي الخبر في الاصل بمعنى ان خالد اعطى زيد كتاب ليس له فقام زيد فروى الكتاب عن خالد فقال زيد عن خالد عن عن عن الامام عليه السلام وهذا خطأ واضح لاصحاب البصيرة والايمان فنجد ان الامام يدعو السائل الى التحقق اولا من صاحب الكتاب وعدم الاكتفاء باستلامه منه بل الوقوف والتحقق واجب.
• (جعلت فداك إن مشايخنا
رووا عن أبي جعفر وأبي عبد الله وكانت التقيّة شديدة
فكتموا كتبهم ولم تُروَ عنهم فلمّا ماتوا صارت الكتب إلينا فقال: حدثوا بها فإنها حق)
ما هي علاقة خوف وتقية الامام على نفسه وعلى اصحابه وعلى المذهب بوضع الاحاديث ودسها كما قلت؟؟؟
(ومن يضمن لهم ولاسيما في ظروف الخوف والتقيّة أن تكون هذه الكتب التي صارت إليهم من وضع زنديق)
اقول
ان السائل يقول ((مشايخنا)) اي كبار محدثينا والذين يعرفهم الامام وهم ليسوا بمجهولين بل هم كالشمس في رابعة النهار فكيف يكونون زناديق كما زعمت.
كما نجد ان الامام في كل لحظة يشدد على اصحابه بان لا ياخذوا الاحاديث من غير الثقة وفي بعض الاخبار ذكر اسماء الكذابين ولعنهم واتهمهم بوضع الحديث عنه كما ان الامام عليه السلام قد امر اصحابه بتدوين احاديثه في مجلسه ولم يكتفي بذلك بل امرهم بعرضها عليه بعد الانتهاء منها كي يتاكد من عدم دخول الاخبار المكذبوة فيها.
فمن باب اولى سوف نجد ان الامام سوف يشدد على ذلك بشكل اكبر بكثير في وضع التقية لكي لا يتسنى للمخالفين وضع الحديث عن الامام عليه السلام باسم التقية وسوف نجد اتباع الامام بطبيعة الحال اكثر تشددا والتزاما في هذه الاوقات الحالكة.
وعندما يقول الامام عليه السلام ((حدثوا بها فهي حق)) يريد ان يطمئن السائل الى سلامة وصحة هذه الكتب وسلامة وثقة مشايخهم الذين حدثوا بهذه الاحاديث كما لا يخفى على ذوي الافهام.
واشكرك اخي الفاروق على هذه الاحاديث القيمة والتي استفدت منها كثيرا بعد الوقوف على خروفها وجملها ومعانيها الجميلة.
(4) وقد قال المحقق القمي في كتابه ( القوانين)2/222:
(الأخبار الموجودة في كتبنا مايدل على أن الكذّابة والقالة قد لعبت أيديهم بكتب أصحابنا وأنهم كانوا يدسون فيها)
اقول
اولا:العبارة التي اتيتني بها مقتطعة غير واضحة خفية معالمها غير جلية لا يمكن الاستدلال بها الا بردفها بما سبق منها وما تاخر عنها فائتني بها كيف نناقشها على كمال بين.
ثانيا:ان صح المعنى العليل عن المحقق القمي فان له وجهة نظره الخاصة والتي لا تسطيع ادانة المذهب بها ولا سوف يدان المذهب السني بكلام الشيخ السعودي حسن فرحان المالكي والذي يعتقد بوجود احاديث خاطئة وموضوعة في البخاري ومسلم حينما صرح بذلك على قناة الكوثر فنحن لا نستطيع ادانة مذهب قائم من مئات السنين بكلام احد المتاخرين الذي اشتبه بذلك.
(5) اما ما نقلته عن المتكلم الزيدي فهنا ينقسم الكلام الى نقطتين
• لا يستطيع اي طرف ادانة الطرف الآخر بعقيدته فانت لا تستطيع ادانتي بكلام احد ينتسب الى طائفة خارجة عن المذهب الشيعي الاثنا عشري ولا استطعنا ان ندين المذهب السني بكلام الاشاعرة ولكننا ندري بانهم خرجوا عن مذهب العوام فلا نستدل بكلامهم
• نحن ندري بان كل طائفة تسحب الحبل لجهتها حفاظا على مذهبها واستقراره وخصوصا من المخالف الاقرب فنجد ان هذا المتكلم الزيدي قد تقول على الاثنا عشرية بدون علم ولا دليل ولا برهان لانه لم يجد حتى البراهين الضعيفة كي يستدل بها واتيت انت وسندت ظهرك بحطب متهالك.
(6) قال محمد باقر المجلسي المتوفى سنة 1111ه كمافي رسائل أبي المعالي عن العلامة المجلسي ص 459:
(فإننا لا نحتاج إلى سند لهذه الأصول الأربعة وإذا أوردنا سنداً فليس إلا للتيمن والبركة والإقتداء بسنة السلف)
قد ناقشت ذلك في النقطة الاولى من موضوع حديثنا الشيق وقطعته بالحجج والبراهين القاهرة.
(7) ((ومن عدم اهتمامهم بالأسانيد أنهم حكموا بصحة كتاب نهج البلاغة مع أن هذا الكتاب مطعون في سنده ومتنه
فقد جُمع بعد أمير المؤمنين بثلاثة قرون ونصف بلا إسناد))
اقول كما قال السيد محسن الامين
ان نهج البلاغة بعد كلام النبي صلى الله عليه وآله فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق لا يرتاب فيه إلا من غطى الهوى على بصيرته . ليس نهج البلاغة مرجعا للاحكام الشرعية حتى نبحث عن أسانيده ونوصله إلى علي عليه السلام ، إنما هو منتخب من كلامه في المواعظ والنصائح وأنواع ما يعتمده الخطباء من مقاصدهم . ولم يكن غرض جامعه إلا جمع قسم من الكلام السابق في ميدان الفصاحة والبلاغة على حد ما يجمع غيره من كلام الفصحاء والبلغاء الجاهليين والاسلاميين من الصحابة وغيرهم بسند وبغير سند ولم نركم تعترضون على أحد في نقله لخطبة أو كلام بدون سند وهو في الكتب يفوق الحد إلا على نهج البلاغة ، ليس هذا إلا لشيء في النفس مع ان جل ما فيه مروي بالأسانيد في الكتب المشهورة المتداولة . إن نهج البلاغة مع صحة أسانيده في الكتب وجلالة قدر جامعه وعدالته ووثاقته لا يحتاج إلى شاهد على صحة نسبته إلى إمام الفصاحة والبلاغة بل له منه عليه شواهد، قلنا إن نهج البلاغة لا يحتاج إلى شاهد بل هو شاهد بنفسه لنفسه كما لا تحتاج الشمس إلى شاهد إنها الشمس.
يقول ابن الحديد المعتزلي:
ان من قد أنس بالكلام والخطابة وشدا طرفا من علم البيان وصار له ذوق في هذا الباب لابد أن يفرق بين الكلام الركيك والفصيح وبين الفصيح والأفصح وبين الأصيل والمولد ، وإذا وقف على كراس واحد يتضمن كلاما لجماعة من الخطباء أو لاثنين منهم فقط ، فلابد أن يفرق بين الكلامين ويميز بين الطريقتين . ألا ترى انا مع معرفتنا بالشعر ونقده لو تصفحنا ديوان أبي تمام ، فوجدناه قد كتب في أثنائه قصائد أو قصيدة واحدة لغيرها ، لعرفنا بالذوق مباينتها لشعر أبي تمام ونفسه وطريقته ومذهبه في القريض ، ألا ترى ان العلماء بهذا الشأن حذفوا من شعره قصائد كثيرة منحولة إليه لمباينتها لمذهب في الشعر ، وكذلك حذفوا من شعر أبي نواس شيئا كثيرا لما ظهر لهم أنه ليس من ألفاظه ولا من شعره ، وكذلك غيرهما من الشعراء ، ولم يعتمدوا في ذلك إلا على الذوق خاصة . وأنت إذا تأملت نهج البلاغة وجدته كله ماءا واحدا ، ونفسا واحدا ، وأسلوبا واحدا ، كالجسم البسيط الذي ليس بعض من أبعاضه مخالفا لباقي الأبعاض في الماهية ، ولو كان بعض نهج البلاغة منحولا وبعضه صحيحا لم يكن ذلك كذلك.
(8) يقول الشعراني في مقدمته لتاب شرح جامع على الكافي للمازندراني كمافي مقياس الهداية 2/282 :
( إن أكثر أحاديث الأصول في الكافي غير صحيحة الإسناد ولكنها معتمدة لاعتبار متونها وموافقتها للعقائد الحقّة ولا ينظر في مثلها إلى الإسناد)
اقول
يقول الشعراني بان سند الاحاديث الموجودة في كتاب الكافي غير صحيحة عندي ولكنها صحت لصحة متونها عندي باسانيد صحيحة لدي وهذا هو الحاصل فلنذكر هذا المثال على سبيل الاستدلال:
• لو كانت عندي رواية صحيحة السند تقول مثلا:(ان احمد ضرب محمد)
• وحصلت على رواية اخرى في كتاب لاحد الرواة وهي رواية غير صحيحة السند عندي وتقول ايضا:(ان احمد ضرب محمد)
فيصح ان اعتمد الثانية لموافقة متنها لمتن الاولى الصحيحة السند فجاز لي اعتبارها وهذا مما لا يختلف عليه اهل الحديث
وفي النهاية اذكر هذه الاية الكريمة قال تعالى: (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء)
ما ذكرته عن ابي حمزة الثمالي فلقد اثبت نظيره في الرد السابق فمن اراد الهداية فليقف عليه.
واما ما ذكرته فيما يتعلق بموضوعك الجديد فانا استميحك عذرا على هذه الجملة فانا لا استطيع ان اناقشك لانك تحتاج لان تدرس فيما لا يقل عن سنتين عند احد علمائكم لكي تستطيع فهم ما سأقوله.هذه الحقيقة وبدون اي مجاملات
لا تنسى اخي الكريم هذه اخريات المشاركات لي
تم بحمد الله وتوفيقه
والسلام