فضل طول القيام في الصلاة
♦ فقد أخرج الإمام مسلم عن جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - قال: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الصلاة أفضل؟ قال: "طول القنوت".
قال النووي رحمه الله: المراد بالقنوت في هذا الحديث هو القيام، وهذا باتفاق العلماء فيما علمت.
♦ وأخرج أبو داود عن عبدالله بن حُبْشِيِّ رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: "طول القيام".
فضل كثرة السجود
عن معدان بن أبي طلحة اليعمري رضي الله عنه قال: لقيت ثوبانَ مَولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: أخبرني بعملٍ أعمله يدخلني به الجنة، أو قال: قلت: بأحبِّ الأعمال إلى الله، فسكتَ، ثم سألتُه، فسكتَ، ثم سألته الثالثة، فقال: سألت عن ذلك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ؛ فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَكَ اللهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً))، قال معدان: ثم لقيت أبا الدرداء فسألتُه، فقال لي مثل ما قال ثوبان؛ [أخرجه مسلم].
إن السجود لله من صفات المؤمنين الذين يبتغون رضا الله عنهم والفوز بالجنة؛ كما قال الله عز وجل: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ﴾ [الفتح: 29].
وحتى تنال مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة عليك بكثرة السجود؛ لما ثبَت في صحيح مسلم من حديث ربيعة بن كعب الأسلمي قال: كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته بوضوئه وحاجته فقال لي: ((سَلْ)) فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة، قال صلى الله عليه وسلم: ((أو غير ذلك؟))، قلت: هو ذاك، قال: ((فأعِنِّي على نفسِكَ بكثرةِ السُّجودِ)).
وللسجود فضائل كثيرة يا إخواني ويا أخواتي، منها أن الله يرفع به الدرجات، ويحطُّ به السيئات؛ لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم: ((ما من مسلمٍ يسجُدُ للهِ سجدةً إلا رفَعَه اللهُ بها درجةً وحَطَّ عنه سيئةً))، وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما مِن عبدٍ يسجُدُ للهِ سجدةً إلا كَتَب اللهُ له بها حسنةً، وحطَّ عنه بها سيئةً، ورفع له بها درجةً؛ فاستكثِروا من السجودِ))؛ (أخرجه ابن ماجه).
واعلم أنَّ مَن سَجَدَ لله عز وجل، فلن تأكل النار أَثَرَ سجودِه؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((تأكُل النارُ من ابن آدم إلا أَثَر السجود؛ حرَّم الله على النارِ أن تأكُلَ أَثَرَ السجودِ))؛ (متفق عليه).
أقوال العلماء
قال المرداوي الحنبلي في الإنصاف: وقال الشَّيْخُ عبد الْقَادِرِ في الْغُنْيَةِ، وابن الْجَوْزِيِّ في الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَصَاحِبُ الْحَاوِيَيْنِ: كَثْرَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَفْضَلُ من طُولِ الْقِيَامِ في النَّهَارِ، وَطُولُ الْقِيَامِ في اللَّيْلِ أَفْضَلُ ... وَعَنْهُ طُولُ الْقِيَامِ أَفْضَلُ مُطْلَقًا ... وَعَنْهُ التَّسَاوِي، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ . اهـ.
وجاء في مسائل إسحاق بن منصور المروزي للإمام أحمد أنه قال: ثم سألته قلت: طول القنوت أحبّ إليك أم كثرة الركوع والسجود ؟ قال: أحبّ إليّ أن يكون للرجل ركعات معلومات بالليل والنهار، إن شاء طول فيهن وإن شاء قصر, قال إسحاق: أما بالليل فطول القنوت، وأما بالنهار ، فكثرة الركوع والسجود. اهـ.
وقال النووي في المجموع: قال الترمذي: إنما قال إسحاق هذا؛ لأنهم وصفوا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل بطول القيام ولم يوصف من تطويله بالنهار ما وصف بالليل. اهـ.
وجاء في التاج والإكليل – من كتب المالكية - : وَهَلْ الْأَفْضَلُ كَثْرَةُ السُّجُودِ، أَوْ طُولُ الْقِيَامِ؟ قَوْلَانِ. ابْنُ رُشْدٍ: قِيلَ كَثْرَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَفْضَلُ، لِمَا فِي الْحَدِيثِ: { مَنْ رَكَعَ رَكْعَةً أَوْ سَجَدَ سَجْدَةً رَفَعَ اللَّهُ لَهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ بِهَا عَنْهُ خَطِيئَةً } وَقِيلَ: طُولُ الْقِيَامِ أَفْضَلُ، لِمَا فِي الْحَدِيثِ: { أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ } وَهَذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ ؛ إذْ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مَا يُعَارِضُهُ, الْمَازِرِيُّ: وَقِيلَ أَمَّا فِي النَّهَارِ فَكَثْرَةُ السُّجُودِ أَفْضَلُ، وَأَمَّا فِي اللَّيْلِ فَطُولُ الْقِيَامِ أَفْضَلُ .. اهـ.
جمعًا بين الأحاديث التي تحث على كثرة السجود، وبين الأحاديث المتقدمة في فضل طول القيام، فقد قال بعض أهل العلم: إن الأفضل بالنهار كثرة السجود، وبالليل طول القيام؛ كما جاء في وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل، وجمعًا بين الأحاديث والله أعلم.
أما كيفية الصلاة هل يطيلها المسلم ويكثر السجود فأرى أن الأفضل ان يفعل المسلم ما اطمئنت له وارتاحت له نفسه ووجد فيها قلبه والله سبحانه أعلى وأعلم





رد مع اقتباس


المفضلات