دفاع عن الصحابة

آخـــر الــمــواضــيــع

دفاع عن الصحابة

النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: دفاع عن الصحابة

العرض المتطور

  1. #1
    مجموعة الرد على الشبهات
    الحالة : مجد الغد غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2066
    تاريخ التسجيل : Apr 2008
    المشاركات : 424
    التقييم : 10

     

     

    دفاع عن الصحابة


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
    فإن عمر شهد بفضله وعلمه واستقامته على الطاعة وقوته في الحق النبي صلى الله عليه وسلم وخيار الصحابة ومنهم علي وابن مسعود وابن عباس، وقد قدمنا طرفاً من ذلك في عدة فتاوى فراجع منها الفتاوى ذات الأرقام التالية: 40659، 18130، 35953، 31042، 49891.
    وما ذكر عن عمر في قضية الخمر من سؤاله الله أن يبين فيها بياناً شافياً عده أهل العلم من موافقات الوحي لعمر وعدوه من مناقبه، واتهامه بما سوى ذلك إفك وبهتان عظيم مدعيه هو المطالب بالبينة وأنى له ذلك، وانظر في ذلك الفتوى رقم: 16296، والفتوى رقم: 62984.
    وأما خالد بن الوليد رضي الله عنه فهو صحابي جليل وسيف من سيوف الله سله الله على الكافرين والمنافقين، فكرهوه وأبغضوه وافتروا عليه كما فعلوا بكبار صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين مات وهو عنهم راض، فكانت فعلتهم هذه بينة على أمرهم ونفاقهم وكفرهم ولتستبين سبيل المجرمين، قال أبو زرعة وهو أجل شيوخ الإمام مسلم: إذا رأيت الرجل ينتقص امرأً من الصحابة فاعلم أنه زنديق، وذلك أن القرآن حق والرسول حق وما جاء به الحق، وما أدى إلينا ذلك كله إلا الصحابة، فمن جرحهم إنما أراد إبطال الكتاب والسنة، فيكون الجرح به أليق، والحكم عليه بالزندقة والضلال أقوم وأحق -قال العلامة ابن حمدان في نهاية المبتدئين: من سب أحداً من الصحابة مستحلا كفر، وإن لم يستحل فسق، وعنه يكفر مطلقاً، ومن فسقهم أو طعن في دينهم أو كفرهم كفر. انتهى.
    وأما بخصوص ما ذكر عن خالد رضي الله عنه فالواجب الرجوع فيه إلى ثقات من أهل العلم ومحققي التاريخ الإسلامي والعدول من المؤرخين كالذهبي وابن كثير وابن الجوزي وابن الأثير... ولا اعتماد بأي شكل على قوم بهت ضلال كذبة، قال فيهم أهل العلم: هم أشد على الإسلام من اليهود والنصارى، لم يستطيعوا أن ينالوا من رسول الله فنالوا من دينه ومن صحابته، وقد أورد الإمام الذهبي خبر خالد رضي الله عنه وذكر أن هذا الرجل الذي قتله خالد كان قد اختلف الناس في إسلامه فلم يقدم خالد على قتله إلا وهو يظن كفره، وأن أبا بكر رضي الله عنه لما علم بقتل خالد له عذره، جاء في سير أعلام النبلاء: عن ابن أبي ذئب، عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: قدم أبو قتادة على أبي بكر فأخبره بقتل مالك بن نويرة وأصحابه، فجزع وكتب إلى خالد، فقدم عليه فقال أبو بكر: هل تزيدون على أن يكون تأول، فأخطأ؟ ثم رده وودى مالكاً ورد السبي والمال. وعن إسحاق قال: دخل خالد على أبي بكر فأخبره واعتذر فعذره. انتهى.
    وما قلناه في مسألة قتله لمالك نقوله في زواجه من زوجته كان ذلك مبني على ذلك، وهذا هو الظن بصحابة رسول الله خاصة أهل الفضل منهم كخالد سيف الله ونصر الإسلام وفخر المجاهدين، والذي ورد في مناقبه ما يخزي الأعداء، ويستحي منه الجبناء، جاء في تاريخ الإسلام للإمام الذهبي: مناقب خالد كثيرة ساقها ابن عساكر، من أصحها ما رواه ابن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: رأيت خالد بن الوليد أتي بسم، فقال: ما هذا، قالوا: سم، فقال: باسم الله. وشربه.
    وروى يونس بن أبي إسحاق عن أبي السفر قال: قالوا لخالد: احذر الأعاجم لا يسقونك السم، فقال: ائتوني به، فأتى به، فاقتحمه وقال: بسم الله فلم يضره شيئاً، وقال الأعمش عن خيثمة قال: أتى خالداً رجل معه زق أحمر، فقال: اللهم اجعله خلاً فصار خلاً.
    جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن أنس بن عباس قال: وقع بين خالد بن الوليد وعمار كلام، فقال عمار: لقد هممت أن لا أكلمك أبداً، فقال: النبي صلى الله عليه وسلم: يا خالد ما لك ولعمار، رجل من أهل الجنة قد شهد بدراً، وقال: يا عمار؛ إن خالداً سيف من سيوف الله على الكفار، قال خالد: فما زلت أحب عماراً من يومئذ.
    سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل قال: بلغ عمر أن نسوة من نساء بني المغيرة قد اجتمعن في دار يبكين على خالد بن الوليد، فقال عمر: ما عليهن أن يبكين أبا سليمان ما لم يكن نقع أو لقلقة.
    وحشي بن حرب بن وحشي، عن أبيه، عن جده أن أبا بكر عقد لخالد وقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: نعم عبد الله وأخو العشيرة خالد بن الوليد سيف من سيوف الله سله على الكفار والمنافقين. رواه أحمد في مسنده. انتهى.
    وأخيراً ننبه الأخ السائل إلى أن المسلم إذا لم يكن على قدم راسخة في العلم الشرعي فلا ينبغي له الاطلاع على كتب الضلالة أو مجادلة أهلها، لأن ذلك قد يوقع في قلبه شبهة يصعب عليه التخلص منها، كما ننبهه إلى أن أهل السنة لا يقولون بعصمة أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم؛ لكن مع ذلك يعرفون لأهل الفضل فضلهم ويقدرون الصحابة قدرهم ويؤدون لهم حقهم ويتأولون لهم زلاتهم ويسكتون عن هفواتهم ولا يشيعونها، ويردون الآثار المروية في مساوئهم من وجوه:
    الوجه الأول: أن هذه الآثار منها ما هو كذب قد افتراه أعداؤهم ليشوهوا سمعتهم.
    الوجه الثاني: أن هذه الآثار منها ما قد زيد ونقص فيه وغير عن وجهه الصحيح ودخله الكذب، فهو محرف لا يلتفت إليه.
    الوجه الثالث: أن ما صح من هذه الآثار -وهو القليل- هم فيه معذورون لأنهم إما مجتهدون مصيبون، وإما مجتهدون مخطئون- فهو من موارد الاجتهاد الذي إن أصاب المجتهد فيه فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد والخطأ مغفور، لما في الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد. متفق عليه.
    الوجه الرابع: أنهم بشر يجوز على أفرادهم الخطأ، فهم ليسوا معصومين من الذنوب بالنسبة للأفراد، لكن ما يقع منهم فله مكفرات عديدة منها:
    1- أن يكون قد تاب منه -والتوبة تمحو السيئة مهما كانت- كما جاءت به الأدلة.
    2- أن لهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما صدر منهم -إن صدر- قال تعالى: إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ {هود:114}.
    3- أنهم تضاعف لهم الحسنات أكثر من غيرهم ولا يساويهم أحد في الفضل، وقد ثبت بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنهم خير القرون، وأن المد من أحدهم إذا تصدق به أفضل من جبل أحد ذهباً إذا تصدق به غيرهم. متفق عليه...
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وسائر أهل السنة والجماعة وأئمة الدين لا يعتقدون عصمة أحد من الصحابة ولا القرابة ولا السابقين ولا غيرهم، بل يجوز عندهم وقوع الذنوب منهم، والله تعالى يغفر لهم بالتوبة ويرفع لهم درجاتهم ويغفر لهم بحسنات ماحية أو بغير ذلك من الأسباب، قال تعالى: وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ* لَهُم مَّا يَشَاءونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ* لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ. انتهى.
    قال شارح الطحاوية: فيجب على كل مسلم بعد موالاة الله ورسوله موالاة المؤمنين، كما نطق به القرآن خصوصاً الذين هم ورثة الأنبياء، الذين جعلهم الله بمنزلة النجوم يهدي بهم في ظلمات البر والبحر، وقد أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم، إذ كل أمة قبل مبعث محمد صلى الله عليه وسلم علماؤها شرارها، إلا المسلمين فإن علماءهم خيارهم فإنهم خلفاء الرسول من أمته، والمحيون لما مات من سنته، فبهم قام الكتاب وبه قاموا، وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا، وكلهم متفقون اتفاقاً يقيناً على وجوب اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن إذا وجد لواحد منهم قول قد جاء حديث صحيح بخلافه، فلا بد له من تركه من عذر... إلى أن قال: فلهم الفضل علينا والمنة بالسبق، وتبليغ ما أرسل به الرسول صلى الله عليه وسلم إلينا، وإيضاح ما كان منه يخفى علينا، فرضي الله عنهم وأرضاهم: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ. انتهى.
    والله أعلم.





    «« توقيع مجد الغد »»

  2. #2
    مجموعة الرد على الشبهات
    الحالة : مجد الغد غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2066
    تاريخ التسجيل : Apr 2008
    المشاركات : 424
    التقييم : 10

     

     

    افتراضي


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

    فإن الخلفاء الأربعة الراشدين أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب معروفون مشهورون رضي الله عنهم أجمعين، وكلهم مبشرون بالجنة، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بسنتهم كما في الحديث الذي رواه الترمذي وغيره بإسناد صحيح: فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ.
    والحديث عن سيرهم يطول فقد صنفت فيهم مصنفات كثيرة قديمة وحديثة، ولكن نذكر لك نبذة مختصرة جداً عنهم:
    1- أبو بكر الصديق:
    هو عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن كعب التيمي القرشي، وكنيته أبو بكر أمه أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر التيمي، ولد سنة 51 ق.هـ (573م) أول من آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم من الرجال، وأول الخلفاء الراشدين، سمى بالصديق لأنه صدق النبي صلى الله عليه وسلم في خبر الإسراء، وقيل لأنه كان يصدق النبي صلى الله عليه وسلم في كل خبر يأتيه من السماء، كان يدعى بالعتيق، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: يا أبا بكر أنت عتيق الله من النار، كان سيداً من سادات قريش وغنياً من كبار موسريهم، وكان ممن حرم الخمر على نفسه في الجاهلية، كانت له في عصر النبوة مواقف كبيرة، فشهد الحروب واحتمل الشدائد وبذل الأموال، وكان رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في هجرته إلى المدينة وإليه عهد النبي صلى الله عليه وسلم بالناس حين اشتد به المرض، بويع بالخلافة يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم سنة 11 للهجرة، حارب المرتدين والممتنعين عن أداء الزكاة وأقام دعائم الإسلام، افتتحت في أيامه بعض بلاد الشام والعراق، توفي ليلة الثلاثاء لثمان خلون من جمادى الآخرة وهو ابن ثلاث وستين سنة، وكانت مدة خلافته سنتين وثلاثة أشهر ونصفاً.
    2- عمر بن الخطاب:
    هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى العدوي القرشي، أبو حفص ولقبه النبي صلى الله عليه وسلم بالفاروق، أمه حنتمة بنت هشام بن المغيرة المخزومية وهي أخت أبي جهل عمرو بن هشام، وهو ثاني الخلفاء الراشدين، وأول من لقب بأمير المؤمنين، كان في الجاهلية من أبطال قريش وأشرافهم، وكانت له السفارة فيهم، ينافر عنهم وينذر من أرادوا إنذاره، أسلم قبل الهجرة بخمس سنوات وشهد الوقائع مع النبي صلى الله عليه وسلم، وأرسله النبي صلى الله عليه وسلم في عدة سرايا، بويع بالخلافة يوم وفاة أبي بكر الصديق وبعهد منه، بعد استشارة الناس فيه فوافقوه، ولاه أبو بكر القضاء في عهده فكان أول قاضٍ في الإسلام، ولم يأته مدة ولايته القضاء متخاصمان، لأن طلاوة الإيمان وأخوة الإسلام كانت تمنع الناس من التخاصم، فإذا اختلفوا استفتوا ونزلوا عند إفتاء من يفتيهم من الصحابة، قطع العطاء عن المؤلفة قلوبهم بعد اعتزاز الإسلام وقوة شوكته، أخضع أراضي البلاد المفتوحة عنوة للخراج ولم يقسمها بين الغانمين، لكي يستكملوا فريضة الجهاد، وأعادها إلى أصحابها الذين كانوا عليها وجعل خراجها حقا للمسلمين.
    أول من بدأ التاريخ بسنة الهجرة النبوية، وأول من دون الدواوين في الإسلام، جعلها على الطريقة الفارسية، لإحصاء الأعطيات، وتوزيع المرتبات لأصحابها حسب سابقتهم في الإسلام، اتخذ بيت مال المسلمين، وكانت الدراهم على أيامه على نقش الكسروية، فزاد فيها (الحمد لله) وفي بعضها زاد (لا إله إلا الله)، وفي بعضها (محمد رسول الله)، رد النساء المسبيات في حرب الردة إلى عشائرهن، وقال: كرهت أن يصير السبي سبة على العرب، ضرب في شرب الخمر ثمانين جلدة، وكانت أربعين وحرم المتعة ونهى عن بيع أمهات الأولاد، اتخذ داراً للدقيق وجعل فيها الدقيق والتمر والسويق والزبيب وما يحتاج إليه، يعين به المنقطع، وكان يخرج إذا صلى الآخرة -أي العشاء- فيطوف بدرته على من في المسجد، فينظر إليهم ويعرف وجوههم ويسألهم هل أصابوا عشاء، وإلا خرج فعشاهم، كان له عيون يتقصى بها أحوال الجيش وأحوال عماله في الأمصار، وكان إذا أتاه وفد من مصر من الأمصار سألهم عن حالهم وأسعارهم وعمن يعرف من أهل البلاد وعن أميرهم، وهل يدخل عليه الضعيف وهل يعود المريض، فإن قالوا نعم، حمد الله، وإن قالوا: لا، كتب إليه: أقبل، كان إذا بعث عاملاً يشترط عليه أربعاً: ألا يركب البراذين، ولا يلبس الرقيق، ولا يأكل النقي، ولا يتخذ بواباً.
    ومر يوماً ببناء يبنى بحجارة وجص، فقال: لمن هذا؟ فذكروا عاملاً له على البحرين، فقال: أبت الدراهم إلا أن تخرج أعناقها، وشاطره ماله، في أيامه تم فتح الشام والعراق وافتتحت القدس والمدائن ومصر والجزيرة وخراسان وكرمان وسجستان وقبرص.
    وانتصب في مدة خلافته اثنا عشر ألف منبر في الإسلام، أنشأ سبلا بين مكة والمدينة ووفر بذلك على السالكين حمل الماء، قالت له أم حكيم بنت الحارث اتق الله يا عمر، فقام إليها أحد الحاضرين يريد لطمها، فمنعه عمر وقال له: دعها تقول، فوالله لا خير فيهم إن لم يقولوها، ولا خير فينا إن لم نسمعها، كان عمر يقول: لو مات جمل ضياعا على شط الفرات لخشيت أن يسألني الله عنه، وكان يقول: أحب الناس إلي من أهدى إلي عيوبي، أجلى يهود خيبر إلى الشام ونصارى نجران إلى الكوفة وقال: لا يجتمع دينان في جزيرة العرب، اغتاله أبو لؤلؤة فيروز الفارسي غلام المغيرة بن شعبة في صبيحة يوم الأربعاء 25 ذو الحجة وهو يؤم الناس في صلاة الفجر، فمات ودفن إلى جانب أبي بكر في الروضة الشريفة التي دفن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانت مدة خلافته عشر سنين وستة أشهر، قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله جعل الحق على لسان عمر، وقال أبو بكر إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر. ، توفي عن ثلاث وستين من العمر.
    3- عثمان بن عفان:
    هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، الأموي القرشي، أبو عبد الله وأبو عمرو، أمه أروى بنت كريز بن حبيب بن عبد شمس، من كبار رجال الإسلام الذين اعتز بهم عند ظهوره، ولد بمكة وأسلم بعد البعثة بقليل، كان غنياً، شريفاً في الجاهلية، ومن أعظم أعماله تجهيزه جيش العسرة في السنة التاسعة للهجرة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد غزا فيه (تبوك)، هو أحد العشر المبشرين بالجنة، تولى الخلافة بعد اغتيال عمر بن الخطاب فهو ثالث الخلفاء الراشدين، وفي اختياره للخلافة قصة تعرف بقصة الشورى نعرضها باختصار كما رواها الطبري وابن الأثير، وهي أنه لما طعن عمر بن الخطاب دعا ستة أشخاص من الصحابة، وهم علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله ليختاروا من بينهم خليفة، وعلم العباس بالأمر فقال لابن أخيه علي لا تدخل معهم، فقال: إني أكره الخلاف، قال: إذن ترى ما تكره، وذهب المدعوون إلى لقاء عمر إلا طلحة بن عبيد الله
    فقد كان في سفر، فلما اجتمعوا عند عمر قال لهم: تشاوروا فيما بينكم واختاروا للخلافة واحداً منكم، ودعا المقداد بن الأسود وقال له: إذا وضعتموني في حفرتي فاجمع هؤلاء الرهط في بيت حتى يختاروا رجلاً منهم، وأحضر معهم عبد الله بن عمر ليكون مشاوراً وليس له شيء من الأمر، وقم على رؤوسهم، فإن اجتمع خمسة ورضوا واحدا منهم وأبى السادس اختياره فاضرب رأسه بالسيف، وان اتفق أربعة فرضوا رجلاً وأبى اثنان فاضرب رأسيهما بالسيف، فإن رضي ثلاثة رجلا منهم وثلاثة رجلا منهم فحكموا عبد الله بن عمر فأي الفريقين حكم له فليختاروه ، فإن لم يرضوا بحكم عبد الله بن عمر فليكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف، فخرجوا من عند عمر، وتلقى العباس علياً فقال له علي: عدلت عنا -أي خرجت منا الخلافة- فقال العباس وما علمك؟ قال: قرن بي عثمان، وقال عمر: كونوا مع الأكثر، فإن رضي رجلان رجلا، ورجلان رجلا فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف، فسعد بن أبي وقاص لا يخالف ابن عمه عبد الرحمن ، وعبد الرحمن صهر عثمان لا يختلفون، فيوليها عبد الرحمن عثمان، أو يوليها عثمان عبد الرحمن، فلو كان الآخران معي لم ينفعاني ما دام الرجحان للثلاثة الذين فيهم عبد الرحمن، فقال له عمه العباس: لم أرفعك في شيء إلا رجعت إلي مستأخراً بما أكره، أشرت عليك عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تسأله في من هذا الأمر فأبيت، وأشرت عليك بعد وفاته أن تعاجل الأمر فأبيت، وأشرت عليك حين سماك عمر في الشورى ألا تدخل معهم فأبيت، احفظ عني واحدة، كلما عرض عليك القوم فقل: لا، إلا أن يولوك، واحذر هؤلاء الرهط، فإنهم لا يبرحون يدفعوننا عن هذا الأمر حتى يقوم لنا به غيرنا، فلما مات عمر وأخرجت جنازته تصدى علي وعثمان أيهما يصلي عليه، فقال عبد الرحمن بن عوف لهما: كلاكما يحب الإمرة، لستما من هذا في شيء، فليصل عليه صهيب، فقد استخلفه عمر بعد طعنه ليصلي بالناس حتى يجتمعوا على إمام، فصلى عليه صهيب، فلما دفن عمر جمع المقداد أهل الشورى في بيت المسور بن مخرمة وكانوا خمسة ومعهم عبد الله بن عمر وطلحة بن عبيد الله غائب، فتنافس القوم في الأمر وكثر بينهم الكلام، فقال عبد الرحمن بن عوف أيكم يخرج نفسه منها على أن يوليها أفضلكم؟ فلم يجبه أحد، فقال: أنا أخلع نفسي منه، فقال عثمان أنا أول من رضي وقال القوم قد رضينا، فقال أعطوني مواثيقكم على أن ترضوا من أختار لكم، وعلي ميثاق الله ألا أخص ذا رحم لرحمه، ولا آلو المسلمين، فأخذ منهم ميثاقاً وأعطاهم مثله، وخلا بعلي بن أبي طالب وقال له: أرأيت لو صرف هذا الأمر عنك فلم تحضر فمن كنت ترى من هؤلاء الرهط أحق به؟ قال: عثمان، وخلا بعثمان وسأله ما سأل علياً، فقال: علي، ثم خلا بكل من الزبير وسعد بن أبي وقاص فكلمهما بمثل ما كلم به علياً وعثمان، فقالا: عثمان ودار عبد الرحمن لياليه يلقى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن وافى المدينة من أمراء الأجناد وأشراف الناس يشاورهم، ولا يخلو برجل إلا أشار عليه بعثمان، حتى إذا كانت الليلة التي يستكمل بها الأجل -وهي ثلاثة أيام كان عمر حددها لهم، دعا عبد الرحمن أهل الشورى ودعا الناس إلى المسجد، ونادى علياً فقال له: عليك عهد الله وميثاقه لتعملن بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة الخليفتين من بعده؟ قال: أرجو أن أفعل وأعمل بمبلغ علمي وطاقتي، ونادى عثمان فقال له مثل ما قال لعلي قال عثمان: نعم، فرفع عبد الرحمن رأسه إلى سقف المسجد ويده في يد عثمان فقال: اللهم اسمع واشهد، اللهم إني قد جعلت ما في رقبتي من ذلك في رقبة عثمان فبايعه، فقال علي: ليس هذا أول يوم تظاهرتم فيه علينا، فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون، والله ما وليت عثمان إلا ليرد الأمر إليك، فقال عبد الرحمن: يا علي لا تجعل على نفسك سبيلاً، فإني قد نظرت وشاورت الناس فإذا هم لا يعدلون بعثمان، وازدحم الناس يبايعون عثمان وتلكأ علي، فقال عبد الرحمن: فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بمن عاهد عليه الله فسيؤتيه أجراً عظيماً، فرجع علي يشق الناس حتى بايع وهو يقول: (خدعة وأيما خدعة)، ويقول الطبري: إن سبب قول علي خدعة: أن عمرو بن العاص كان قد لقي علياً في ليالي الشورى، فقال له: إن عبد الرحمن رجل مجتهد، وإنه متى أعطيته العزيمة كان أزهد له فيك، ولكن الجهد والطاقة فإنه أرغب له فيك، قال: ثم لقي عثمان فقال له: إن عبد الرحمن رجل مجتهد وليس والله يبايعك إلا بالعزيمة فأقبل، فلذلك قال علي لما سأله عبد الرحمن هل يعمل بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة الخليفتين من بعده، أرجو أن أفعل وأعمل بمبلغ علمي وطاقتي، آخذاً بنصيحة عمرو بن العاص وأجاب عثمان على نفس السؤال بقوله: نعم دون تردد آخذاً بنصيحة عمرو بن العاص، ونرى أن عمراً نصح علياً بغير ما نصح به عثمان، وقد أخذ كل منهما بنصيحته، وكان خدعة من عمرو رددها علي بعد مبايعة عثمان، وشعر بها بعد أن وقع في حبالتها، كان عهد عثمان عهد فتوحات ففي عهده فتحت أرمينية وأذربيجان وإفريقية وبدأ غزو الروم براً وبحراً، وفتحت جزيرة قبرص، وفي سنة 27 هـ أرسل حملة بحرية لغزو سواحل الأندلس، وهو أول من فكر في فتح القسطنطينية واقتحام أوروبا عن طريق إسبانيا للوصول إليها، وكان أمره بغزو سواحل إسبانيا لهذه الغاية، يرجع إليه الفضل في إزالة الخلاف في قراءة القرآن بجمعه صحفه التي كانت محفوظة عند حفصة بنت عمر بن الخطاب أم المؤمنين، زوج النبي صلى الله عليه وسلم ونسخها في مصحف واحد بمعرفة زيد بن ثابت وآخرين من الصحابة الحافظين للقرآن، وأمر بإحراق ما سواه، اتهموه بتولية أصحابه وأقربائه مناصب الدولة، من ذلك توليته عبد الله بن عامر بن كريز ابن عمته على البصرة بدلاً من أبي موسى الأشعري، وتوليته الوليد بن عقبة أخاه لأمه على الكوفة بعد عزله سعد بن أبي وقاص، وعزله عمرو بن العاص عن مصر وتولية عبد الله بن سعد بن أبي سرح مكانه، وكان عبد الله أخاه من الرضاع، وقد أخذ عمرو بن العاص يؤلب الناس على عثمان، وعظم على أهل مصر عزله، وأخذ يحرضهم على ذلك محمد بن أبي بكر ومحمد بن أبي حذيفة، فاستنفروا نحوا من ستمائة رجل وتوجهوا إلى المدينة وسألوه أن يعزل ابن أبي سرح وتولية محمد بن أبي بكر فأجابهم إلى ذلك، فلما رجعوا إذا هم براكب فأخذوه وفتشوه فوجدوا معه كتاباً إلى ابن أبي سرح على لسان عثمان يأمره بقتل محمد بن أبي بكر وجماعته، فرجعوا إلى المدينة وداروا بالكتاب على الصحابة فلام الناس عثمان، ولما عرض الكتاب على عثمان أنكره وأقسم أن لا علم له به وثبت أنه مزور، وأن مروان بن الحكم كاتب عثمان وحامل ختمه، زوره على لسانه، فهاج المصريون وحاصروا عثمان في داره وطلبوا إليه أن يتخلى عن الخلافة فلما أبى دخلوا عليه وقتلوه ونهبوا داره وعدلوا إلى بيت المال فأخذوا ما فيه، وكان عثمان وهو محصور قد أرسل إلى معاوية بن أبي سفيان يستنجده فأرسل حبيب بن مسلمة الفهري على رأس جيش، وفي رواية أنه أمره أن يبطئ السير إلى المدينة وقبل أن يصل إليها بلغه مقتل عثمان فقفل راجعاً إلى دمشق.
    وبمقتل عثمان انعطفت مسيرة التاريخ الإسلامي إلى عهد بدأت فيه الفتن ونشبت فيه الثورات، وانقضى عهد الطبقة الأولى في الإسلام وهي عصر النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما وست سنوات من عهد عثمان رضي الله عنه، ففي هذا العهد كان المسلمون على التوحيد الصحيح المخلص مع الألفة واجتماع الكلمة على الكتاب والسنة، وليس هناك عمل قبيح ولا بدعة فاحشة ولا نزع يد من طاعة ولا حسد ولا غل ولا تأول، حتى الذي كان من قتل عثمان وما انتهك منه، قتل عثمان في شهر ذي الحجة في يوم الجمعة، بعد حصار دام شهرين، وكان عمره 82 عاماً.
    4- علي بن أبي طالب:
    هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي، أبو الحسن أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف القرشية الهاشمية، أمير المؤمنين، رابع الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وأول الفتيان إسلاماً، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وصهره وأحد الشجعان الأبطال، ومن أكابر الخطباء والفصحاء والعلماء بالقضاء والفتيا، كان اللواء في يده في أكثر المشاهد، ولم يتخلف في مشهد من المشاهد إلا في غزوة تبوك ليرعى عياله، اختاره عمر بن الخطاب بعد طعنه بين الستة من أصحاب الشورى ليخلفه واحد منهم، وهم علي بن أبي طالب وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان وسعد بن أبي وقاص بويع بالخلافة بعد مقتل عثمان بن عفان سنة 35هـ، فقام أكابر الصحابة يطلبون القبض على قتلة عثمان وقتلهم، وتوقى علي الفتنة، فتريث فغضبت عائشة أم المؤمنين، وقام معها جمع كبير في مقدمتهم طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وقاتلوا علياً، فكانت وقعة الجمل سنة 36هـ، وظفر علي على مقاتليه بعد أن بلغ عدد القتلى في الفريقين عشرة آلاف، ثم كانت وقعة صفين سنة 37هـ وخلاصة خبرها أن علياً عزل معاوية بن أبي سفيان من ولاية الشام يوم ولي الخلافة، ولم يأخذ برأي من أشار عليه بالتريث، فعصاه معاوية فاقتتلا مائة وعشرة أيام، ولما رأى معاوية أن النصر اقترب من علي أشار عليه عمرو بن العاص برفع المصاحف وطلب التحكيم، فحكم علي أبا موسى الأشعري وحكم معاوية عمرو بن العاص، ويروي ابن سعد في طبقاته والذهبي في سير أعلام النبلاء أن عبد الله بن عباس قال لعلي: لا تحكم أبا موسى فإن معه رجلاً حذرا قارحاً -أي مجرباً للأمور- فاجعلني معه، فقال علي: يا ابن عباس ماذا أصنع؟ إنما أوتى من أصحابي، وقد ضعفت نيتهم وكلوا، فهذا الأشعث يقول: لا يكون في التحكيم مضريان حتى يكون أحدهما يمانيا، وأبو موسى يماني، قال ابن عباس: فعرفت أنه مضطهد وعذرته، ومثل ذلك قال له الأحنف بن قيس وطلب أن يكون ابن عباس مع أبي موسى ، فأبت اليمانية، وطلب ابن عباس أن يكون الأحنف مع أبي موسى فأبت اليمانية أيضاً، وقد اجتمع الحكمان بأذرح واتفقا سراً على خلع علي ومعاوية وعلى رد الأمر للمسلمين، يختارون من يشاءون، وأعلن أبو موسى ذلك وخالفه عمرو فأقر معاوية وعزل علياً، فافترق المسلمون ثلاثة فرق: الأول بايع معاوية وهم أهل الشام، والثاني حافظ على بيعته لعلي، والثالث اعتزلهما ونقم على علي رضاءه بالتحكيم، فقد أنكر هذا الفريق أن يحكم علي الرجال في حقه بالخلافة، فهو صاحب هذا الحق، وليس له أن يتنازل عنه ويحكم الرجال فيه، فهو حق لله لا يحل فيه التحكيم، وقد جادلهم علي وذكرهم أنهم هم الذين أرغموه على قبول التحكيم حين سئموا القتال، وكانت وقعة النهروان بينه وبينهم سنة 38هـ وفيها قضي على كثير منهم وتفرق من بقي حياً يدعون لمذهبهم الذي عرفوا به وهو (الخوارج)، كما دعوا أيضاً بالحرورية نسبة إلى حروراء التي تجمعوا فيها وأعلنوا فيها خروجهم على علي، وكان منهم جماعة من كبار الصحابة، ويسمون أيضاة بالشراة لأنه شروا أنفسهم وابتاعوا آخرتهم بدنياهم، أقام علي بعد ذلك بالكوفة وجعلها دار الخلافة إلى أن قتله عبد الرحمن بن ملجم الخارجي في مؤامرة يوم 17 رمضان سنة 40هـ، واختلف في مكان قبره، وكان عمره يوم قتل 63سنة، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فأكثر، وروى عنه بنوه الحسن والحسين ومحمد ابن الحنفية ، وروى عنه الصحابة وكثير من التابعين، وكان عمر بن الخطاب يرجع إليه في المعضلات، وكان الصحابة إذا ثبت لهم الشيء عن علي لم يعدلوا به إلى غيره، وكان النبي صلى الله عليه وسلم عند رجوعه إلى المدينة من حجة الوداع سنة 10هـ توقف في غدير خم وقال لمن معه: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه.
    والله أعلم.





    «« توقيع مجد الغد »»

  3. #3
    مجموعة الرد على الشبهات
    الحالة : مجد الغد غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2066
    تاريخ التسجيل : Apr 2008
    المشاركات : 424
    التقييم : 10

     

     

    افتراضي


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

    فضل الصحابة -رضي الله عنهم- ثابت بالقرآن والسنة والإجماع ففي القرآن قال تعالى:لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [الحشر:8] إلى قوله تعالى:وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ [الحشر:10].
    فقد تضمنت هذه الآيات فضل الصحابة والتابعين، وأخرجت شاتمي الصحابة ومبغضيهم من جميع الفرق الذين في قلوبهم غل للذين آمنوا إلى يوم القيامة.
    وفي السنة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته. رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري. أما الإجماع على فضلهم فقد نقله كثيرون منهم ابن حجر في فتح الباري وابن حزم في المحلى، وابن الصلاح في المقدمة.
    قال ابن حزم : فإن أفضل الإنس والجن الرسل ثم الأنبياء -على جميعهم من الله تعالى ثم منا أفضل الصلاة والسلام- ثم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم الصالحون، إلى أن قال: وهذا لا خلاف فيه من أحد. انتهى.
    وقال ابن الصلاح : ثم إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة، ومن لابس الفتن منهم فكذلك، بإجماع العلماء الذين يُعتد بهم في الإجماع، إحساناً للظن بهم، ونظراً إلى ما تمهد لهم من المآثر، وكأن الله سبحانه وتعالى أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة. انتهى.
    هذا من حيث الجملة، أما ما ورد في فضائلهم فرادى فأكثر من أن يُحصى، كفضل المهاجرين والأنصار والسابقين بالإسلام وفضل الخلفاء الأربعة وأهل بيعة الرضوان، وفضائل أهل البيت، ومن بشرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة، وغير ذلك مما هو مبثوث في كتب السنة المشهورة ولمعرفة فضائل الصحابة عموماً راجع الجواب رقم: 8017
    وأما ما ذكرته في السؤال عن عمر رضي الله عنه من أنه قال: والله ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ. فقد رواه عبد الرزاق في مصنفه والطبراني في معجمه الكبير وابن حبان في صحيحه والطبري في تفسيره، وأصل الحديث في صحيح البخاري وغيره بدون هذه الزيادة، وقد كان ذلك في صلح الحديبية حينما عارض عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومعه غيره من الصحابة، الصلح مع المشركين، بعد علمهم برؤيا النبي صلى الله عليه وسلم لفتح مكة في منامه، قال ابن حجر في الفتح: في رواية ابن إسحاق : كان الصحابة لا يشكون في الفتح لرؤيا رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأوا الصلح دخلهم من ذلك أمر عظيم. انتهى
    فأخذ الصحابة يبحثون ويسألون لا لشك ولكن للوصول إلى الحق، ولذلك قال ابن حجر -رحمه الله-: ويستفاد من هذا الفصل جواز البحث في العلم حتى يظهر المعنى، وأن الكلام يُحمل على عمومه وإطلاقه، حتى تظهر إرادة التخصيص والتقييد. انتهى
    ونقل ابن حجر عن بعض الشراح قولهم: ولم يكن ذلك شكاً من عمر، بل طلباً لكشف ما خفي عليه، وحثاً على إذلال الكفار لما عُرف من قوته في نصر الدين. انتهى
    وقال النووي في شرح مسلم: لم يكن سؤال عمر رضي الله عنه وكلامه المذكور شكاً، بل طلباً لكشف ما خفي عليه، وحثاً على إذلال الكفار، وظهور الإسلام، كما عُرف من خلقه -رضي الله عنه- وقوته في نصرة الدين وإذلال المبطلين.انتهى
    وكلام الإمامين الجليلين الذي ذكرناه واضح في بيان المقصود فلا يحتاج إلى شرح أو تفصيل.
    وأما الحديث الآخر، فقد رواه بهذا اللفظ الإمام أحمد في مسنده، عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب الناس فسمعه يقول: ألا وإن أناساً يقولون: ما بال الرجم؟ في كتاب الله الجلد، وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده، ولولا أن يقول قائلون، أو يتكلم متكلمون، أن عمر - رضي الله عنه- زاد في كتاب الله ما ليس منه، لأثبتها كما نزلت. وصححه الشيخ شعيب الأرناؤوط ورواه ابن ماجه بغير هذا اللفظ بسند صحيح.
    وقوله سيدنا عمر -رضي الله عنه- (لأثبتها كما نزلت) يقصد به، ما رواه ابن ماجه عن عمر رضي الله عنه: وقد قرأتها: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة.
    فقد كانت هذه الآية تقرأ في أول الأمر، ثم نسخ الله تلاوتها وأبقى حكمها، قال البيهقي في سننه، بعد ذكر الأحاديث الواردة في ذلك: في هذا وما قبله دلالة على أن آية الرجم حكمها ثابت وتلاوتها منسوخة، وهذا مما لا أعلم فيه خلافاً. انتهى
    ووقوع النسخ بهذه الصورة جائز شرعاً وعقلاً، قال الإمام الغزالي -رحمه الله- في المستصفى: الآية إذا تضمنت حكماً، يجوز نسخ تلاوتها دون حكمها، ونسخ حكمها دون تلاوتها، ونسخهما جميعاً.انتهى
    وقال عبد العزيز البخاري في شرح أصول البزدوي : أما نسخ الكتاب فأنواع: نسخ التلاوة والحكم جميعاً، ونسخ التلاوة دون الحكم وعكسه.
    ولمعرفة المزيد عن النسخ وأنواعه راجع الفتوى رقم:
    3715.
    والحاصل مما ذكرناه، أن عمر رضي الله عنه لم يزد شيئاً في القرآن ولم يحصل منه ذلك ولا فكر فيه، لكنه فقط أراد أن يؤكد لهم أن الحكم على الزانيين المحصنيين بالرجم ثابت بكتاب الله عز وجل وإن كان منسوخ التلاوة.
    ونحن ننصح الأخ الكريم بعدم مطالعة هذه المواقع التي لا يخرج المسلم منها إلا بتشويش العقيدة، وتلوث الأفكار، ونسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياه لما يحب ويرضى.
    والله أعلم.





    «« توقيع مجد الغد »»

  4. #4
    مجموعة الرد على الشبهات
    الحالة : مجد الغد غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2066
    تاريخ التسجيل : Apr 2008
    المشاركات : 424
    التقييم : 10

     

     

    افتراضي


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

    فإن هذا غير صحيح، فقد ثبت أن عمر رضي الله عنه كان يؤم الناس أيام خلافته، ولا شك أنه يقرأ الفاتحة في كل ركعة. وثبت عنه كما في صحيح البخاري أنه قرأ سورة النحل يوم الجمعة على المنبر. وقد روى مالك في الموطأ بسند صحيح أنه صلى الصبح فقرأ بسورة يوسف وسورة الحج. وقد روى البيهقي في شعب الإيمان بإسناده إلى ابن عمر قال: تعلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه البقرة في اثنتي عشرة سنة، فلما أتمها نحر جزورًا.
    وراجع كتب الحديث والسير فهي طافحة بذكر مآثر عمر وعلمه؛ فقد أخرج البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله صلى قال: بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن، فشربت منه، حتى إني لأرى الرِّيَّ يخرج من أظفاري، ثم أعطيت فضلي عمر. قالوا: فما أوَّلته يا رسول الله؟ قال: العلم.
    وقد أخرج الطبراني في المعجم الكبير بإسناده عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: إني لأحسب عمر قد رفع معه يوم مات تسعة أعشار العلم، وإني لأحسب علم عمر لو وضع في كفة الميزان وعلم من بعده لرجح عليه علم عمر.
    والله أعلم.





    «« توقيع مجد الغد »»

  5. #5
    مجموعة الرد على الشبهات
    الحالة : مجد الغد غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2066
    تاريخ التسجيل : Apr 2008
    المشاركات : 424
    التقييم : 10

     

     

    افتراضي


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

    فإن كان مراد السائل ما في الصحيحين من حديث سعد بن أبي وقاص أنه قال: استأذن عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده نساء من قريش يكلمنه ويستكثرنه عالية أصواتهن، فلما استأذن عمر قمن يبتدرن الحجاب، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك، فقال عمر: أضحك الله سنك يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب، فقال عمر: فأنت يا رسول الله أحق أن يهبن، ثم قال عمر: أي عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلن: نعم، أنت أغلظ وأفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك.

    فإن معنى يبتدرن: أي يتسارعن، كما فسره العيني في شرح البخاري.

    ومعنى ابتدارهن الحجاب: أنهن اختبأن وراء الستار عن عمر، وذلك لأنهن أجانب بالنسبة له، فقد ذكر ابن حجر أن هؤلاء النسوة من أمهات المؤمنين، وقد يكون معهن غيرهن.

    والله أعلم.





    «« توقيع مجد الغد »»

  6. #6
    مجموعة الرد على الشبهات
    الحالة : مجد الغد غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2066
    تاريخ التسجيل : Apr 2008
    المشاركات : 424
    التقييم : 10

     

     

    افتراضي


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

    فصحيح البخاري -رحمه الله- أصح كتاب بعد كتاب الله عز وجل، ودليلنا على ذلك:
    أولاً: إجماع الأمة على تلقي صحيحي البخاري ومسلم بالقبول، سوى أحاديث يسيرة انتقدها بعض الحفاظ ليست من قبيل الوضع ولا الضعف الشديد، بل الخلاف فيها بين الصحة والضعف اليسير المنجبر، ومع هذا فهي أحاديث يسيرة معروفة قد صنف العلماء في جمعها مصنفات خاصة: كالدارقطني، وأبي علي الغساني، وربما كان الصواب مع المنتقد، وربما كان الصواب مع صاحبي الصحيح.
    وهذا الإجماع على تلقي الكتابين بالقبول يكفي للقطع بصحة ما في الكتابين، لأن إجماع الأمة معصوم من الخطأ، وقد نقل هذا الإجماع جماعة من أهل العلم كابن الصلاح، والنووي، والسيوطي في آخرين.
    ثانياً: قول البخاري رحمه الله: ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح.
    وقد وفَّى -رحمه الله- بهذا الشرط، وواقع الكتاب يؤكد ذلك. يعرف ذلك كل من له علم وإطلاع بأحوال الرواة وعلم الإسناد، وقد صرح بذلك جمع من أئمة المسلمين منهم: أبو عبد الله الحميدي في كتابه (الجمع بين الصحيحين) حيث يقول: لم نجد من الأئمة الماضين رضي الله عنهم أجمعين من أفصح لنا في جميع ما جمعه بالصحة إلا هذين الإمامين. يعني: البخاري ومسلماً.
    وإذا أردت أن تعلم مكانة الصحيحين عند المسلمين فراجع ما كتبه أئمة المسلمين في علوم الحديث، كأبي عمرو بن الصلاح في كتابه (معرفة علوم الحديث)، والسيوطي في (تدريب الرواي)، وابن حجر العسقلاني في (مقدمة فتح الباري بشرح صحيح البخاري)، وغيرها كثير.
    وأما ما ذكره السائل من وجود حديث يتضمن شرب الخليفة عمر الخمر في آخر حياته، فجوابنا أن نقول كما علمنا الله في مثل هذه المواقف: (سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ) [النور:16] .
    فإننا نحلف بالله العظيم غير حانثين أن هذا مكذوب على أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه فضلاً عن أن يكون في صحيح البخاري، وعمر رضي الله عنه هو المعروف بمواقفه الحازمة أمام الخمر، فلقد مال إلى تحريمها قبل أن تحرم، وظل يسأل الله أن ينزل بياناً شافياً في الخمر، حتى نزل تحريمها كما يذكر ذلك المفسرون في سبب نزول قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [المائدة:90] .
    ومن ادعى أن هذه الفرية ثابتة، فعليه إقامة البرهان على دعواه، فليبين لنا في أي كتاب من كتب الآثار هي.
    والدعاوى إن لم يقيموا عليها بيناتٍ أصحابها أدعياء
    والله أعلم.





    «« توقيع مجد الغد »»

  7. #7
    مجموعة الرد على الشبهات
    الحالة : مجد الغد غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2066
    تاريخ التسجيل : Apr 2008
    المشاركات : 424
    التقييم : 10

     

     

    افتراضي


    لحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
    فإنه قد ذكر السيوطي في تاريخ الخلفاء، والهيثمي في مجمع الزوائد كثيراً من الأحاديث النبوية وأقوال الصحابة في فضل عمر رضي الله عنه، وقد فصل السيوطي في بيان موافقات الوحي لكلام عمر فقال: فصل في موافقات عمر رضي الله عنه: قد أوصلها بعضهم إلى أكثر من عشرين، أخرج ابن مردويه عن مجاهد قال: كان عمر يرى الرأي فينزل به القرآن، وأخرج ابن عساكر عن علي قال: إن في القرآن لرأيا من رأي عمر. وأخرج عن ابن عمر مرفوعاً ما قال الناس في شيء وقال فيه عمر إلا جاء القرآن بنحو ما يقول عمر.
    وأخرج الشيخان عن عمر قال: وافقت ربي في ثلاث، قلت: يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى فنزلت: وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى. وقلت: يا رسول الله يدخل على نسائك البر والفاجر فلو أمرتهن يحتجبن فنزلت آية الحجاب، واجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في الغيرة فقلت عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن فنزلت كذلك.
    وأخرج مسلم عن عمر قال: وافقت ربي في ثلاث في الحجاب وفي أساري بدر وفي مقام إبراهيم ففي هذا الحديث خصلة رابعة، وفي التهذيب للنووي: نزل القرآن بموافقته في أسرى بدر وفي الحجاب وفي مقام إبراهيم وفي تحريم الخمر فزاد خصلة خامسة، وحديثها في السنن ومستدرك الحاكم أنه قال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فأنزل الله تحريمها.
    وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عن أنس قال: قال عمر: وافقت ربي في أربع نزلت هذه الآية: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ. الآية فلما نزلت قلت: أنا فتبارك الله حسن الخالقين فنزلت: فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ. فزاد في هذا الحديث خصلة سادسة وللحديث طريق آخر عن ابن عباس أوردته في التفسير المسند.
    ثم رأيت في كتاب فضائل الإمامين لأبي عبد الله الشيباني قال: وافق عمر ربه في أحد وعشرين موضعاً فذكر هذه الستة وزاد سابعاً قصة عبد الله ابن أبي، قلت: حديثها في الصحيح عنه قال: لما توفي عبد الله بن أبي دعي رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة عليه فقام إليه فقمت حتى وقفت في صدره فقلت: يا رسول الله أو على عدو الله ابن أبي القائل يوم كذا كذا، فوالله ما كان إلا يسيراً حتى نزلت: وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا. الآية، وثامناً: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ. الآية، وتاسعاً: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ. الآية، قلت: هما مع آية المائدة خصلة واحدة والثلاثة في الحديث السابق.
    وعاشراً لما أكثر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الاستغفار لقوم: قال عمر: سواء عليهم فأنزل الله: سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ. قلت: أخرجه الطبراني عن ابن عباس، الحادي عشر لما استشار صلى الله عليه وسلم الصحابة في الخروج إلى بدر أشار عمر بالخروج فنزلت: كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ. الآية، الثاني عشر لما استشار الصحابة في قصة الإفك قال عمر: من زوجكها يا رسول الله قال: الله، قال: أفتظن أن ربك دلس عليك فيها سبحانك هذا بهتان عظيم فنزلت كذلك.
    الثالث عشر قصته في الصيام لما جامع زوجته بعد الانتباه وكان ذلك محرما في أول الإسلام فنزل: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ. الآية، قلت: أخرجه أحمد في مسنده.
    الرابع عشر قوله تعالى: قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ. الآية، قلت: أخرجه ابن جرير وغيره من طرق عديدة وأقر بها للموافقة ما أخرجه ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن يهوديا لقي عمر فقال: إن جبريل الذي يذكره صاحبكم عدو لنا، فقال له عمر: من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين فنزلت على لسان عمر.
    الخامس عشر قوله تعالى: فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ. الآية، قلت أخرج قصتها ابن أبي حاتم وابن مروديه عن أبي الأسود قال اختصم رجلان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى بينهما فقال الذي قضى عليه ردنا إلى عمر بن الخطاب فأتيا إليه فقال الرجل قضى لي رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا فقال ردنا إلى عمر فقال أكذاك قال: نعم، فقال عمر: مكانكما حتى أخرج إليكم فخرج إليهما مشتملا على سيفه فضرب الذي قال ردنا إلى عمر فقتله وأدبر الآخر فقال يا رسول الله قتل عمر والله صاحبي، فقال: ما كنت أظن أن يجترئ عمر على قتل مؤمن، فأنزل الله: فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ. الآية، فأهدر دم الرجل وبرئ عمر من قتله وله شاهد موصول أوردته في التفسير المسند.
    السادس عشر الاستئذان في الدخول وذلك أنه دخل عليه غلامه وكان نائماً فقال: اللهم حرم الدخول فنزلت آية الاستئذان. السابع عشر قوله في اليهود إنهم قوم بهت.
    الثامن عشر قوله تعالى ثلة من الأولين وثلة من الآخرين، قلت أخرج قصتها ابن عساكر في تاريخه عن جابر بن عبد الله وهي في أسباب النزول.
    التاسع عشر رفع تلاوة الشيخ والشيخة إذا زنيا الآية. العشرون قوله يوم أحد لما قال أبو سفيان أفي القوم فلان ،لا نجيبنه، فوافقه رسول اله صلى الله عليه وسلم، قلت: أخرج قصته أحمد في مسنده.
    وفي مجمع الزوائد للهيثمي في باب مناقب عمر كثير من الأحاديث وأقوال الصحابة نذكر أثبتها مع كلام الهيثمي على سنده فمن ذلك ما روى عن أبي وائل قال: قال عبد الله لو أن علم عمر وضع في كفة الميزان ووضع علم أهل الأرض في كفة لرجح علمه بعلمهم، قال وكيع: قال الأعمش فأنكرت ذلك فأتيت إبراهيم فذكرته له، فقال: وما أنكرت من ذلك فوالله لقد قال عبد الله أفضل من ذلك قال إني لأحسب تسعة أعشار العلم ذهب يوم ذهب عمر رواه الطبراني بأسانيد ورجال هذا رجال الصحيح غير أسد بن موسى وهو ثقة.
    وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: رأيت في النوم أني أعطيت عسا مملوءا لبنا فشربت حتى تملأت حتى رأيته يجري في عروقي بين الجلد واللحم ففضلت فضلة فأعطيتها عمر بن الخطاب فأولوها قالوا: يا نبي الله هذا علم أعطاكه الله فملأك منه ففضلت فضلة فأعطيتها عمر بن الخطاب فقال: أصبتم، قلت: هو في الصحيح بغير سياقه رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
    وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب صدر عمر بيده حين أسلم ثلاث مرات وهو يقول اللهم أخرج ما في صدر عمر من غل وأبدله إيماناً يقول ذلك ثلاث مرات. رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات.
    وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه. رواه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط ورجال البزار رجال الصحيح غير الجهم ابن أبي الجهم وهو ثقة.
    وعن علي قال: إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر ما كنا نبعد أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن السكينة تنطق على لسان عمر. رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن.
    وعن ابن مسعود قال: ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر. رواه الطبراني وإسناده حسن، وعن طارق بن شهاب قال: كنا نتحدث أن السكينة تنزل على لسان عمر. رواه الطبراني ورجاله ثقات.
    والله أعلم.





    «« توقيع مجد الغد »»

  8. #8
    :: النخبــة ::
    الحالة : السيف الاسلامي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 3322
    تاريخ التسجيل : Oct 2008
    المشاركات : 559
    المذهب : سني
    التقييم : 10

     

     

    افتراضي


    اختي الفاضله مجد بارك الله فيك وجزاك الله خيرا على هذا المجهودك المبارك ان شاء الله 0


    اخوك في الله السيف الاسلامي





    «« توقيع السيف الاسلامي »»
    يارب العالمين

  9. #9
    مجموعة الرد على الشبهات
    الحالة : مجد الغد غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2066
    تاريخ التسجيل : Apr 2008
    المشاركات : 424
    التقييم : 10

     

     

    افتراضي


    اسعدك الله اخي الفاضل في الدراين





    «« توقيع مجد الغد »»

  10. #10
    مجموعة الرد على الشبهات
    الحالة : مجد الغد غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2066
    تاريخ التسجيل : Apr 2008
    المشاركات : 424
    التقييم : 10

     

     

    افتراضي


    الحمد لله
    أولا :
    الصحابي الجليل خالد بن الوليد سيف الله المسلول على المشركين ، وقائد المجاهدين ، القرشي المخزومي المكي ، أسلم سنة سبع للهجرة بعد فتح خيبر وقيل قبلها ، وتوفي سنة 21هـ ، وله من الفضائل الشيء الكثير ، ومن أهم ما جاء في فضائله :
    1- عن أنس رضي الله عنه :
    أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى زيدا وجعفرا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال :
    ( أَخَذَ الرَّايَةَ زَيدٌ فَأُصِيبَ ، ثُمَّ أَخَذَ جَعفَرٌ فَأُصِيبَ ، ثُمَّ أَخَذَ ابنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ ) وَعَينَاهُ تَذرِفَانِ ( حَتَّى أَخَذَ الرَّايَةَ سَيفٌ مِن سُيُوفِ اللَّهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيهِم )
    رواه البخاري (4262)
    2- وعَنْ عَمْرِو بن الْعَاصِ رضي الله عنه قَالَ :
    ( مَا عَدَلَ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِخَالِدِ بن الْوَلِيدِ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ مُنْذُ أَسْلَمْنَا ) رواه الحاكم في "المستدرك" (3/515) وأبو يعلى في "المسند" (13/274) وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (9/350) : ورجاله ثقات .
    ثانيا :
    قد تعرض هذا الصحابي الجليل لحملات من الطعن والتشويه قام عليها بعض المستشرقين الذين يتلقفون كل رواية من غير بحث ولا تدقيق ، وقام عليها طوائف من الشيعة حقدا وغيظا من هذا الصحابي الذي أبلى بلاء حسنا في قتال الكفار ، وحماية الدولة المسلمة في عهود الخلافة الراشدة.

    ومن بعض تلك الطعون القصة المشهورة في قتل مالك بن نويرة وتزوج خالد من امرأته ليلي بنت سنان .
    ومالك بن نويرة يكنى أبا حنظلة ، كان شاعرا فارسا من فرسان بني يربوع ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستعمله على صدقات قومه .

    وقد اتفقت الروايات التاريخية على قدر مشترك ، فيه أن مالك بن نويرة قتله بعض جند خالد بن الوليد ، وأن خالدا تزوج بعد ذلك زوجته ليلى بنت سنان .
    وأما سبب قتل مالك بن نويرة وذكر بعض ملابسات ذلك الحادث فقد تفاوتت الروايات في بيانه ، إلا أن معظم قدامى المؤرخين الذين سجلوا تلك الحادثة ، مثل الواقدي وابن إسحاق ووُثَيمة وسيف بن عمر وابن سعد وخليفة بن خياط وغيرهم ، ذكروا امتناع مالك بن نويرة من أداء الزكاة وحبسه إبل الصدقة ، ومنعه قومه من أدائها ، مما حمل خالدا على قتله ، من غير التفات إلى ما يُظهره من إسلام وصلاة .
    قال ابن سلام في "طبقات فحول الشعراء" (172) :
    " والمجمع عليه أن خالدا حاوره ورادَّه ، وأن مالكا سمح بالصلاة والتوى بالزكاة " انتهى .
    وقال الواقدي في كتاب "الردة" (107-108) :
    " ثم قدَّم خالدٌ مالكَ بن نويرة ليضرب عنقه ، فقال مالك : أتقتلني وأنا مسلم أصلي للقبلة ؟! فقال له خالد : لو كنتَ مسلما لما منعت الزكاة ، ولا أمرت قومك بمنعها ." انتهى .
    كما تواتر على ذكر ذلك من بعدهم من المؤرخين كالطبري وابن الأثير وابن كثير والذهبي وغيرهم .

    وتتحدث بعض الروايات عن علاقة بين مالك بن نويرة وسجاح التي ادعت النبوة ، وتشير أيضا إلى سوء خطابٍ صدر من مالك بن نويرة ، يفهم منه الردة عن دين الإسلام ، كما ذكر ذلك ابن كثير في "البداية والنهاية" (6/322) فقال :
    " ويقال : بل استدعى خالد مالك بن نويرة ، فأنَّبَه على ما صدر منه من متابعة سجاح ، وعلى منعه الزكاة ، وقال : ألم تعلم أنها قرينة الصلاة ؟ فقال مالك : إن صاحبكم كان يزعم ذلك . فقال : أهو صاحبنا وليس بصاحبك ؟! يا ضرار اضرب عنقه ، فضربت عنقه ." انتهى .

    إذن فلماذا أنكر بعض الصحابة على خالد بن الوليد قتل مالك بن نويرة ، كما فعل عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وأبو قتادة الأنصاري ؟
    يمكن تلمس سبب ذلك من بعض الروايات ، حيث يبدو أن مالك بن نويرة كان غامضا في بداية موقفه من الزكاة ، فلم يصرح بإنكاره وجوبها ، كما لم يقم بأدائها ، فاشتبه أمره على هؤلاء الصحابة ، إلا أن خالد بن الوليد أخذه بالتهمة فقتله ، ولما كان مالك بن نويرة يظهر الإسلام والصلاة كان الواجب على خالد أن يتحرى ويتأنى في أمره ، وينظر في حقيقة ما يؤول إليه رأي مالك بن نويرة في الزكاة ، فأنكر عليه من أنكر من الصحابة رضوان الله عليهم .
    جاء في البداية والنهاية لابن كثير رحمه الله (6/322) :
    " فبث خالد السرايا في البطاح يدعون الناس ، فاستقبله أمراء بني تميم بالسمع والطاعة ، وبذلوا الزكوات ، إلا ما كان من مالك بن نويرة ، فكأنه متحير في أمره ، متنح عن الناس ، فجاءته السرايا فأسروه وأسروا معه أصحابه ، واختلفت السرية فيهم ، فشهد أبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري أنهم أقاموا الصلاة ، وقال آخرون إنهم لم يؤذنوا ولا صلوا ." انتهى .
    ولما كان مالك بن نويرة من وجهاء قومه وأشرافهم ، واشتبه موقفه في بداية الأمر ، شكا أخوه متمم بن نويرة ما كان من خالد إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، فعاد ذلك بالعتاب على خالد ، وتخطئته في إسراعه إلى قتل مالك بن نويرة ، قبل رفع أمره إلى أبي بكر الصديق وكبار الصحابة رضوان الله عليهم .
    روى خليفة بن خياط (1/17) قال :
    " حدثنا علي بن محمد عن أبي ذئب عن الزهري عن سالم عن أبيه قال : قدم أبو قتادة على أبي بكر فأخبره بمقتل مالك وأصحابه ، فجزع من ذلك جزعا شديدا ، فكتب أبو بكر إلى خالد فقدم عليه . فقال أبو بكر : هل يزيد خالد على أن يكون تأول فأخطأ ؟ ورد أبو بكر خالدا ، وودى مالك بن نويرة ، ورد السبي والمال ." انتهى .
    وقال ابن حجر في "الإصابة" (5/755) :
    " فقدم أخوه متمم بن نويرة على أبي بكر ، فأنشده مرثية أخيه ، وناشده في دمه وفي سبيهم ، فرد أبو بكر السبي . وذكر الزبير بن بكار أن أبا بكر أمر خالدا أن يفارق امرأة مالك المذكورة ، وأغلظ عمر لخالد في أمر مالك ، وأما أبو بكر فعذره ." انتهى .

    هذا غاية ما يمكن أن يقال في شأن قتل خالد بن الوليد مالك بن نويرة ، أنه إما أن يكون أصاب فقتله لمنعه الزكاة وإنكاره وجوبها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، أو إنه أخطأ فتسرع في قتله وقد كان الأوجب أن يتحرى ويتثبت ، وعلى كلا الحالين ليس في ذلك مطعن في خالد رضي الله عنه .
    يقول ابن تيمية رحمه الله في "منهاج السنة " ( 5/518) :
    " مالك بن نويرة لا يعرف أنه كان معصوم الدم ، ولم يثبت ذلك عندنا ، ثم يقال : غاية ما يقال في قصة مالك بن نويرة : إنه كان معصوم الدم ، وإن خالداً قتله بتأويل ، وهذا لا يبيح قتل خالد ، كما أن أسامة بن زيد لما قتل الرجل الذي قال : لا إله إلا الله . وقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " يا أسامة أقتلته بعد أن قال : لا إله إلا الله ؟ يا أسامة أقتلته بعد أن قال : لا إله إلا الله ؟ يا أسامة أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله ؟ " فأنكر عليه قتله ، ولم يوجب قوداً ولا دية ولا كفارة.
    وقدر روى محمد بن جرير الطبري وغيره عن ابن عباس وقتادة أن هذه الآية : قوله تعالى :
    ( وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً ) نزلت في شأن مرداس ، رجل من غطفان ، بعث النبي صلى الله عليه وسلم جيشاً إلى قومه ، عليهم غالب الليثي ، ففر أصحابه ولم يفر . قال : إني مؤمن ، فصبحته الخيل ، فسلم عليهم ، فقتلوه وأخذوا غنمه ، فأنزل الله هذه الآية ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برد أمواله إلى أهله وبديته إليهم ، ونهى المؤمنين عن مثل ذلك .
    وكذلك خالد بن الوليد قد قتل بني جذيمة متأولاً ، ورفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال : " اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ". ومع هذا فلم يقتله النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان متأولاً؛ فإذا كان النبي لم يقتله مع قتله غير واحد من المسلمين من بني جذيمة للتأويل ، فلأن لا يقتله أبو بكر لقتله مالك بن نويرة بطريق الأولى والأحرى ." انتهى .

    أما اتهام خالد بن الوليد رضي الله عنه بأنه قتل مالك بن نويرة من أجل أن يتزوج امرأته لهواه السابق بها ، فيبدو أنها تهمة مبكرة رماه بها مالك نفسه وبعض أتباعه بها ، وليس لهم عليها دليل ظاهر ، إنما يبدو أنه أطلقها ليغطي بها السبب الحقيقي الذي قتل لأجله وهو منع الزكاة ، يدل على ذلك : الحوار الذي نقله الواقدي بين خالد ومالك .
    قال الواقدي في "كتاب الردة" (107-108) :
    " فالتفت مالك بن نويرة إلى امرأته ، فنظر إليها ثم قال : يا خالد بهذا تقتلني .
    فقال خالد : بل لله أقتلك ، برجوعك عن دين الإسلام ، وجفلك – يعني منعك - لإبل الصدقة ، وأمرك لقومك بحبس ما يجب عليهم من زكاة أموالهم . قال : ثم قدمه خالد فضرب عنقه صبرا .
    فيقال إن خالد بن الوليد تزوج بامرأة مالك ودخل بها ، وعلى ذلك أجمع أهل العلم ." انتهى .
    يقول الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (5/755) :
    " وروى ثابت بن قاسم في "الدلائل" أن خالدا رأى امرأة مالك - وكانت فائقة في الجمال - فقال مالك بعد ذلك لامرأته : قتلتِني ! يعني : سأقتل من أجلك .
    وهذا قاله ظنا ، فوافق أنه قتل ، ولم يكن قتله من أجل المرأة كما ظن ." انتهى .
    ويقول ابن حجر الهيتمي في "الصواعق المحرقة" (1/91) :
    " الحق عدم قتل خالد ؛ لأن مالكا ارتد ورد على قومه صدقاتهم لما بلغه وفاة رسول الله ، كما فعل أهل الردة ، وقد اعترف أخو مالك لعمر بذلك .
    وتزوُّجُه امرأتَه : لعله لانقضاء عدتها بالوضع عقب موته ، أو يحتمل أنها كانت محبوسة عنده بعد انقضاء عدتها عن الأزواج على عادة الجاهلية ، وعلى كل حال فخالد أتقى لله من أن يظن به مثل هذه الرذالة التي لا تصدر من أدنى المؤمنين ، فكيف بسيف الله المسلول على أعدائه ، فالحق ما فعله أبو بكر ، لا ما اعترض به عليه عمر رضي الله تعالى عنهما ، ويؤيد ذلك أن عمر لما أفضت إليه الخلافة لم يتعرض لخالد ، ولم يعاتبه ، ولا تنقصه بكلمة في هذا الأمر قط ، فعلم أنه ظهر له أحقية ما فعله أبو بكر ، فرجع عن اعتراضه ، وإلا لم يتركه عند استقلاله بالأمر ؛ لأنه كان أتقى لله من أن يداهن في دين الله أحدا " انتهى .

    ويقول الدكتور علي الصلابي في كتابه "أبو بكر الصديق" (219) :
    " وخلاصة القصة أن هناك من اتهم خالدا بأنه تزوج أم تميم فور وقوعها في يده ، لعدم صبره على جمالها ، ولهواه السابق فيها ، وبذلك يكون زواجه منها - حاش لله - سفاحا ، فهذا قول مستحدث لا يعتد به ، إذ خلت المصادر القديمة من الإشارة إليه ، بل هي على خلافه في نصوصها الصريحة ، يذكر الماوردي في "الأحكام السلطانية" (47) أن الذي جعل خالدا يقدم على قتل مالك هو منعه للصدقة التي استحل بها دمه ، وبذلك فسد عقد المناكحة بينه وبين أم تميم ، وحكم نساء المرتدين إذا لحقن بدار الحرب أن يسبين ولا يقتلن ، كما يشير إلى ذلك السرخسي في المبسوط (10/111) ، فلما صارت أم تميم في السبي اصطفاها خالد لنفسه ، فلما حلت بنى بها كما "البداية والنهاية" .

    ويعلق الشيخ أحمد شاكر على هذه المسألة بقوله : إن خالدا أخذها هي وابنها ملك يمين بوصفها سبية ، إذ إن السبية لا عدة عليها ، وإنما يحرم حرمة قطعية أن يقربها مالكها إن كانت حاملا قبل أن تضع حملها ، وإن كانت غير حامل حتى تحيض حيضة واحدة ، ثم دخل بها وهو عمل مشروع جائز لا مغمز فيه ولا مطعن ، إلا أن أعداءه والمخالفين عليه رأوا في هذا العمل فرصتهم ، فانتهزوها وذهبوا يزعمون أن مالك بن نويرة مسلم ، وأن خالدا قتله من أجل امرأته وأما ما ذكره من تزوجه بامرأته ليلة قتله ، فهذا مما لم يعرف ثبوته . ولو ثبت لكان هناك تأويل يمنع الرجم . والفقهاء مختلفون في عدة الوفاة : هل تجب للكافر ؟ على قولين . وكذلك تنازعوا : هل يجب على الذمية عدة وفاة ؟ على قولين مشهورين للمسلمين ، بخلاف عدة الطلاق ، فإن تلك سببها الوطء ، فلا بد من براءة الرحم . وأما عدة الوفاة فتجب بمجرد العقد ، فإذا مات قبل الدخول بها فهل تعتد من الكافر أم لا ؟ فيه نزاع . وكذلك إن كان دخل بها ،وقد حاضت بعد الدخول حيضة .
    هذا إذا كان الكافر أصلياً . وأما المرتد إذا قتل ، أو مات على ردته ، ففي مذهب الشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد ليس عليها عدة وفاة بل عدة فرقة بائنة ، لأن النكاح بطل بردة الزوج ، وهذه الفرقة ليست طلاقاً عند الشافعي وأحمد ، وهي طلاق عند مالك وأبي حنيفة ، ولهذا لم يوجبوا عليها عدة وفاة ، بل عدة فرقة بائنة ، فإن كان لم يدخل بها فلا عدة عليها ، كما ليس عليها عدة من الطلاق .
    ومعلوم أن خالدا قتل مالك بن نويرة لأنه رآه مرتداً ، فإذا كان لم يدخل بامرأته فلا عدة عليها عند عامة العلماء ، وإن كان قد دخل بها فإنه يجب عليها استبراء بحيضة ، لا بعدة كاملة ، في أحد قوليهم ، وفي الآخر : بثلاث حيض ، وإن كان كافراً أصلياً فليس على امرأته عدة وفاة في أحد قوليهم . وإذا كان الواجب استبراء بحيضة فقد تكون حاضت . ومن الفقهاء من يجعل بعض الحيضة استبراء ، فإذا كانت في آخر الحيض جعل ذلك استبراء لدلالته على براءة الرحم .
    وبالجملة فنحن لم نعلم أن القضية وقعت على وجه لا يسوغ فيها الاجتهاد ، والطعن بمثل ذلك من قول من يتكلم بلا علم ، وهذا مما حرمه الله ورسوله ) " انتهى .

    والله أعلم .





    «« توقيع مجد الغد »»

دفاع عن الصحابة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. الدفاع عن الصحيحين دفاع عن الإسلام (1-2)
    بواسطة حفيدة الحميراء في المنتدى رد الشبهات عن نهج أهل السنة والجماعة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 03-04-2009, 02:22 AM
  2. الدفاع عن الصحيحين دفاع عن الإسلام (2-2)
    بواسطة حفيدة الحميراء في المنتدى قسم كشف الشبهات والرد عليها
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 06-08-2008, 06:25 PM
  3. دفاع عن ابن تيمية في اتهامه بالطعن في خلافة علي
    بواسطة جزائر المحبة في المنتدى حوار هادف مع المخالفين لأهل السنة والجماعة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 01-06-2008, 09:49 PM
  4. دفاع عن ابن تيمية في اتهامه بالطعن في خلافة علي
    بواسطة الفاروق في المنتدى قسم المكتبة الإسلاميـــــــــة
    مشاركات: 47
    آخر مشاركة: 05-24-2007, 12:36 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

دفاع عن الصحابة

دفاع عن الصحابة