السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته .
بداية قبل النزول عند رغبتك أخي الفاضل الفاروق , إسمح أن أعقب قليلا :
هل لي أن أفهم أن جميع الإخوة لم يجدوا ردا واحدا على مداخلتي في الصفحة الرابعة , حيث بينت إنهيار التصور التقليدي للجن ؟.
أين الإخوة الكرام ؟.
الشطي ,
جمعه ,
أبو محمد - الذي مادخل الموقع إلا لكشف ضلالاتي . أين أنت أبا محمد ؟.
في الواقع ينبغي أن أصارحك , بإمكاني أن أطلب منك أولا تقديم تصورك للشيطان في ظل فهم مدرستك . لكنني أعلم أنك لن تقدمه أبدا .كما حدث مرارا مع كثيرين ممن ينتمون لمدرستك .
و يتلخص التصور التقليدي للشيطان في كونه :
كائنا حيا . عاقلا . خلقه الله لغواية الإنسان و إضلاله . لا يرى .لكنه يأكل و يشرب .و يدخل في الإنسان و يخرج متى و كيف شاء .و يجري من ابن آدم مجرى الدم .و لا فرق لديكم بينه و بين إبليس أو الجان .
و يتخيله البعض , على هيئة إنسان بشع الخلقة , رأسه رأس تيس . و له قرنان .و لونه أحمر , و له ذيل ينتهي بحربة أو مدرة كما نقول في الجزائر .
و لا دليل على وجوده لديكم أبدا .و تعتبرونه من الغيب أيضا مع أنه كائن حي , يأكل و يشرب و يتزاوج و يتناسل و يشارك الإنسان في ..............
الشيطان هو منظومة للإغواء . بعبارة أخرى هو كل ما يشط بك بعيدا عن الله و عن الشرع الحنيف .
و لكي يتبين لك المعنى المستقيم , علينا أن نتناول بعض معاني هذه الكلمة القرآنية . و سيكون ذلك خلال مشاركات عديدة طبعا .
كلام رسول الله محمد -صلى الله عليه و آله و سلم - وحي لا تعارض فيه و لا تناقض و خطأ و لا خرافة .
ثبت أن رسول الله يقول ما معناه : أن الشيطان يفر من الأذان .
كما ثبت أيضا أنه كان يقول فيما معناه : سدوا الفرج و لا تدعوها للشيطان .هذا عند إقامة الصلاة .
على المعنى الحرفي و التقليدي لكلمة الشيطان لا يخلو الحديثان من تناقض واضح .
فالشيطان يفر من الأذان خارج المسجد ثم ما نلبث أن نجده بين المصلين في المسجد .
و عليه يتحتم علينا إلتماس المعنى الصحيح للوحي .
هب أن رجلا مسلما ذاقت به الدنيا لقلة ذات اليد , فهم بشرب شيء من الخمر .و ما إن أمسك الكأس حتى ارتفع صوت المؤذن . (( الله أكبر , الله أكبر )) .قد يعود صاحبنا لرشده و يدع تلك المعصية و يتجه للمسجد تائبا , آيبا لله .
هنا ترى أن الشيطان يفر .
ثم تتبع هذه الصورة :
لو أن إنسانا من عامة الناس و من فقراء الأمة , وقف في الصف للصلاة , و إذا برجل ثري قائما بجنبه . يسوقه الكبر و الترفع عن ذاك العبد الفقير .فيترك مسافة بينه و بين ذاك الوضيع .
فما يلبث ذاك الفقير حتى يعامله بالمثل . ليترك فرجة بينه و بين هذا المتكبر في بيت الله .
لكن حديث رسول الله و أمره بسد الفرج , يلخص درسا طويلا , عريضا في محاسن التواضع و مساوئ الكبر .
و هنا تجد أن هذه الكلمة القرآنية , إعجازية من حيث أنها تنوب عن كلام طويل ممل ربما لو تحتم على كل إمام سرده في كل قيام للصلاة .
المعنى الثاني الذي سنراه إن شاء الله , سنجده في قول الحق تعالى على لسان سيدنا أيوب عليه السلام :{وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} (83) سورة الأنبياء.
و قوله تعالى :{وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ} (41) سورة ص.
و سنرى المعنى المستقيم لكلمة الشيطان من خلال القرآن الكريم كله و من خلال قول الحق أيضا :{هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ} (221) سورة الشعراء.
{تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} (222) سورة الشعراء.
فلا يمكن أن تتنزل الشياطين على الأنبياء مطلقا بصريح القرآن الكريم .
سنأتي بإذن الله لبيان ذلك .
و لكنني أنتظر ردود الإخوة حول إنهيار التصور التقليدي للجن . و من باب البحث عن الحق ليس إلا . فالحكمة ضالة المسلم .و لو وجدتها عند إخوتي الكرام لكنت حريصا على أخذها , مدينا لهم .
و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته .






رد مع اقتباس


المفضلات